#dfp #adsense

الحقائق الدامغة بشأن مشروع جبران باسيل للكهرباء: الأرقام التي يسعى باسيل لتمريرها تفوق بأضعاف ما وافقت عليه الحكومة السابقة ومجلس شورى الدولة يقرر وقف تنفيذ قرارات لباسيل

حجم الخط


ما هي حقيقة مشروع وزير الطاقة والمياه جبران باسيل لقطاع الكهرباء؟ ولماذا جُنّ جنون النائب ميشال عون على خلفية عدم تمرير اقتراح قانون استدانة مليار و200 مليون دولار لمصلحة صهره؟ وهل صحيح ما سارع نواب من الكتلة العونية الى التذرّع به من أن حكومة الرئيس سعد الحريري كانت وافقت على مشروع باسيل؟

ولماذا "التهديدات" العونية بأنه إذا لم تقر الحكومة مشروع الكهرباء كما يريده باسيل كاملا، وليس فقط في موضوع استدانة مليار ومئتي مليون دولار، فستحصل استقالة للوزراء العونيين؟

من يغوص في تفاصيل ملف الكهرباء في لبنان يعي تماما أنه يلج "مغارة علي بابا" بكل ما للكلمة من معنى. والمفارقة الكبرى تكمن في أن جميع الذين تولوا هذه الوزارة اعتبارا من العام 1993 كانوا من جماعة سوريا المباشرين في لبنان، بدءا بالوزير الراحل إيلي حبيقة مرورا بجميع وزراء حركة "أمل" ومن ثم الوزيرين بسام يمين وموريس الصحناوي، ثم وزير "حزب الله" محمد فنيش ووزير الطاشناق المحسوب على تكتل عون آلان طابوريان، وصولا الى الوزير جبران باسيل.

وإذا أضفنا الى هذا الواقع حقيقة أن قطاع الكهرباء كبّد خزينة الدولة اللبنانية منفردا حتى الآن ما مجموعه حوالى 40 في المئة من الدين العام من دون أن يتمكن الوزراء المتعاقبون من تأمين التيار الكهربائي في لبنان، يصبح الكلام عن "مافيا" الكهرباء حقيقة دامغة لا لبس فيها، ويتحمّل الوزراء المتعاقبون على وزارة الطاقة، إضافة الى الخط السياسي الواحد إياه الذي يحميهم ويغطيهم مسؤولية الفشل الدرامي في هذا القطاع.

نبدأ من القرار الصادر من مجلس شورى الدولة الرقم 293/2010-2011 تاريخ 12 تموز 2011 والذي قضى بوقف تنفيذ قرار وزير الطاقة والمياه جبران باسيل الناتج عن كتابه الرقم 2397/و والذي أصدره بتاريه 12 كانون الثاني 2011.

ففي الكتاب المذكور يتوجّه الوزير جبران باسيل الى رئيس مجلس إدارة- المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان مطالبا إياه بإلزام أصحاب الامتيازات بالتعهد بالتخلي عن الامتيازات كشرط مسبق للدخول في المناقصة المتعلقة بموضوع توزيع الكهرباء أو ما بات يُعرف بالـSP (مختصر لـDistribution Service Providers). وفي هذا التصرّف قمّة في الكيدية وتأكيد على نزعة في المحسوبيات لاستثناء شركات ذات خبرة طويلة في التوزيع مثل شركة كهرباء زحلة التي تقدمت بالدعوى لدى مجلس شورى الدولة، وهذا الواقع أدى الى صدور القرار المذكور.

وإذا أضفنا الى ما سبق أن باسيل عاجل الى إجراء المناقصة خلافا لقرار مجلس شورى الدولة وفض العروض ليرسيها على 3 شركات:
ـ شركة BUTEK العائدة للسيد نزار يونس، شريك باسيل في الانتخابات النيابية، وسلّمها التوزيع في محافظتي الشمال وعكار.
ـ شركة Mercury والتي تعود ملكيتها لنجل رئيس مجلس النواب نبيه بري، وسلّمها محافظتي الجنوب والنبطية.
ـ شركة خطيب وعلمي التي سلمها بيروت وجبل لبنان والبقاع.

وتبلغ قيمة المناقصات 850 مليون دولار موزعة على 4 سنوات، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الجهة التي ستوقع العقد مع هذه الشركات: هل هي وزارة الطاقة أم مؤسسة كهرباء لبنان؟ وأي منهما مخوّل إلزام الدولة اللبنانية بعقود بالأرقام المذكورة؟ وألا يتطلب الأمر إصدار قانون من مجلس النواب؟ وكيف يمكن إجراء المناقصات وفض العروض قبل إصدار مثل هكذا قانون؟
ما تقدّم غيض من فيض ممارسات الوزير المدلّل جبران باسيل. فعلى مدى الأسابيع الماضية كان باسيل ومعه الوزراء والنواب العونيون يتذرّعون بأن الحكومة السابقة كانت وافقت على مشروع باسيل للكهرباء، فلم الاعتراض اليوم؟

أما الحقيقة فهي غير ذلك كليا. والبرهان على ما نقول هو الكتاب الذي وجهته وزير المال السابقة ريا الحسن بتاريخ 27 نيسان 2011 الى مؤسسة كهرباء لبنان ردّا على طلب الأخيرة الموافقة على تلزيم الـSP لمدة 4 سنوات.

