في تعليق على المؤتمر الصحافي الذي عقده النائب محمّد رعد، أكّد الخبير في القانون الدولي والمحكمة الخاصة بلبنان المحامي ماجد فيّاض لصحيفة "الجمهورية"، أن إعلان "حزب الله" رفض قرارات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، يشير إلى إشكالية سياسية في وجه الحكومة ورئيسها، ذلك أنّ طرفا أساسيا وفاعلا فيها وفي الشأن السياسي، يعلن من خلال رفضه قرارات المحكمة ووجودها، رفضه للشرعية الدولية التي أسست هذه المحكمة. وسأل فيّاض: كيف يتم التوفيق بعد ذلك ما بين هذا الموقف، وما ورد من الحكومة حول التزامها الشرعية الدولية واحترامها لها؟ ولا سيّما أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سبق أن قدّم مطالعة مسهَبة للدفاع عن إيراد عبارة "إحترام الشرعية الدولية" في البيان الوزاري، بوصفها تزيد أهمية على عبارة "إلتزام الشرعية الدولية".
وأضاف فيّاض إنّ هذه الإشكالية تتطلّب مواجهة وموقفا واضحا وحاسما من الحكومة، بدلا من دفن رأسها في الرمال كما تفعل.
وأشار فيّاض إلى أنّ المؤتمر الصحافي يستهين بما ورد في قرار الاتهام من خلاصات واقعية وقانونية، تشير إلى جملة أمور، من بينها كيفية حدوث الاتصالات والاقتران المكاني بينها وبين تحرّكات الرئيس رفيق الحريري، وكمّية المتفجّرات المستخدَمة، فضلا عن محاولة تضليل التحقيق عن طريق نسب التهمة وحَرْف الأنظار إلى جماعة أصولية.
واعتبر أنّ تصوير المدّعي العام دانيال بلمار، وهو قانوني محترف، بأنه عاجز عن تفسير سبب كمية المتفجّرات، أو توضيح ما لديه من أدلّة حول شخصية المدعو أبو عدس، كذلك الاستهانة بشهادات لم يبرزها في القرار، إنما تدلّ إلى أنّ هذا الفريق لم يحضّر معركته القانونية، بما يؤدّي الى الدفاع لإثبات براءة المتّهمين.
وأوضح أنّ أسلوب صياغة القرارات الدولية، يختلف عما هو متعارف عليه في قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني. ذلك أنّ تفاصيل القرار تشكّل مادة للنقاش في قاعة المحكمة، وأنّه وفقا لقواعد الإجراءات والإثبات كل ما يرد في قرار الاتهام إنما هو خلاصات ووقائع، وليس التفاصيل التي أدّت إلى الاستنتاجات.
وأشار فيّاض إلى ضرورة التمييز بين الأدلّة الظرفية والأدلة المباشرة، بحيث أنّ الأولى مستوحاة من النظام الـ"أنكلو-أميركي"، وهي تختلف عن نظام الأدلّة والإثبات الحرّ المعمول به في القانون اللبناني المستوحى من القانون المدني اللاتيني- الفرنسي.
ولفت إلى أن مسألة كيفية تصديق قرار الاتهام أو سائر التفاصيل الواردة في قرار الاتهام، تشكّل إمّا دفوعا شكلية، أو أسباب دفاع في الأساس، وإذا كان يراد الإدلاء بالدفوع أو أسباب الدفاع في مؤتمر صحافي، فيجب الإشارة إلى أنّ جدّية هذا الإدلاء لا تقاس إلّا إذا قيل في المحكمة، مؤكِّدا أنّ مكان حسم النقاش إنّما هو قاعة المحكمة، أمام قانونيين كبار سواء في موقع القضاء أم الادعاء، أم المحامين، فضلا عن الرأي العام القانوني المختص الذي يتابع المحاكمة، وهو قادر على أن يكشف العثّة، ويتبيّن ما إذا كانت هناك أسباب وأدلّة قاطعة تؤيّد الاتهام أو تؤدّي إلى التبرئة، وليس أمام جمهور يصفّق إلى من يصيح بجانبه بغضّ النظر عن القيمة القانونية لكلامه.