#dfp #adsense

“نيّة غير بريئة” استبدلت “مجلس الوزراء” بـ”وزارة الطاقة”

حجم الخط

"نيّة غير بريئة" استبدلت "مجلس الوزراء" بـ"وزارة الطاقة"
والحكومة لن تتنازل غداً عن حقّها بالإجازة أياً تكن المبرّرات

عندما طرح النائب ميشال عون اقتراح قانون بصفة معجل لاقرار قانون برنامج لانتاج 700 ميغاواط بكلفة 1772 مليون ليرة، او ما يعادل مليار و200 مليون دولار، لم يتوقع ان يواجه بأي معارضة داخل مجلس النواب باعتبار ان الاقتراح هو نسخة عن المادة 17 من مشروع قانون موازنة 2010 التي اقرتها حكومة الرئيس سعد الحريري لتمويل جزء من خطة الكهرباء المقرة من الحكومة عينها، مما ينفي اي نية اعتراضية بما ان الاقتراح منبثق مما اقرته الحكومة السابقة تنفيذا لخطة تحسين قطاع الكهرباء الممتدة على 4 سنوات ( بدءا من عام 2010) وبقيمة 5 مليارات دولار ممولة من الدولة (مليار و200 مليونا) والقطاع الخاص والصناديق العربية والدولية.

لكن ما فات العماد عون ونوابه ووزراء كتلته ان ثمة من تنبه الى تغيير شكلي في النص وانما جوهري في المضمون، اذ ان من تبرع بسحب المادة 17 من مشروع الموازنة وادرجها في اقتراح قانون تعمد تغيير كلمة كانت كافية لاطاحة الاقتراح بعدما اثار شكوكا وتساؤلات عن مغزاه لدى الحلفاء قبل الخصوم.

ففي البند الثاني استبدلت عبارة "يجاز للحكومة عقد الاعتماد والمباشرة بالتنفيذ قبل توفر اعتمادات الدفع في الموازنة" بعبارة "يجاز لوزارة الطاقة والمياه"، ما وصفه نواب بـ"نية غير بريئة" في تجاوز صلاحيات الحكومة ونقلها الى وزارة الطاقة للتصرف بمبلغ يفوق المليار دولار من دون تحديد كيفية استعماله او مصادر تمويله، علما ان تغطية الاعتماد مرتقبة بحسب الاقتراح من واردات استثنائية تلحظ في موازنات 2011 و2012 و2013 و2014.

ما الذي دفع عون الى الوقوع في فخ مخالفة قانونية مماثلة؟ وما موجب العجلة لاقرار قانون بصرف اموال يتطلب تنفيذ المشاريع المعقودة لها ما بين سنتين وثلاث سنوات؟ وهل الطريقة التي "هربت" بها الاجازة للوزارة ستؤدي غايتها او ان المعارضة الشديدة التي لاقتها في مجلس النواب ستدفع الحكومة الى اسقاط العبارة المستبدلة واستعادة صلاحيتها؟

في المعلومات المتوافرة عشية جلسة مجلس الوزراء غدا للبحث في الملف قبيل تحويله الى الجلسة العامة الخميس، مع انتهاء مدة الاسبوعين التي امهلها المجلس للحكومة للعودة بالشروحات اللازمة له، ان الحكومة لن تتنازل عن صلاحياتها لوزارة الطاقة ايا تكن المبررات التي سيعطيها وزير الطاقة عن قانونية التفويض وخضوع الانفاق لرقابة ديوان المحاسبة واقترانه بموافقة وزارة المال. واذ تعول مصادر وزارية قريبة من رئيس الحكومة على مواقف المعارضة للضغط في هذا المجال، تشكو من تساهل الرئيس الاسبق للحكومة مع وزير الطاقة "بحيث وفر له كل ما يحتاج اليه للعمل ولو على حساب تناقضات الخطة".