وفي بعض تفاصيل ردّ الوزيرة الحسن تتبيّن تفاصيل مذهلة، حيث توضح:
1ـ قرر مجلس الوزراء بموجب قراره الرقم 1 تاريخ 21/6/2010 الموافقة على الخطة المقترحة من وزارة الطاقة والمياه بشأن سياسة الكهرباء في لبنان على أن يُصار الى اتخاذ ما يتطلبه تنفيذ هذه الخطة من قرارات ومشاريع وآليات إدارة وتمويل ودفاتر شروط وخلافه وفقا للأصول المقررة بموجب القوانين المرعية الإجراء ولقرارات مجلس الوزراء المتعلقة بالموضوع. وبناء على ذلك فإنه يقتضي تطبيق أحكام القانون الرقم 462/2002 (تنظيم قطاع الكهرباء) الساري المفعول، وبالتالي إخضاع عملية تلزيم مقدمي الخدمات لترخيص الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء وإلا الإجازة لمجلس الوزراء الحلول مكان الهيئة الناظمة للقطاع لإعطاء التراخيص لحين تعيين أعضائها وذلك على غرار ما جاء في القانون الرقم 775 تاريخ 2/9/2002.

وفي النقطة الثانية تشير الحسن الى أن مدة العقد في الطلب وهي 4 سنوات تخالف ما وافق عليه مجلس الوزراء في الورقة المقدمة من باسيل حيث ورد أن تكون 3 سنوات.

وإضافة الى نقاط تفصيلية عدة تفنّد فيها الحسن المخالفات الواردة في طلب مؤسسة كهرباء لبنان (الطلب مقدّم بإيعاز من باسيل طبعا) يأتي الرد في النقطة العاشرة ليكشف تفاصيل مالية مذهلة وفروقات كبيرة بين ما قدّمه باسيل الى مجلس الوزراء في ورقة سياسة الكهرباء وبين التكاليف الفعلية التي سعى الى تمريرها عبر طلب مؤسسة كهرباء لبنان. تقول الحسن في النقطة رقم 10:

"جاء في بند التوزيع من ورقة سياسة قطاع الكهرباء تاريخ حزيران 2010 الموافق عليها من مجلس الوزراء أن "الموازنة المرصودة لتطوير شبكة التوزيع وصيانتها، قراءة العدادات آليا (AMR) ونظام الفوترة خلال السنوات الثلاثة الأولى هي 300 مليون دولار أميركي".

لكن الدراسة المقدمة من شركة Needs الواردة في طلب مؤسسة كهرباء لبنان تقدّر قيمة العقد بـ640 مليون دولار مقسّمة بين استثمارات بـ550 مليون دولار و90 مليون دولار كلفة قراءة العدادات والجباية. كما أن هذا المبلغ لا يتضمّن كلفة نظام الفوترة كونه غير مشمول في هذه المناقصة ما يزيد من كلفة المشروع!

فكم هي كلفة نظام الفوترة؟ وهل بدأت عملية استدراج العروض لها؟ إن عدم إعداد نظام متكامل للفوترة وإدارة حسابات الزبائن، خاصة في ضوء النزف المالي والإداري والفني للمؤسسة سوف ينعكس سلبا على عمل مقدمي الخدمات وعلى النتائج المرجوة من المشروع. كما أن الفارق الكبير بين التقدير الأساسي للكلفة في ورقة سياسة القطاع وتقدير شركة Needs يثير العديد من التساؤلات حول الكلفة الصحيحة لورقة سياسة القطاع".
وتنهي الحسن مطالعتها الدقيقة بإبلاغ مؤسسة كهرباء لبنان "عدم الموافقة على تلزيم أشغال مقدمي الخدمات موضوع البحث".

أسئلة كثيرة تُطرح حول أداء باسيل:
لماذا استثناء شركات بمنطق كيدي ومنح شركات أخرى بمنطق زبائنية؟ ولماذا التلطي وراء موافقة الحكومة السابقة على ورقة سياسة قطاع الكهرباء في حين أن ما ينفذه باسيل هو أمر مختلف تماما؟ ولماذا الفارق الكبير في الأسعار والمبالغ بين ما تقدّم به باسيل الى الحكومة وبين ما حاول أن يمرّره عبر مؤسسة كهرباء لبنان؟ والأهم هو هل يحاول باسيل اليوم من خلال استصدار قانون من مجلس النواب أن يغسل كل مخالفاته السابقة؟ ومن يحاسبه على مخالفة قرار مجلس شورى الدولة ومحاولته فرض أمر واقع جديد؟

ما تقدّم غيض من فيض على أن نعرض في أجزاء لاحقة من الموضوع التفاصيل والخبايا المتعلقة بالإنتاج حيث المبالغ التي يطلبها باسيل تفوق الـ4 مليارات دولار أميركي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل