#dfp #adsense

القوى الآشورية السورية تستعد لمرحلة ما بعد الأسد: لضرورة رحيل النظام بعد مواجهته مطالب الحرية بالرصاص القاتل

حجم الخط

بمبادرة من "المنظمة الآثورية الديمقراطية" (أقدم الفصائل السياسية الآشورية) التقت أحزاب وتنظيمات آشورية فاعلة على الساحة السورية للبحث في الأزمة الراهنة بكل مفاعيلها، السياسية والأمنية والاجتماعية، من أجل تنسيق المواقف السياسية والخروج برؤية وتصورات آشورية واحدة لـ"القضية الآشورية" ولآليات إنقاذ سوريا وشعبها من مخاطر الأزمة الراهنة والمرشحة لمزيد من التصعيد والتفجر.

وقالت مصادر من الاجتماع إلى وكالة "آكي" الإيطاليّة للأنباء إن ممثلي الأحزاب الآشورية اتفقوا على تشكيل "ائتلاف سياسي" يضم مختلف فصائل الحركة الآشورية السورية، يقوم على المشتركات الوطنية، وأجمعوا على "ضرورة تكثيف لقاءاتهم للارتقاء بالعمل الآشوري إلى مستوى التحديات التي تفرضها الأزمة على جميع القوى الوطنية والديمقراطية في البلاد، والاستعداد لمرحلة ما بعد حكم "البعث" والرئيس بشار الأسد، المرحلة المصيرية التي ينتظرها ويترقبها الشعب السوري.

ومن المتوقع أن يتم الاتفاق على الصيغة النهائية لـ"الائتلاف الآشوري" ووضع برنامجه السياسي في اللقاء القادم بين ممثلي الأحزاب الآشورية المقرر عقده يوم السبت 27 آب.

وفي هذا السياق قال القيادي في التجمع الديمقراطي الآشوري السوري سليمان يوسف، لوكالة "آكي": "إن الحركة الآشورية في سوريا وبمختلف فصائلها جزء من الحركة السياسية الوطنية السورية، وتلتقي في الكثير من المشتركات الوطنية والسياسية مع باقي القوى الوطنية والديمقراطية في سوريا، العربية والكردية، خصوصا المعارضة منها"، مشيرا إلى أن هذه الحركة نالت في العقود الماضية نصيبها من بطش وقمع السلطة الاستبدادية والتنكيل بناشطيها، وقد وقفت منذ اليوم الأول إلى جانب انتفاضة الشعب السوري ومطالبها المشروعة في الحرية والديمقراطية والكرامة وقدّمت كل أشكال الدعم السياسي والمعنوي والإعلامي لها. وأضاف: "إن الحركة الآشورية بكل فصائلها ترى في انتفاضة الشعب السوري بشكل سلمي وحضاري رد طبيعي ومشروع على ديمومة الاستبداد واحتكار السلطة وعلى المظالم الكثيرة التي ألحقها الحكم الدكتاتوري بالشعب السوري".

ولفت يوسف إلى أن القوى والأحزاب الآشورية أكدت في أكثر من مناسبة "ضرورة إنهاء حال الاستبداد في البلاد والانتقال بسوريا إلى دولة مدنية علمانية تعددية ديمقراطية تقوم على سيادة القانون والمواطنة الكاملة للجميع وتحقق مبدأ تداول السلطة بشكل سلمي وديمقراطي يتشارك فيها السوريون على قدم المساواة ضمن مفهوم المواطنة المدنية، ودولة الحق والقانون والمؤسسات، دولة تعددية دستورية تعترف بالقوميات غير العربية كمكوّن سوري أصيل"، حسب تعبيره.

وقال القيادي في التجمع الديمقراطي "إننا في التجمع الآشوري السوري لا نخفي هواجسنا وقلقنا من المضاعفات والانعكاسات السياسية والأمنية الخطيرة للأزمة السورية المتفجرة والمفتوحة على كل الاحتمالات"، مشيرا إلى الخوف من الفوضى والفراغ السياسي ومن انزلاق البلاد إلى الفتنة والحروب الأهلية بسبب استخفاف النظام بتطلعات الشعب السوري للحرية والديمقراطية والكرامة، وربط انتفاضته الباسلة بنظرية المؤامرة واختزال الأزمة الوطنية السورية بمجموعات سلفية وتكفيرية مسلحة ورفضه الاستجابة لمطالب الشعب السوري. وأضاف: "لكن هذا لا يعني أن المعارضة وقوى الانتفاضة معفية من المسؤولية إذا ما انزلقت سوريا إلى الفوضى والفتنة"، لافتا إلى أنه رغم تعاظم المخاطر والخوف من نزاع مسلح على السلطة وربما حرب أهلية، مازالت الكثير من قوى المعارضة السياسية التقليدية تتعاطى برومانسية مفرطة مع الأزمة في البلاد.

ورأى يوسف أنه من الواضح والثابت بأن الأسد لن يتنحى عن السلطة تحت أي ظرف ومهما اشتدت الضغوط الداخلية أو الخارجية عليه وعلى فريق حكمه، مشيرا إلى أنه إذا كان بعضهم يرى أن الموقف الأمريكي والغربي الجديد (طلب التنحي) جاء لطمأنة المتظاهرين والمعارضة السورية بأن الغرب سحب ثقته من الأسد، فإنهم كآشوريين وكسوريين يريدون من يطمئنهم ويطمئن الشعب السوري على مستقبله، إذ يخشون أن تكون ردة فعل النظام على الضغوط والعزلة الدولية وطلبات التنحي مزيد من الانتقام من الشعب.

وتابع: "عندما نبدي تحفظنا كتجمع آشوري على طلب الخارج من الأسد التنحي وترك السلطة، لا يعني بأننا متمسكون بالأسد وبالحكم البعثي، إذ لدينا أكثر من سبب يجعلنا لا نتأسف على سقوط النظام القائم وإنهاء حكم "حزب البعث" الاستبدادي، الذي أفسد الدولة وأفقر الشعب، واضطهد القوميات غير العربية"، مشيرا إلى أنهم على قناعة تامة بضرورة رحيل هذا النظام لأنه لم يعد يصلح لحكم سوريا بعد أن واجه مطلب الحرية والديمقراطية بالرصاص القاتل. وأضاف: "لا نريد سقوطاً ورحيلاً بأي ثمن، خصوصا إذا كان الثمن هو الفراغ والفوضى والدمار والخراب في البلاد".

وختم بالقول: "نناشد الأسد بضرورة الاستجابة السريعة والفورية لمطالب الشعب السوري، وسحب الجيش وقوات الأمن من المدن والبلدات السورية والدعوة لعقد مؤتمر وطني شامل يجمع ممثلين عن كل الطيف السياسي والثقافي والديني والقومي في البلاد، يكون بمثابة جمعية تأسيسية تنبثق عنه حكومة انتقالية تضع آليات ديمقراطية لنقل السلطة في البلاد ووضع دستور جديد لبلاد يضمن تداول السلطة وانتقال سوريا إلى دولة تعددية ديمقراطية مدنية، حيث دستورها يخلو من أي مادة طائفية أو تمييزية بين المواطنين على أساس ديني أو قومي أو سياسي. دولة مواطنة تضمن حقوق الجميع من دون تميز أو تفضيل على أساس ديني أو قومي أو سياسي".

المصدر:
AKI - Adnkronos International

خبر عاجل