قضية لاسا… تابع
وزارة الداخلية تفتح الملف على مصراعيه
ما زالت قضية "لاسا" تتفاعل، وتفاعلها عائد بشكل أساسي لاستمرار أعمال البناء على أرض الكنيسة وكأنّ شيئا لم يكن، كما لغياب الدولة وعدم اتخاذها الإجراءات القانونية المطلوبة بحق المخالفين، وهذا ما يتطلب تحرّكا عاجلا من أجل تدارك الأسوأ في هذا الملف، خصوصا أن قوى الأمر الواقع لم تتوانَ عن ضرب ومحاولة خطف الشماس أنطوان حكيم الذي كان برفقة أحد أبناء الرعية، حيث تم اعتراض طريقهما في محلّة مدخل لاسا الطريق العام، ما سبّب نقلهما فورا إلى أقرب مستشفى للمعالجة. وعلى إثر هذا الحادث، طالبت مطرانية جونية المارونية السلطات الأمنية والقضائية "السَير بالتحقيقات المطلوبة، في قضية الاعتداء على الشماس وأحد أبناء الرعية، لتوقيف المعتدين ومعرفة هويتهم ومن وراءهم"، معربة عن أسفها "لهذا الانتهاك الفاضح". وفي هذا السياق، تساءلت أوساط جُبيلية لو تَمّ، لا سمح الله، الاعتداء على أحد المشايخ، لكانت الدنيا قامت وما قعدت، وبالتالي من غير المسموح الاستقواء على المسيحيين أو على غيرهم، إنما المطلوب من الدولة توقيف المعتدي، وهو معروف الهوية والمكان والعمل، وخلاف ذلك سيشجع هؤلاء الناس على تكرار فعلتهم ويجرّ المنطقة إلى خلافات نحن في غنى عنها. ولذلك، المطلوب من الدولة قبل أي شيء اعتقال هذا الشخص اليوم قبل الغد. وكشفت الأوساط الجُبيلية أن البيان الذي أصدرته مطرانية جونية المارونية حول الاعتداء على الشمّاس حكيم، تَمّت تلاوته في كلّ كنائس منطقة الجرد في جبيل، وشددت على أنه لا يمكن تهدئة النفوس قبل توقيف المعتدين ومعرفة من وراءهم.
وكان منسق الأمانة العامة لقوى "14 آذار" الدكتور فارس سعيد عقد مؤتمرا صحافيا خصّصه لموضوع لاسا والرَدّ على ما قاله السيد حسن نصرالله في إطلالته الأخيرة. وسأل سعيد: "إذا كانت الدولة عاجزة عن توقيف متهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فهل هي عاجزة أيضا عن توقيف من يعتدي على كاهن في لاسا في جبل لبنان، وهو معروف الاسم والوظيفة ومكان الإقامة؟"، معتبرا أن تناول نصرالله لهذا الموضوع يدلّ إلى الأهمية التي يعطيها "حزب الله" الى مسألة لاسا، وينزع عنها الطابع المحلّي العقاري البسيط".
وفي هذا السياق، أكد مصدر وزاري مطلع، في اتصال مع "الجمهورية"، أن وزارة الداخلية مصمّمة على إزالة كل مخالفات البناء في لاسا، وعدم التهاون مع كل من يحاول عرقلة القوى الأمنية في تنفيذ مهامها، كما أنها في صدد فتح هذا الملف على مصراعيه، من استكمال أعمال المساحة، إلى استدعاء مختار البلدة ورئيس بلديتها لحضّهما على المزيد من التعاون، من أجل إتمام هذا العمل وإقفال هذا الملف في أسرع وقت ممكن.