بدا واضحا التناغم بين جلسة قصر بيت الدين وبين اجتماع تكتل التغيير والاصلاح في الرابية حيث جدد العماد ميشال عون التلويح بالاستقالة من الحكومة اذا لم تقر خطة الكهرباء، فيما كانت نبرة وزراء "التكتل" في مجلس الوزراء تشي بالنتيجة نفسها، حتى أن الوزير جبران باسيل اشترط على رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن يكون البند الأول في جلسة الأمس، هو خطة الكهرباء، لكن سليمان أصر على السير بجدول الأعمال المطروح ومن ثم يتم الانتقال الى موضوع الكهرباء، وقد بادر باسيل الى الخروج من الجلسة لبعض الوقت من أجل التشاور مع "الجنرال" الذي نصحه بأن ينتظر حتى نهاية الجلسة وسلحه بمعادلة «إما الحكومة أو الكهرباء"!
"رب ضارة نافعة" من هذا المثل يمكن الانطلاق في مقاربة موقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي للنقاش الحثيث الذي شهدته الجلسة حول ملف الكهرباء لأن الهدف حسب مصدر وزاري "عدم الوقوع مجدداً في دوامة صرف الأموال وتكبيد الخزينة المزيد من المليارات من دون حل جذري لهذه القضية المزمنة التي يعاني منها اللبناني منذ عقود، والتي فشلت الحكومات المتعاقبة في إيجاد الحل الجذري لها وتحديداً منذ التسعينيات وإلى يومنا الحاضر".
ويضيف المصدر في تصريح لصحيفة "السفير" "ان حديث المعارضة الجديدة او المستجدة عن افتقاد الحكومة إلى التضامن الوزاري وان عمرها سيكون قصيراً وسقوطها هو مسألة وقت، ينطبق عليه أيضاً المثل القائل من فمك أدينك يا إسرائيل، ففي حين جندت المواقف الداخلية والخارجية واستنفر الإعلام القريب والبعيد في الحملة على الحكومة فور تشكيلها بأنها حكومة اللون الواحد او انها حكومة هذا الحزب او ذاك الفريق، فإن المعارضة نفسها اعترفت علناً عبر مواقف أقطابها وغيرهم بأنها حكومة تتشكل من أطراف ووجهات نظر مختلفة وانها ليست على رأي واحد حول كل المواضيع لا بل ان كل ملف يطرح يشبع درساً ونقاشاً وكل فريق يقدم حججه وأسبابه لاتخاذ الموقف المناسب".
وأوضح المصدر "ان النقاش داخل جلسة مجلس الوزراء اجمع على التأكيد بأن ملف الكهرباء أساسي وحيوي ويتم التعاطي معه انطلاقا من أولويات المواطن، وبعيداً عن السجال ومحاولة فريق المعارضة الإيحاء بوجود مشكلة داخل الحكومة فإن النقاش الذي دار حول موضوع الكهرباء اتخذ منحى تقنيا وفنيا وعلميا وتم قطع شوط كبير على صعيد اقراره ذلك أن الجميع كان مشدودا ابعد من هذه الوزارة تفاديا لأية عودة إلى نقطة الصفر مستقبلا اذا ما حصل أي تغيير وزاري، فالأساس هو الخطة ومن يستفيد منها وهم غالبية الشعب اللبناني وليس أن تجيّر باسم هذا الوزير أو ذاك، وهو الأمر الذي تكرس بقرار التوافق على أن يصار الى الاجازة للحكومة وليس لوزير معين، ويحال المشروع على هذا الأساس الى مجلس النواب، وذلك بمعزل عن موضوع الهيئة الناظمة للاتصالات حيث كان الجميع متوافقا على قيامها بما في ذلك وزراء "تكتل التغيير"، وذلك في مرحلة ثانية.
وأشار مصدر وزاري إلى "ان ملفات سياسية عدة حضرت لا سيما ما يتصل بالموضوع الأمني ووجوب تكثيف الإجراءات للحد من الحوادث التي تحصل والتي تستغل عن قصد او عن غير قصد في الإيحاء بأن الوضع غير مستقر في البلاد. كما تم الحديث عن المقابلة المفبركة التي نشرتها مجلة "تايم" الأميركية في ظل النفي المطلق من قبل «حزب الله» لحصولها".