تواصل السلطات السورية حملتها الامنية في محافظة دير الزور حيث اعتقلت مئات الاشخاص بعد مقتل ثمانية اشخاص في حمص فيما قام السفير الاميركي في دمشق الثلثاء بزيارة الى مدينة جاسم في درعا.
ياتي ذلك فيما صوت مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة الثلاثاء على قرار يطالب بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة بشأن انتهاكات حقوق الانسان في سوريا. في هذا الوقت، أعلنت شخصيات من المعارضة السورية كانت مجتمعة في اسطنبول الثلاثاء انها شكلت "مجلسا وطنيا" يهدف الى تنسيق تحركها ضد نظام دمشق.
واتخذ القرار في ختام اربعة ايام من المناقشات في اسطنبول كما اوضح مشاركون خلال مؤتمر صحافي.
وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان عملية اقتحام امني وعسكري تجري الثلاثاء في قرى القورية والعشارة والطيانة الواقعة بالقرب من الميادين على الطريق الواصل بين البوكمال ودير الزور اسفرت عن اعتقال العشرات. واشار المرصد الى ان الدبابات مرت من امام الميادين باتجاه البوكمال.
وذكر المرصد ان "القوات الامنية السورية نفذت حملة اعتقالات واسعة في احياء مدينة دير الزور"التي اعلن الجيش السوري انسحابه منها الثلثاء مضيفا ان حملة الاعتقالات تركزت بشكل اساسي في حي الجورة وطالت اكثر من 300 مواطنا.
كما "اقتحمت قوات الامن فجر الثلثاء حي الغوطة في حمص التي قتل فيها امس 8 اشخاص، بحسب المرصد الذي لفت الى سماع صوت اطلاق نار كثيف بشكل عشوائي واصوات انفجارات في الحي.
وياتي ذلك فيما قام السفير الاميركي في دمشق روبرت فورد بزيارة الى مدينة جاسم بجنوب دمشق الثلثاء.
وذكر الناطق الرسمي للسفارة الاميركية في دمشق في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان "السفير الاميركي قام بزيارة روتينية صباح اليوم الى مدينة جاسم. واشار الناطق الى ان الزيارة كانت قصيرة عاد بعدها السفير الى السفارة.
وتقع مدينة جاسم في ريف درعا الذي شهد الجمعة الماضية مظاهرات دامية اسفرت عن مقتل 15 شخصا.
وبالتزامن مع ذلك صوت مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة الثلثاء على قرار يطالب بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة بشأن انتهاكات حقوق الانسان في سوريا.
وقد اعتمد القرار الذي اقترحته الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والدول العربية الاربع في المجلس — السعودية والاردن وقطر والكويت — غداة جلسة استثنائية، بغالبية 33 صوتا مقابل اربعة اصوات ضد وامتناع تسعة عن التصويت.
ويدعو هذا القرار خصوصا الى "ارسال لجنة تحقيق مستقلة بشكل عاجل" الى المكان ل"اجراء تحقيقات حول انتهاكات لحقوق الانسان في سوريا" خلال الاشهر الاخيرة، وتحديد الوقائع والظروف التي ادت الى مثل هذه الانتهاكات" و"كشف مرتكبيها للتأكد" من امكانية محاسبتهم على افعالهم.
ومن المفترض ان ترفع هذه اللجنة تقريرها قبل نهاية تشرين الثاني وتنقل استنتاجاتها الى الامين العام للامم المتحدة والهيئات المختصة.
وقالت مفوضة الامم المتحدة العليا لحقوق الانسان نافي بيلاي الاثنين لدى افتتاح الجلسة ان انتهاكات حقوق الانسان "مستمرة حتى اليوم في سوريا"، مشيرة الى سقوط 2200 قتيل منذ بدء الازمة في اذار الماضي، منهم 350 منذ بداية شهر رمضان.
واكدت ان "قوات الامن تواصل خصوصا استخدام القوة المفرطة وتستخدم المدفعية الثقيلة" ضد المتظاهرين.
وكررت بيلاي القول ان "حجم وطبيعة هذه الاعمال يمكن ان ترقى الى مستوى جرائم ضد الانسانية".
من جانب اخر، أعلن تجمع شعبي سوري باسم "اتحاد الاحرار السوريين" الاثنين عن اطلاق مبادرة رامية إلى جمع كل الجهود الشعبية السورية حول دول العالم على "هدف واحد هو إسقاط النظام السوري القائم وبناء دولة ديمقراطية حديثة".
وقال الاتحاد في بيانه التأسيسي "انه تجمع ثوري لنخب سياسية وعلمية وثقافية واقتصادية سورية تعتمد العمل المؤسساتي الطوعي منهجا ومبادئه مستقاة من ضمير الشعب السوري وتطلعاته والقانون الدولي وتشريعاته والقيم الإنسانية".
واكد البيان على "الحفاظ على الوحدة الوطنية وتعزيزها وإرساء مبادئ المواطنة العادلة، ونبذ التطرف والتعصب والإقصاء والطائفية". كما اعلن ايضا عن "مبادرة الوحدة الوطنية".
ودعت المبادرة كافة اطياف المعارضة السورية في الداخل والخارج الى الالتحام في موقف موحد يفتح أفقا جديدا للعمل الوطني المشترك لإسقاط الديكتاتورية وبناء دولة مدنية تعددية في سوريا".
ومن جهة اخرى، علقت صحيفة البعث الناطقة باسم البعث الحاكم على التطورات الاخيرة في ليبيا معتبرة ان "الغرب لم يحرك جيوشه لقضاء فترة استجمام أو لإنقاذ الشعب الليبي أو لدعم ثورات الشعوب".
واضافت "لقد دأب الغرب على محاولات الدخول الى المنطقة العربية ووجد في الحراك الشعبي العربي فرصة لإنقاذ نفسه من الإفلاس والحفاظ على مصالحه ومصلحة حليفه الاستراتيجي إسرائيل ضمن مخططات قديمة جديدة للهيمنة والسيطرة ذات وجه أميركي بشكل خاص".