#dfp #adsense

غُرْفة…غُرْفة بحثاً عن “جرذ الأنفاق”!!

حجم الخط

يحقُّ لنا، نحن، الذين نعيش اليوم انتهاء حقبة «أكذوبات ثلاث» تاريخية تحكمت في رقاب الشعوب العربية على مدى أكثر من نصف قرن، منذ «أكذوبة» أولى شعارها: «من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر»، وخديعة «ديكتاتوريّة» القوميّة، وصولاً إلى «أكذوبة» ثالثة اسمها «الممانعة» تلفظ أنفاسها ويسمع العالم حشرجتها، وما بينهما أكذوبة ثالثة، هي خديعة «جبهة الصمود والتصدّي»، إنها نهاية حقبة «قتالين القتلى» في العالم العربي!!

بالأمس تقاذفت أرجل الشباب الليبي قناعاً ذهبياً، وحدهم الفراعنة اتخذوا لأنفسهم اقنعة ذهبيّة، هكذا هي نهاية فرعون ليبيا، الثالث على لائحة فراعنة الشعوب العربيّة، والبقيّة تنتظر نفس المصير، ولن يعصمها من الغرق في بحر دماء الشعوب التي تريقها لتبقى ولو قابعة على جماجم الموتى!!

نهاية تليق بـ»جرذ الأنفاق»، وللمفارقة هو «جرذ ذو قناع ذهبي»، عبثت به أرجل الثوّار، ودمرت رمزه على مرأى من شعوب العالم، نهاية تليق بالمجنون الذي وقف مخاطباً الشعب الليبي بأنه ليس رئيس ـ لأنه اعتقد أنه أكبر من ذلك ـ ولو كان رئيساً لألقى استقالته في وجوههم، نهاية تليق بجبار طاغية، ظنّ أن «الانفاق» والإقامة فيها ستعصمه من الشعب ومن الثوار ومن الله وستبقيه إلى الأبد جاثماً على صدر ليبيا!!

نهاية تليق بـ»جرذ الأنفاق» الذي ألقى تفاهات الشتائم في وجه شعبه، وخاطبه مهدداً بأنه سيحاصره «شبر.. شبر، بيت.. بيت، دار.. دار، زنقة.. زنقة»، فإذا بالشعب الليبي وبعد إسقاط أسوار وجُدُرِ قلعته المحصّنة التي تؤكّد الدم اليهودي في عروقه، يدخل مقرّه المسمّى «بيت الصمود» ليبحث عنه «غرفة.. غُرفة»، نفقاً نفقاً ـ هل تذكرون «جبهة الصمود والتصدي» الذي دفع لبنان أثمانه مرات متعددة، والذي أصبح اليوم «محور الممانعة»ـ لتستيقظ ليبيا على «جرذ» حكمها وقضم ثرواتها على مدى أربعين عاماً، بعد أربعة عقود استيقظت الشعوب لتقول لا شرعية لكلّ مهووسي الإنقلابات العسكرية الصغار، والأقل رتبة بينهم فرعون اليمن علي عبدالله صالح، الذين تسلّطوا على رقاب الشعوب باسم الثورات في خمسينات وستينات القرن الماضي، من جحر صدام إلى جحر القذافي، إلى كلّ أبطال الأنفاق والجحور، نهاية جديدة علّهم يستفيدون من عبرها، إلا أنّ قناعتنا بأن هؤلاء حقّ فيهم قول الله تعالى: {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ! فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ! أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ} [الأنعام 4 ـ 6].

فلا يحزَنّنَّ شعب على ما يُلاقيه من أذىً وتقتيل وقمع في سبيل حريّته، إنها النهايات التي وعدَ الله بها «الطغاة الجبّارين»، وحقَّ علينا، نحن، الذين نعيش حقبة تاريخيّة كبرى تغيّر مصير العالم العربي، أن نشهد لما رأيناه ونراه من آية الله في قصم الطغاة الجبّارين وإذلالهم، وأن نشهد لهذه الشعوب التي انتفضت أخيراً لكرامتها وإنسانيتها لتكتشف أنها طوال العقود الماضية كانت تخشى «أنظمة من ورق» صنعها خوف الشعوب، وأن الطغاة الذين عاينوهم ليسوا أكثر من جبناء، يفرّون كما الجرذان خوفاً على أنفسهم، {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} [البقرة 96]

المصدر:
الشرق

خبر عاجل