#dfp #adsense

عبرة… لمن «لا يَعْتبر»!

حجم الخط

في نفس الوقت الذي كانت فيه شعوب العالم العربي تتابع نهاية «معتوه» وصف الشعب الليبي بالجرذان والفئران، وهدد وتوعّد بتدمير أوروبا والانتقام من أميركا، وتحدّث مراراً عن انهيار «الناتو» والعملاء والخونة، كانت نفس الشعوب العربية تشاهد على المقلب الآخر في سوريا جنوداً يضربون بأحذيتهم وجوه الشباب السوري الذي كان الرئيس السوري قد تحدّث للصدفة عنه، فلم نعرف عن أيّ شباب يتحدّث هل الذي نراه تنتهك كرامته وإنسانيته وجسده تحت أحذية جنوده، أم الشباب الذي يعذّب ويوضع في عنقه حبل ويطالبه الجنود «الكافرين» بالقول: «لا إله إلا بشّار»!!

هل تناهى هذا الهتاف إلى مسمع الرئيس السوري أو هل شاهده على الشاشة؟ هذه المشاهد أسوأ بكثير ممّا شاهدناه في كلّ غطرسة الطغاة، من التظاهرات السيارة الحاشدة الكاذبة لزين العابدين بن علي، ومن موقعة الجمال والخيول والبغال والحمير في «ميدان التحرير» بعد خطاب الرئيس المصري الذي بتنا نشاهده قابعاً خلف القضبان، وأسوأ بكثير من حديث «التقميل» و»الجرذان» التي أفضى إلى نهاية جبانة لمعمّر القذافي تشبه «الحال الجرذيّة» التي ألقي فيها القبض على صدام حسين، كلّ هؤلاء الطغاة تعاملوا مع الشعوب على أنهم آلهة، إلا أننا لم يسبق أن شاهدنا هذه الألوهية بهذا الإجرام على شاشات العالم، فحتى أكفر الكافرين لم يجرؤ على ادّعائها إلا فرعون الغريق!!

سقط مجنون ليبيا، الطاغية الجبّار، والحبل عالجرّار، فلكلّ باطل جولة مهما تأخّرت، وفي الوقت الذي كان فيه الشعب الليبي يبتهج في شوارع طرابلس الغرب بسقوط معمر القذافي، كان الشعب السوري يتابع حديثاً للرئيس السوري غيّر فيه أسلوب إطلالته فجاءت في مقابلة تلفزيونيّة، على اعتبار أن مشهد «الزقيفة» و»الهتيفة» في برلمان بالروح بالدم لم يعد يُقنع أحداً حتى «الهتيفة» أنفسهم، وتغيير الإطلالة لم يغيّر فراغ الخطاب والتكرار الباهت للمعزوفة المعروفة، وفي نفس الوقت كان الشعب السوري يتظاهر ضدّ الكلام الأجوف عن الإصلاح فيما السوريين يموتون في الشوارع!!

وفي الوقت الذي كان فيه الرئيس السوري يتوعد تركيا، وتنشر صحفه عن مصادر نشر بطاريات صواريخ على الحدود مع تركيا، كان وزير خارجية تركيا داود أوغلو يصرّح بأنّ: «ما يحدث في ليبيا درس لزعماء المنطقة، وهو يظهر أن الزعماء الذين لا يصغون إلى شعوبهم لا يمكنهم البقاء في السلطة»، وفيما كانت صحف ووسائل إعلام النظام السوري تمارس نفس السياسة التي مارسها الإعلام المصري في زمن مبارك من افتعال وتضخيم لوقع كلامه، ولولا الحياء لقالت إن كلامه يُدرّس لمشاريع الرؤساء المستقبليين، فيما أتيح لنا مشاهدة ردّ فعل الشعب السوري على الشاشة التي كانت تنقل خطابه!!

الذين لا يعتبرون في العالم العربي كثر، وأوّلهم النظام السوري، لأنه لم يقتنع بعد أنّ سياسة المناورات وانتزاع الوقت تلو الآخر لتضييعه، وأن الحرب الباردة انتهت، وأن روسيا رفضت قصف «الناتو» لمعمر القذافي لكنها لم تمنعه، والصين أسفت له وتفرّجت عليه، وإيران استنكرته، فيما للمفارقة كان حزبها في لبنان يهنّئ الشعب الليبي بانتصار ثورته، وتركيا رفضت التدخل ثمّ أذعنت له، النظام في سوريا قرأ كلّ تغييرات المنطقة بشكل خاطئ منذ أحداث 11 أيلول، وما زال مستمراً في قراءته الخاطئة!!

وواحدة من أكثر القراءات الخاطئة اعتقاد الرئيس السوري أنّ طلب التنحي لا يُقال لرئيس لا يريد منصب، فإذا كان الأمر كذلك فلم يموت كلّ هؤلاء الأبرياء؟ الذي لا يُريد منصب لا يُريق دماء العباد، ولا يُجبر جنوده المؤمنين على الكفر بالله وتأليه «بشّار»، في اعتداء فجّ على مشاعر المسلمين في العالم الإسلامي كلّه!!

وواحدة من أسوأ القناعات الخاطئة التي استمعنا إلى الرئيس السوري يُباهي بها، أنّ شعبه اختاره ولم تعيّنه أميركا، مع أن كلّ تفاصيل تلك المرحلة تؤكّد أنّ والده الراحل أخذ مواثيق وعهود الرؤساء العرب الفاعلين بدعم انتقال السلطة لولده، ولولا أميركا والسعودية ومصر لما آل الحكم في سوريا لرئيس لم ينتخبه شعبه، بل جاء عبر أكبر خرق لدستور مواصفات الرؤساء، فتمّ تخفيض سنّ الرئيس حتى يتناسب مع مرحلته العمرية التي لم تكن لتؤهله لحكم سوريا، وبعد… ما زال عند أوغلو أمل في أن يعتبر رؤساء منطقة الشرق الأوسط من مصير القذافي وأنّه درس لزعماء المنطقة، وهو يظهر ان الزعماء الذين لا يصغون إلى شعوبهم لا يمكنهم البقاء في السلطة، فهل هناك في الشرق الأوسط شعباً يخوض ثورة غير الشعب السوري الذي يطالب بما طالب به الشعب الليبي: «إسقاط النظام»!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل