هل ما يجري في العالم العربي هو في مصلحة الشعوب العربية أم أنه مؤامرات كما يدّعي بعض الزعماء الذين سقطوا والذين سيسقطون، فيقولون إنها مؤامرة ويتذرعون بحجج مختلفة؟
ساعة يقولون لأنهم يمانعون يتعرضون للمؤامرة. ولا أحد يعلم لماذا استخدام كلمة ممانعة، وماذا يعنون بها، والكل يعرف انها ليست مطابقة لواقعهم.
فهل أن مؤتمر السلام الذي عقد سنة 1990، والذي شهد سباقاً بين الفلسطينيين والاردنيين على التوقيع، وكل طرف خشي أن يسبقه الطرف الآخر… هل هذه كانت الممانعة؟ علماً أنّ ذلك المؤتمر أدى الى اتفاق اوسلو… واتفاق وادي عربة، ومن ثم الى وديعة رابين… أهكذا تكون الممانعة؟
لا شك في أنّ هذه الثورات كلها كان يجب أن تضطرم منذ العام 1990 أي انها تأخرت عشرين عاماً، وذلك لسبب بسيط هو فقدان الحرية لدى الشعوب المكبوتة.
الحرية… هذه الكلمة السحرية الصغيرة المؤلفة من أربعة أحرف لها معانٍ كبيرة.
أولاً: أنها تعني أن يختار الشعب قادته إن كانوا رؤساء أو نواباً أو رؤساء مجالس وزارية الخ…
وثانياً: تعني حرية الرأي. فلم يعد أحد يستطيع بوجود الفايسبوك والانترنت واليوتيوب أن يفكر عنك وأن ينطق نيابة عنك وأن يسلبك شخصيتك، أنت اليوم حر: تنتخب من تشاء، وتقول ما تشاء، وتفكر كما تشاء.
ثالثاً: ما يميّز لبنان عن العالم العربي كله حرية الرأي المتوافرة فيه حيث يستطيع أي مواطن أن يدلي برأيه بحرية تامة، وينتقد من يشاء أكان رئيساً للجمهورية أم مواطناً عادياً… لا فرق.
أخيراً، الى الذي يدّعون ويختلقون لأنفسهم ذرائع المؤامرة نقول: اتعظوا… وأمامكم ثلاثة أمثلة نكررها على مسامعكم مرة أخرى: مثال زين العابدين بن علي الذي انصاع مبكراً لإرادة الشعب وغادر الى المملكة العربية السعودية. ومثال حسني مبارك الذي بات سجيناً ممدّداً على سرير وراء القضبان في المحكمة. ومثال معمّر القذافي الذي أمامه الاستسلام أو الموت…
أما كان أغنانا وأغنى هؤلاء وسواهم عن هذا المصير لهم وللبلدان والشعوب لو احتكموا الى إرادة الشعب في أنظمة حرة تحفظ للانسان حقوقه وكرامته وتمكنه من ممارسة حريّته كاملة غير منقوصة؟!.