اعتبر رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد انه "بعد صدور القرار الاتهامي وما تضمنه من سيناريو واهن تلعثمت الفبركات الظرفية في تقديم ظروفه، لا نحتاج الى عناء لتأكيد تسييس هذا الادعاء فضلا على قصوره عن اعتماد ادنى المعايير الدولية ما يعزز تقييمنا للتحقيق الدولي والمحكمة والهدف لالباس المقاومين الشرفاء تهمة ظلما"، وأعلن ان المقاومة هي التي تحدد طريقة الدفاع عن نفسها واكدت تجربتها انها تحسن التعامل مع الافخاخ التي ينصبها لها اعداؤها.
رعد، وفي مؤتمر صحافي مشترك مع القاضي سليم جريصاتي خصصه للحديث عن القرار الإتهامي، رأى "ان القرار الاتهامي هو قرار سياسي املته المصالح الاميركية والاسرائيلية في هذه اللحظة السياسية التي يتوهم اصحابها والمتواطئون معهم ان باستطاعتهم احكام الخناق على المقاومة وابتزازها ووضعها بين خيارين: اما تشويه صورتها والتحريض ضدها وصولا الى تسعير فتنة بين اللبنانيين تضرب الاستقرار والسلم وتشرع الابواب امام الوصايا الاميركية واما الخضوع لمشروع الهيمنة الاميركية الاسرائيلية، القرار الاتهامي ليس الا احدى آليات الضغط لاخضاع اللبنانيين عبر اخضاع المقاومة".
وقال: "لقد جاء القرار الاتهامي مطابقا للتسريبات التي قامت بها المحكمة من اجل تهيئة الناس للتهيئ معها، الا ان المقاومة من خلال متابعة تلك التسريبات احبطت مفاعيل القرار فجاء باهتا غير قابل للتصديق الا من قبل المندمجين بمشروع استهداف المقاومة والذين تزعجهم الاشارة الى احتمال تورط اسرائيل".
وأشار الى "ان القرار كشف ان بلمار كان منضبطا بمسار سياسي في التحقيق اضطره الى تكبد جهد لانتاج فبركات توسلها لانتاج القرار بهدف سياسي، معتبرا ان لغةالقرار جاءت معبرة عن توق فريق التحقيق والمحكمة للانتقام من المقاومة. وقال:" لقد جاء القرار هشا لائذا بالتجاهل والاغفال والغموض متذرعا بان ما ينشره ليس الا جزءا فيما زج باسماء متهمين كما فعل سلفه بالضباط الاربعة وآخرين ثبتت براءتهم بعد سنوات دون ان يحظوا ولو بالحد الادنى من اعتذار".
ولفت الى ان "القرار خلا من اي دليل مباشر، وقال: "لو ازلنا التزامن الزمني للاتصالات، لما وجدنا اي اثبات يستند اليه القرار الاتهامي".
اضاف: "ان شهية بلمار بدت في قراره واضحة باستهداف حزب الله وربما حلفاء له حيث انه ولو اتهم افرادا اعتبرهم مناصرين او منتسبين وهذا يظهر نية مبيتة لابتزاز الحزب في المقاضاة لاحقا".
ورأى "ان الحقيقة وحدها هي التي تفضي الى العدالة واللبنانيون مجمعون على الوصول الى الحقيقة والعدالة وليس هذه المحكمة الدولية الطريقة الموصلة اليهما"، وقال:"اي تحقيق قانوني يتوخى الحقيقة عليه ان يدق بكل القرائن دون ان يلغي اعتباطا اي فرضية او مسار ما عرضناه في السابق من قرائن ومعطيات وبطريقة اسرائيل في الاغتيال وعن اعترافات العملاء الموقوفين ولها علاقة بعملاء محددين كانوا موجودين في ساحة الجريمة قبل يوم واحد من تنفيذ الاغتيال وما عُرض عن السيطرة الاسرائيلية على داتا الاتصالات وقدرة الاسرائيلي على التلاعب بالاتصالات وزمانها ومكانها، كل ذلك كان كافيا ليفتح بلمار مسار لتحقيق في اتجاه العدو ويجد ادلة حقيقية ليجد تورط اسرائيل بالاغتيال الا انه لم يفعل لأن التحقيق مسيس وهناك مسارات ممنوع عليه ان يفتحها، ذهب التحقيق المسيس في التعاون مع اسرائيل الى ابعد الحدود ونقل 97 حاسوبا بما فيها من معلومات عبر اسرائيل، لماذا وماذا فعل الاسرائيليون فيها وما حجم التلاعب بها؟ هذه الاسئلة لا تجد جوابا لدى لجنة التحقيق".
ولفت الى ان القرار الاتهامي يأتي ليتحدث باللغة نفسها تجاه المقاومة كاسرائيل، معتبرا ان ذلك "يؤكد ان الاميركيين والاسرائيليين شركاء في صياغة نص القرار، ولا حاجة لنذكر الرأي العام بان مجموعة من المحققين الدوليين كشفنا فسادهم وبينا ضلوع بعض منهم في مجزرة بئر العبد مثل روبرت بير".