وترد مصادر الحريري بالقول إن الاخير "هدف الى معالجة الكهرباء وتأمين حاجات المواطنين معولا على حكومة الوحدة لتحقيق ذلك، في حين يبدو ان العماد عون لا يثق بحلفائه لتنفيذ الخطة فارتأى تجزئتها على حسابه".
وتقول مصادر ان المشكلة ليست هنا باعتبار ان هذه المسألة يمكن تجاوزها بالعودة الى النص الاصلي كما اقر في حكومة الحريري، بل هي مفتوحة على أكثر من سؤال لم يقدم باسيل اي جواب في شأنها اهمها:

لماذا يطلب وزير الطاقة تنفيذ اجراء واحد من اصل 49 اجراءً تنفيذياً ورد في خطته في اطار 10 مبادرات لاصلاح الكهرباء ولا يحدد ماهية انفاقها الا بـ"اشغال كهربائية لانتاج 700 ميغاواط ونقلها وتوزيعها" و" انشاءات كهربائية لمعامل انتاج بقيمة 1282 مليار ليرة وانشاءات لخطوط النقل بقيمة 372 مليارا وخطوط التوزيع بـ58 مليارا، علما ان المشكلة الحقيقية في المعامل الجديدة انها تعتمد على الفيول الثقيل ( 350 ميغاواط) غير المعتمد حاليا ويتطلب انشاؤها سنوات؟

لماذا لم يطرح باسيل كل الخطة ضمن مشروع قانون واكتفى بتمرير ما يتعلق بالاموال غير آخذ في الاعتبار استفهامات النواب؟ ولماذا لم يتم تسريع اقرار الموازنات العالقة بوجود حكومة متجانسة بدلا من فصل قانون برنامج الكهرباء عن المشروع وكأن اولوية الانفاق تقتصر فقط على الكهرباء؟

لماذا تعطى الاولوية لانشاء معامل جديدة لانتاج 700 ميغاواط تستغرق وقتا في حين ثمة اولويات اخرى في الخطة يمكن المباشرة بها لتوفير طاقة جديدة فورية مثل استئجار البواخر من تركيا واستجرار الطاقة من هناك بقوة لا تقل عن 450 ميغاواط كان يمكن ان تعزز الانتاج في موسم الصيف وتوفر على المواطنين العتمة والحر؟

اما استعجال عون طرح الاقتراح فمرده، بحسب المصادر، الى رغبته في فصل الانفاق على الكهرباء عن مشروع الموازنة الذي قد يستغرق اقراره وقتا، في ظل تردد معلومات ان وزارة الطاقة جاهزة لتلزيم بناء المعملين الجديدين ما دفع نواب في المعارضة الى الكلام عن صفقات وهمية وعمولات؟

وتربط المصادر بين مطالبة عون بمليار و200 مليون دولار وتجميد وزارة الاتصالات اكثر من ملياري دولار متسائلة عما اذا كان الامر يهدف الى الاحتفاظ بموازنة لا تقل عن 3 مليارات دولار يحق لفريقه التصرف بها؟

الإنفاق الإستثنائي… لمن؟

في موازاة موضوع الكهرباء، يطرح مشروع قانون الانفاق الاستثنائي للحكومة بقيمة 8900 مليار ليرة اي ما يقارب 6 مليارات دولار يوزع على الوزراء لتغطية انفاق وزاراتهم. والمشروع المعتمد كمخرج قانوني لوقف الانفاق من خارج الموازنة والقاعدة الاثني عشرية يطرح بدوره علامات استفهام حول قانونيته باعتباره يعطي الحكومة صلاحيات استثنائية من خارج اجازة المجلس النيابي (الذي سيعطيها لاحقا اذا وافق على المشروع)، كما يوفر انفاقا كبيرا لم تحدد موجباته باستثناء تغطية "التزايد المستمر في حاجات الادارات" كما ورد في الاسباب الموجبة للقانون.

وتختم المصادر متسائلة: هل نغطي الانفاق من خارج القانون بقانون يشرع المخالفة، وما الذي يعوق حكومة اللون الواحد من تشريع الانفاق عبر اقرار مشاريع الموازنات وقطع حساباتها فتوفر على نفسها عناء القوانين الاستثنائية؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل