#dfp #adsense

أي ليبيا بعد القذافي؟

حجم الخط

لم تعرف ليبيا الدولة السويّة من قبل. خرجت من الاستعمار الايطالي عام 1953 الى عهد عبدالله السنوسي الذي لم يقِم دولة، ثم انتقلت عام 1969 الى حكم "الأخ العقيد" الذي سرعان ما جعل منها مغارة للديكتاتورية اسمها الحقيقي "الجماهيرية الغرائبية التهريجية المتحدة"!

الآن عندما يعلن رئيس "المجلس الوطني الانتقالي" مصطفى عبدالجليل "ان حقبة القذافي انتهت" يطرح المراقب السؤال فوراً: وأي حقبة بدأت؟ طبعاً لا يمكن الرد قبل تبلور اتجاهات الوضع الجديد الذي سيسود ليبيا. لكن ليس من المبالغة القول إن الثورة التي بدأت في 15 شباط ودخلت الى طرابلس أول من أمس مسقطة 42 عاماً من حكم القراقوشية القذافية، لم تقطع بعد أكثر من خطوة على طريق الألف ميل، وصولاً الى قيام دولة تتماشى مع كل ما قيل عن "الربيع العربي"، الذي لم ُيزهر بعد لا في تونس ولا في مصر، فكيف سيكون الأمر في ليبيا؟

صحيح أن المرحلة المقبلة لن تكون مفروشة بالورود كما قال عبدالجليل "وأن أمامنا كثيرا من التحديات وعلينا الكثير من المسؤوليات"، ولكن هذا لا يعني أن الوصول الى الدولة المدنية ممكن دون المرور في كثير من التجارب الصعبة. ولا يغالي البعض عندما يتخوّف من ان تكون ليبيا ما بعد القذافي مثل عراق ما بعد صدام حسين: يسقط الديكتاتور ويحل الفراغ الذي ينشر الفوضى.

لكن الوضع في ليبيا مختلف رغم حلّ "المجلس الوطني الانتقالي" الذي يفترض أن يشكل جسر أمان لنقل السلطة الى نظام وصفه عبد الجليل بالقول: "نريد دولة ديموقراطية في إطار إسلامي معتدل". وهذا يعني عملياً، حكماً على النمط السائد في تركيا الآن، وهو أمر يحتاج الى كثير من الجهد والتفاهم الحقيقي الصادق بين جناحي الثورة الليبية، "الجناح الشرقي المظلوم" و"الجناح الغربي الظالم" أيام القذافي. ولم يكن مستغرباً أن يلاحظ المراقبون أن الجناحين ظلاّ منفصلين تقريباً منذ بداية الثورة قبل ستة أشهر، وربما لأجل هذا سارعت أميركا الى الدخول على الخط، داعية الى عقد "مؤتمر دعم الشعب الليبي" في اسطنبول استسقاء لمناخات النظام في تركيا!

كانت نسبة الانقسامات في صفوف الثوار و"المجلس الوطني الانتقالي" قليلة قياساً بما ظهر في مصر وتونس، رغم أن عملية اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس أوحت بوجود صراع مبكّر على السلطة، عندما ترددت اتهامات وجّهت الى محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي في "المجلس الوطني الانتقالي"، ولكن كعكة السلطة في ليبيا الآن لا تثير لعاب الثوار واجنحتهم الكثيرة التي لم تظهر على السطح بعد فحسب، بل تثير أيضاً لعاب اسماك القرش الأميركية والأطلسية، التي لم تكن الثورة لتنجح من دونها والتي تريد نظاماً يضع ليبيا ونفطها في قبضة "اليد الديموقراطية"!

المصدر:
النهار

خبر عاجل