كتب احمد كموني في صحيفة "المستقبل": نعم، اصرار ما بعده اصرار، الجنرال وصهره يريدون المليار ومعها بضع مئات من الدولارات المؤلفة، والا فليحترق الشارع ، ولا فرق عندهما، سواء عمت العتمة البلاد كلها، او تعطلت مصالح الناس في شتى اصقاع الجمهورية، المهم المليار واخواته.
وليس من أزمة، في انتاج اشكال فردي هنا، او صدام (جماهيري) هناك على خلفية المطالبة بتوفير التغذية بالتيار الكهربائي او مياه الشرب، فالجنرال قرر، وعلى الهيئات التنظيمية في "التيار الوطني الحر" ان تنفذ دون اعتراض، او حتى ابداء رأيها في موضوع غير عادي بالنسبة للمال العام وعلى المستويات الامنية والشعبية والاخلاقية. فالجنرال حسم امره، ولانه دون غيره، يعرف كيفية استكمال عملية الولوج الى الاصلاح والتغيير، فعلى القاعدة ان تنفذ وخلص، فكيف اذا كان قراره معززا برغبة الصهر.
ويكشف رؤساء بلديات بقاعية، على مسافة وسط من الاصطفاف السياسي القائم في البلاد، عن اتصالات هادئة اجريت معهم بواسطة مفاصل حزبية تتبع قوى الثامن من آذار، تهدف الى تنظيم تجمعات شعبية لا تحمل اي صفة حزبية، احتجاجا على سياسة التقنين في التيار الكهربائي. ويلفت هؤلاء الى دور بارز لقيادات اساسية في "التيار الوطني الحر" على هذا الصعيد، يلجأون من خلاله الى تمرير توجيهات الجنرال عبر حلفائهم، لتشكيل حالة ضاغطة تخدم مشروع القانون الذي تقدم به الجنرال للحصول على مليار ومئتين الف دولار لصهره ".
ويأسف غير رئيس بلدية شمله ( عطف) المتصلين، للمستوى التدميري الذي بلغة العمل السياسي عند الجنرال وصهره، اذ انهما يدفعان بقوة نحو انتاج فوضى عارمة تحت عناوين مطلبية محقة، خدمة لمشاريعهم الخاصة، مع العلم ان معاناة الناس على صعيد قطاعي الكهرباء والمياه، هي في الاساس من انتاج نهج التغيير والاصلاح، وقبله نهج حلفائه ممن تعاقبوا على مدى العقود المنصرمة، على الامساك بهذا الملف الذي ارهق خزينة الدولة ورفع مديونية الدولة.
والغريب في الامرـ بحسب رئيس بلدية بقاعية ـ ان وسيطا بعثيا، ابلغه رغبة في تحركات تصاعدية تحت عنوان الكهرباء، لان حالها لن يصلح اذا لم يحصل الوزير على الاموال، والاخير يريد منكم هذه الخدمة، ولكم ما تشاؤون لجهة توفير الكثير من المشاريع المرتبطة بأي وزارة في الحكومة، لكن تحركوا، فأزمة التيار ـ يجوز فيها الوجهان ـ الى تصاعد، حتى لو اضطر الوزير الى فرض تقنين قاس حتى على الرابية، فقرار الجنرال لا يمكن لاحد ان يكسره.
اجابات عدة سمعها الوسيط، واخرى بلغت قيادي في "التيار الوطني الحر" في زحلة، تخشى من تقاطع هذا الحراك العوني مع اشارات سياسية ـ امنية، ترقص على وقع التطورات الجارية في سوريا. ويستطرد رئيس البلدية المعني في اجاباته للوسيط: "المفروض ان مثل هذه الاحتجاجات يجب ان يتصدى لها خصومكم في 14 اذار، الامر الذي يدفعني مع غيري من المجالس المحلية البقاعية الى الكثير من التروي، وطرح اسئلة مشروعة عن كيفية تظاهر السلطة ضد السلطة؟ او لماذا لا يقرض الجنرال صهره ما يحتاج من خزينته في وزارة الاتصالات؟ فهناك من صادر مليارين وثلاثمائة الف دولار من جباية الاتصالات وحرم خزينة الدولة منها وبقرار من الجنرال. فيا (صديقي!) قل لاصحابك لا يجوز رهن الوطن من اجل حفنة من الدولارات، ولا يجوز اختصار العناوين الكبيرة المتعلقة بمصير البلاد برغبة الجنرال وصهره، واذا كانا ينفذان ما يؤمران به، فهذا لا ينسحب على السواد الاعظم من اللبنانيين".
نائب معارض وصف هذا الحراك بـ "الخبيث"، ورأى فيه "استغلالا لحاجات الناس بعدما ارهقوها بالفساد وسوء ادارة اهم قطاع خدماتي في لبنان، فهذا الاسلوب ينطبق عليه مثال (حق يراد به باطل)". وسأل: "من من اللبنانيين لا يتمنى اصلاح امر هذا القطاع؟ لكن من افسد واختلس، لا يمكن ان يسير في طريق الاصلاح". وختم: "على حكومة "حزب الله" ان تنتظر حراكا من نوع مختلف، حراكا ديموقراطيا سلميا عناوينه وطنية بامتياز يعرفها الجنرال وصهره، عناوين تبدأ من موضوع السلاح المتفلت من الشرعية، مرورا بالتزامات لبنان القرارات الدولية، والمحكمة الدولية وتداعيات رفع السرية عن اجزاء من القرار الاتهامي بشأن قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وتهرب "حزب الله" وحلفاءه منها وصولا الى القضايا المطلبية المحقة للمواطنين، وهذه امور، نحن من يقرر متى يكون التحرك بشأنها، وليس الاخرون".