وقال: "اننا ازاء قرار اتهامي مسيس وصادر عن جهة غير موثوقة ولا مؤتمنة على الحقيقة والعدالة وهدف القرار الاتهامي ادراج مقاومين في خانة الاتهام لابتزاز المقاومة، ولجهة توقيت صدوره فكل ما يصدر عن المحكمة انما يصدر في سياق روزنامة سياسية تخدم سياسة في سياق استهداف المقاومة لاسقاطها، المقاومة في سياق مواجهتها لعملية تصفية الحساب هذه لن تقبل الابتزاز ولن تخضع لارادة اعدائها ولن تفرض بالاستقرار وستسقط بصمودها وارادتها الوطنية كل اهداف المتآمرين والمراهنين عليهم".
أما القاضي جريصاتي قدم عضو المجلس الدستوري السابق القاضي سليم جريصاتي، في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع النائب محمد رعد، دراسة قانونية عن القرار الاتهامي، أشار الى ان من المعتمد قانونا العمل بقرينة البراءة، وان عبء اثبات التهم يقع على عاتق المدعي العام، وهو في المحكمة الخاصة بلبنان يقوم بصورة اساسية باتجاه الاتهام دون الالتفات الى ما من شأنه اسقاط التهم، ومن هنا اهمية ان تستوفي ادلة الاتهام شروط الحد الادنى من الكفاية والدقة والتعليل كي لا يكون الاتهام استنسابيا.
وأكد جريصاتي ان القاضي دانيال بلمار استعان بالادلة الظرفية حصرا دون الاستعانة بالأدلة القطعية، وقال: "الدليل المباشر هو الذي يقف بنفسه لاثبات دليل معين وهو اقوى ثبوتية من الدليل الظرفي الذي ينطلق من فرضية معينة نبني عليها فرضيات، فتحول مادة رقمية الى مادة اتهام في جريمة اغتيال فردية، ثم يتم الاعلان عن ان الاتهام الموثق بالقول ان المتهمين منتسبون لحزب معين.
وأشار الى توافر مقاربتين لتقويم الادلة الظرفية الاولى مقاربة القانون الجنائي الدولي والتي لا تصلح في قضيتنا الراهنة، ثانيا مقاربة القانون اللبناني التي يصح اعتمادها.
وقال: "وقع بلمار في المحظور الذي حذرناه منه، اذ اصدر قرار الاتهام بعد سنوات ست ونيف من التحقيق مرتكزا بصورة شبه حصرية على تحليل بيانات اتصالات هاتفية نقالة، علما ان بلمار وكاسيزي كان سبق لهما ان مهدا لتلك الادلة بصورة تسويقية، وبلمار ذهب في مقابلة صحافية الى اعتبار ان الادلة الظرفية هي الادلة القاطعة. واضاف بلمار ان الادلة الظرفية عبارة عن حقائق بسيطة وحين تجمعها تصبح الصورة الكاملة غير قابلة للدحض، ما استشرفناه في مؤتمرنا الصحافي السابق بات امرا واقعا، اما كاسيزي فأحرج نفسه واحرج فرانسين بالتنظير في آذار 2010 دفاعا عن الادلة الظرفية قبل تصديق قرار الاتهام بـ15 شهرا ما حمل فرانسين الى الاشارة ان غرفة الاستئناف انما توصلت الى نتائج قانونية مجردة دون الاشارة الى الوقائع بشأن القانون الواجب التطبيق اي ان فرانسين وجد نفسه مضطرا الى تبرير مداخلة كاسيزي.
وأعلن جريصاتي تم المقاربة الجنائية الدولية هي التي اجراها فرانسين في الفقرات من 14 الى 28 والفقرات 34 و35، هذه المحكمة الهجينة التي تختبر للمرة الاولى ملاحقة مثل هذه الجرائم الفردية في دولة غير مندثرة، فاذا بلبنان يصبح ساحة تجارب وتجاذبات وبدع ومساومات تأتيه من خارج حدوده وتزخم بفعل عوامل الانجذاب التي يوفرها الداخل.
وأشار الى ان فرانسين خلط بين المرحلة الاولية من الاجراءات التي عليه ان يشرف اليها وبين المرحلة عند تقديم الادلة، فأنهى دورها لتصديق الاتهام او رفضه، وفرانسين فاته ان لا افادات في قرار الاتهام المنشور بل ايحاء الى وجود شهود.
ورأى جريصاتي ان المقاربة اللبنانية الواجب اعتمادها هي التي تنطلق من ان ادلة الادانة التي لا بد ان تكون حاسمة، عملا بمبدأ ان الشك يفيد المتهم وان قاضي الحكم يتوسل الادلة القطعية. والقرينة القضائية تعد دليلا غير مباشر تستلزم ثبوت بعض الوقائع قضاء لاجل الاستدلال به على سواه.
وقال: "اذا كانت اي قرينة غبر ثابتة يقينا بل مجرد فرضية فانها لا تصلح مصدرا للاستنباط".