#dfp #adsense

لبنان إن خجل!

حجم الخط

لبنان في مجلس الامن لا يمثل لبنان بل المجموعة العربية. وعندما اختير لهذه المهمة كان هناك ترحيب اعمّ استذكرت فيه المجموعات الدولية الاخرى تراثا طيبا ومرموقا للديبلوماسية اللبنانية التي طالما كانت اكبر من حجمه واكثر تعبيرا عن رسالته واشعاعه. اي انها تستذكر حقبة ما قبل الوصاية السورية التي اساءت ايما اساءة الى روح البلد وصورته. وعندما انتخب لبنان لعضوية مجلس الامن كانت حكومته شرعت في اعادة الاعتبار اليه متحررة من تلك الوصاية قبل ان تعيده الحكومة الحالية تحت ربقتها.

مع التغيير الجوهري الذي جدَّ في الموقف العربي حيال النظام السوري وبطشه بالشعب، اصبح بديهيا ان الموقف اللبناني المخزي في مجلس الامن لم يعد يمثل المجموعة العربية. فلبنان الذي كان طوال تاريخه في طليعة من يناصرون قضايا الشعوب وحقوقها، يُفرض عليه الآن ان يتلبس عار خذلان الحق والعدل والحرية. اما الاعتماد على "تفهم" الآخرين لـ"الوضع الخاص" اللبناني فيفترض ان المجتمع الدولي يؤيد مسبقا ان تختار دمشق من يكون رئيس الحكومة او وزير الخارجية في لبنان. وهذا غير صحيح طبعا، وإلا لكان ذهب مباشرة الى انتخاب سوريا لعضوية مجلس الامن، وهو ما لا يتخيله احد. لعل الافضل، اذا كان للازمة ان تطول في سوريا، التفكير في التخلي عن هذه المهمة في مجلس الامن. فالنظام الذي يعرف انه دمية مسيّرة يحسن به ألا يتنطح لادوار سامية في المحافل الدولية.

سيكون "الربيع العربي" و"الدولة الفلسطينية" نجمي الامم المتحدة في دورتها المقبلة. وستكون رئاسة لبنان لمجلس الامن لحظة تاريخية يستحق البلد الذي نعرفه ونؤمن به، بل لحظة يستحقها سفيرنا المحترم نواف سلام في مسيرته. لكن الحكم والحكومة اللذين سيمثلان لبنان سيعبّران عن خريف نظام سوري منبوذ دوليا، اكثر مما ينطقان في سياق ربيع العرب. سيكون منظرهما مخجلا في هذه المنظمة الدولية الكبرى التي وظفت الكثير من الامكانات والجهود لاحقاق العدالة من اجل لبنان، إلا انهما – حكمه وحكومته – يفضلان ان يكونا اصمين ابكمين اعميين، لانهما اضعف من قبول العدالة، ومن قبول الحقيقة في الاغتيالات، لكنهما يستسهلان حماية المتهمين ويكادان يشكران "حزب الله" على اخفائهم وحمايتهم.

في التسريبة المقبلة الى "التايم" او غيرها لا يُستبعد ان يتبرع احد الوزراء من "حزب الله" – الحزب الحاكم – او من الحلفاء، ليقول إن الحكومة تعرف اين هم المتهمون ولا تستطيع او لا ترى ان لها مصلحة في توقيفهم. وما ورد في "التايم" ليس تسريبة وانما ابلاغ عما سيأتي لاحقا. فما الذي يمنع ظهور الاربعة امام الكاميرا ليقولوا وعيونهم في عيون اللبنانيين: نعم، نحن الذين قتلنا. اذهبوا وبلّطوا البحر… لا بد ان نتوقع ما لا يمكن توقعه فهذه مرحلة "الشبيحة". ولكل مرحلة نهاية مهما طال الانتظار.

المصدر:
النهار

خبر عاجل