#dfp #adsense

“اللواء”: لبنان ليس في جزيرة معزولة وشظايا المتغيّرات في المنطقة قد تصيبه

حجم الخط

كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء": يبدو أن عناصر المواجهة قد اكتملت بين المعارضة من جهة، والحكومة ومعها الأكثرية من جهة ثانية، إن على مستوى المحكمة الدولية بكل مندرجاتها، أو في ما خصّ الشأن الداخلي الذي يبدأ بالكهرباء، ويمر بالتعيينات الإدارية والتشكيلات الأمنية، ولا ينتهي في موضوع قانون الانتخابات.

الثابت إلى الآن أن الساحة الداخلية الحبلى بالتناقضات والتجاذبات، مقبلة على مرحلة من التوتّر العالي بدأت ملامحها تظهر مع الإعلان عن القرار الاتهامي الذي ما تزال ارتداداته تُسمع في كل الأروقة السياسية وعلى مستوى الشارع، وقد بات هذا الموضوع وكأنه قنبلة موقوتة من الممكن أن تنفجر في أية لحظة نتيجة هذه الموجة الساخنة من المواقف التي تُطلق على كافة الجبهات.

ووفق مصادر سياسية متابعة أن البلد يقف على عتبة الانزلاق مجدداً إلى آتون الصراعات الداخلية التي لم تهدأ في الأصل منذ عدة سنوات وإن كانت حدّتها قد تراجعت بعض الشيء في الآونة الأخيرة، وإن حصل ذلك فهو نتيجة طبيعية لهذا الاحتقان الذي يتحكم بالواقع السياسي بمختلف مستوياته.

وتلفت المصادر الى أن لبنان قد شاهد عيّنة مما نحن قادمون عليه، في الجلسة التشريعية ما قبل الماضية حيث وصل الأمر بنواب الأمة إلى تقاذف العبارات النابية والتشابك بالأيدي على خلفيات سياسية إنما تحت غطاء تشريعي، وهذه الواقعة من الممكن أن تتكرّر في البرلمان وفي أماكن أخرى في ظل غياب الضوابط الدستورية والقانونية للخطاب السياسي الذي على ما يبدو يتجه للإفلات من عقاله في ظل هذا الوضع المأزوم على مختلف المستويات.

وهذه المصادر تنبّه إلى مخاطر الوصول إلى هذا النوع من المواجهة السياسية التي حكماً سيكون الشارع مرآتها بعدما وصلت صورة المشهد السياسي إلى نوع من التهشيم القابل للكسر في أية لحظة.

وفي تقدير المصادر السياسية أن كل الأفرقاء في لبنان يرصدون ما يدور حولهم من أحداث في المنطقة، وهم يحضّرون أجندة المواجهة على أساس اتجاه رياح هذه الأحداث التي يسعى كل فريق لتوظيفها وفق مصالحه، باعتبار أن لبنان ليس في منأى عما يجري، فهو ليس جزيرة معزولة بل يمكن القول أنه يكاد يكون الدولة الوحيدة التي سرعان ما تتأثر بما يدور حولها سلباً كان ذلك أم إيجاباً، وذلك يعود إلى طبيعته السياسية وموقعه الجغرافي، إضافة إلى تعدد طوائفه ومذاهبه.

ومن هنا فإن المصادر ترى أن الكباش السياسي في لبنان ربما يطول أمده، وأن الصراعات الداخلية قابلة للتفاهم، وأننا بصدد مشاهدة عيـّنات من هذه الصراعات مع كل ملف يُفتح ومع كل استحقاق نُقبل عليه بفعل هذا الانقسام العمودي الخطير الذي بات يتحكّم بالواقع السياسي الراهن، وربما هذا الصراع يستعر عند بلوغ المرحلة التي يتوجب على لبنان دفع حصته لتمويل عمل المحكمة الدولية، وكذلك عند الشروع في وضع قانون جديد للانتخابات، والولوج في التعيينات الإدارية والتشكيلات الدبلوماسية والعسكرية، ناهيك عن الملفات الحساسة ويأتي في مقدمها ملف الكهرباء.

وفي اعتقاد هذه المصادر أن أخطر ما في هذه المواجهة التي يتوقع لها أن تبقى مفتوحة إلى أمد طويل بين الأكثرية والمعارضة هو نبش الماضي، ومحاولة كل فريق كشف عورة الفريق الآخر والتوجه إليه بالتهم والتخوين وما الى ذلك، فهذا السلوك لن يؤدي الى بناء وطن بل يجعل البلد ينزلق نحو مزيد من التوتر والاحتقان الذي من شأنه أن يعيق مسيرة الاصلاح ومواجهة التحديات والاستحقاقات في هذه المرحلة التي تشهد فيها المنطقة مخاضاً عسيراً، ينشأ معه حدوث متغيّرات تتطلب مواكبتها والتأهب لمواجهة أية تطورات على صلة بالوضع اللبناني، مشددة على أن استمرار الوضع اللبناني على هذا النحو من الهشاشة يجعله غير محصّن حيال أية رياح إقليمية أو دولية.

وانطلاقاً من ذلك فإن المصادر ترى أن الحفاظ على الاستقرار العام يجب أن يكون في أولويات عمل الحكومة، خصوصاً وأن الأحداث المتنقلة والمواقف السياسية الحادة بلغت حدّاً يتطلب السرعة في المعالجة والاحتواء وإلا سنكون كمن يرمي نفسه في النار التي هي إن استعرت فإنها ستأكل الأخضر واليابس ولن يكون أي فريق في منأى عنها، مشددة على ضرورة فصل الخلافات السياسية عن الشأن الحياتي والمعيشي، وأن يكون الاستقرار الأمني في معزل عن أية صراعات داخلية تتعلق بخلافات حول هذا الملف أو ذاك.

ونبّهت المصادر إلى أن استمرار الوضع السياسي على هذا النحو سيُدخل البلد في حالة من "الستاتيكو" على كل المستويات وهذا من شأنه أن يزيد من تفاقم الأزمات، ويفتح الأبواب على الكثير من الاحتمالات التي في طبيعة الحال لن تصبّ في خانة مصلحة لبنان واللبنانيين.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل