#dfp #adsense

طرابلس في قبضة الثوار وتركز المعارك في باب العزيزيّة… إطلالة لسيف الإسلام تدحض أنباء اعتقاله وشقيقه محمد يفرّ من معتقله

حجم الخط


تسارعت التطورات خلال ساعات قليلة من فجر الثلثاء في العاصمة الليبية طرابلس، فقد انطلق صاروخ من طراز "سكود" من مدينة سرت، مسقط رأس العقيد معمر القذافي، باتجاه المدينة، بينما جرى الإبلاغ عن فرار نجله الأكبر، محمد، في حين ظهر نجله الآخر، سيف الإسلام، الذي كان الثوار قد أعلنوا القبض عليه، وقال لمراسل قناة الـ"CNN" إنهم "جذبوا الثوار إلى فخ وكسروا ظهورهم".

ولفت مراسل "CNN" في طرابلس إلى أن سيف الإسلام حضر إلى فندق "ريكزوس" في موكب من السيارات المصفحة، وقد تمكن مراسل الشبكة من تبادل بعض الكلمات مع القذافي بشأن ما يجري في طرابلس. وقال سيف الإسلام القذافي: "والدي معمر وأفراد العائلة بخير في طرابلس".وكان الثوار في ليبيا قد أكدوا اعتقال سيف الإسلام، بل إن الجدل كان يدور بشأن ما إذا كان سيخضع للمحاكمة في ليبيا أم إنه سيسلّم إلى محكمة الجنايات الدولية، التي كانت قد أصدرت مذكرة توقيف بحقه.



وبالنسبة لمحمد، شقيق سيف الإسلام، والذي كان الثوار قد قبضوا عليه وتركوه في منزله بعد تطويقه، فقد قال السفير الليبي في واشنطن، المنضم للمجلس الوطني الانتقالي، علي سليمان العجيلي، إنه "تعرض للاختطاف" مرجحاً أن المنفذين مجموعات تابعة لوالده، العقيد معمر القذافي.

وألقى العجيلي بالمشؤوليّة في ما جرى على مستوى استعداد الثوار الذين تولوا حماية منزل محمد القذافي، قائلاً: "ليسوا كلهم من المقاتلين المحترفين أو من رجال الشرطة الأكفاء. هم مجموعة من الشباب".



فبعد 42 عاما من حكم ليبيا المطلق هي اطول سنوات حكم لحاكم غير ملكي في التاريخ اثر انقلاب عسكري على الملكية الدستورية سمي بثورة الفاتح في 1 ايلول 1969، يبدو حكم العقيد القذافي على شفير الانهيار الكامل ليصبح ثالث زعيم عربي يطيح به "الربيع العربي".

فاثر تطورات متسارعة في الساعات الاخيرة وصل الثوار الليبيون ليل الاحد – الاثنين الى قلب طرابلس حيث جرت معارك عنيفة بينما اعلن حلف شمال الاطلسي ان نهاية نظام العقيد معمر القذافي وشيكة.

ووصل المتمردون الذين بدأوا هجوما مساء السبت، الى الساحة الخضراء التي تشكل رمزا كبيرا لانصار النظام الذين اعتادوا على التجمع فيها منذ بداية الحركة الاحتجاجية منتصف شباط للتعبير غن ولائهم للنظام.

وبثت المحطات التلفزيونية الفضائية لقطات لحشود من الرجال يعبرون عن فرحهم، ملوحين بعلم الثورة وهم يهتفون "الله اكبر" ويطلقون النار في الهواء.

وقبل ساعات من ذلك، دعا معمر القذافي انصاره الى "تطهير" العاصمة من الثوار. وقال في رسالة صوتية بثها التلفزيون الليبي ان على سكان طرابلس "الخروج الان لتطهير العاصمة" مؤكدا ان لا مكان "لعملاء الاستعمار" في طرابلس وفي ليبيا. واضاف متوجها للثوار "عودوا من حيث اتيتم".

من جهته، طلب رئيس المجلس التنفيذي في المجلس الوطني الانتقالي من المتمردين الامتناع عن اي اعمال انتقامية في طرابلس وحذرهم من وجود جيوب للمقاومة موالية للقذافي في العاصمة.

وفي بنغازي عاصمة الثورة في شرق ليبيا، نزل عشرات الالاف من السكان الى الشوارع للاحتفال بقرب نهاية نظام العقيد معمر القذافي.

وترافق اعلان قنوات التلفزيون عن وصول الثوار الى وسط العاصمة طرابلس مع مظاهر احتفالية تمثلت باطلاق النار في الهواء من اسلحة رشاشة وهتافات النصر في كل انحاء المدينة واطلاق ابواق السيارات.

كما اطلقت الحشود التي تجمعت عند الواجهة البحرية للمدينة وازدادت اعدادها تدريجيا، صيحات التكبير احتفالا بقرب سقوط القذافي.

وبدأت العملية التي اطلثق عليها اسم "فجر عروس البحر" مساء السبت. وهي تتم بالتنسيق بين المجلس الوطني الانتقالي (الهيئة السياسية للثوار) والمقاتلين داخل طرابلس وحولها، على حد قول احمد جبريل المتحدث باسم المجلس، مشيرا الى ان الحلف الاطلسي يشارك ايضا في العملية.

فقد تسلل ثوار الى العاصمة من البحر من جيب صراتة الساحلي على بعد حوالى مئتي كيلومتر شرق، كما قال المتمردون.

وتمكن ثوار آخرون قدموا من الغرب من دخول طرابلس بعد الظهر على اثر اشتباكات عنيفة مع قوات موالية للقذافي.

وقال مراسل لوكالة فرانس برس ان السكان استقبلوهم بفرح وجروا بمواكبة آلياتهم.

ومساء، تمكن الثوار من السيطرة على حي تاجوراء في الضاحية الشرقية لطرابلس وحي سوق الجمعة، وفق شهود. وذكر شهود عيان ان الثوار الذين لم يواجهوا مقاومة كبيرة، وصلوا الى قلب العاصمة بعدما سيطروا على عدد كبير من احيائها.



واكد احد سكان الحميدة (شرق) لوكالة فرانس برس ان القوات الموالية للقذافي كانت تقصف ليل الاحد الاثنين هذا الحي.

من جهة اخرى، افاد سكان العاصمة الليبية ليل الاحد الاثنين ان شبكة الانترنت تعمل مجددا بشكل طبيعي للعموم في المدينة للمرة الاولى منذ انطلاق الانتفاضة في ليبيا منتصف شباط.

وقال احد سكان حي تاجوراء شرق طرابلس لفرانس برس ان خدمة الانترنت السريع تعمل مجددا في كل الحي. واكد شخصان اخران يسكنان حيين مختلفين قرب وسط العاصمة ان خدمة الانترنت عادت للعمل في العاصمة.

وتعذر تحديد الطريقة التي تمت اعادة الانترنت من خلالها، في وقت بات الثوار يسيطرون على احياء عدة من العاصمة.

وتم قطع خدمات الانترنت والرسائل النصية القصيرة منذ بدء الازمة الليبية.

من جهته، اعلن الحلف الاطلسي ليل الاحد الاثنين ان نهاية نظام معمر القذافي وشيكة داعيا الثوار الى حماية وحدة البلاد والعمل من اجل مصالحة وطنية.

وقال الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن في بيان "من الواضح ان نظام القذافي ينهار"، مؤكدا انه "بقدر ما يسرع القذافي في ادراك استحالة تغلبه على شعبه، يكون ذلك افضل، كي لا تسفك المزيد من دماء الشعب الليبي".

ووعد بتقديم مساعدة للثوار على اعادة اعمار ليبيا ديموقراطية بعد اربعة عقود من الديكتاتورية في عهد معمر القذافي.

وفي لاهاي، اعلن مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو-اوكامبو الاثنين اعتقال سيف الاسلام القذافي. وسيف الاسلام احد ابناء الزعيم الليبي، ملاحق موجب مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية في ليبيا.

وقال مورينو-اوكامبو لوكالة فرانس برس "وردتني معلومات سرية تفيد انه معتقل". واضاف "نامل ان يصبح قريبا جدا في لاهاي" لمحاكمته، مشيرا الى انه "كان ينوي الاتصال بالحكومة الانتقالية" الليبية في وقت لاحق لمناقشة الوسائل العملية لنقله الى هولندا.

وسيف الاسلام قام في السنوات الاخيرة بدور مبعوث للنظام او ناطق باسمه وقدم باستمرار على انه الخليفة المرجح لوالده.

وخلال تقدمهم، سيطر الثوار الذين قدموا من جبل نفوسة في الغرب على ثكنة تقع عند الكيلومتر 27 وساتولوا على اسلحة وذخائر، حسب احد مراسلي فرانس برس.

كما حرروا عشرات المعتقلين في سجن ماية القريب من الثكنة.

لكن على الرغم من الانتصارات الواضحة للمتمردين، اكد المتحدث باسم النظم الليبي موسى ابراهيم ليل الاحد الاثنين ان نظام معمر القذافي "لا يزال قويا والاف المتطوعين والجنود مستعدون للقتال".

وقال ان 1300 شخص قتلوا في الساعات ال24 الماضية في طرابلس، في المعارك التي وصفها بانها "مأساة حقيقية". قد تعذر التحقق من حصيلة الضحايا هذه.

الى ذلك، قال الرئيس الاميركي باراك اوباما الاحد ان نظام الزعيم الليبي معمر القذافي "وصل الى نقطة اللاعودة"، مؤكدا ان "الطاغية" يجب ان يرحل.

ودعا اوباما في بيان المتمردين الليبيين الذين دخلوا طرابلس الاحد الى احترام حقوق الانسان وحماية مؤسسات الدولة والسير قدما باتجاه الديموقراطية.

واكد اوباما الذي يمضي اجازة في منتجع مارثاز فينيارد شمال شرق الولايات المتحدة ان "الحركة ضد نظام القذافي بلغت هذه الليلة نقطة اللاعودة. طرابلس تتحرر من قبضة الطاغية".

واضاف ان "نظام القذافي يظهر مؤشرات الانهيار وشعب ليبيا يظهر ان التوق العالمي للكرامة والحرية اقوى بكثير من القبضة الحديدية لديكتاتور".

واشار اوباما الى ان افضل طريقة لانهاء اراقة الدماء في ليبيا واضحة، مؤكدا انه "على معمر القذافي ونظامه ان يعترفوا بان حكمهم انتهى". وقال "على القذافي ان يدرك حقيقة انه لم يعد يسيطر على ليبيا. عليه ان يتخلى عن السلطة لمرة واحدة واخيرة".

المصدر:
وكالات

خبر عاجل