#dfp #adsense

فهل تردّ على الـ1757 بعرقلة سير المحكمة؟

حجم الخط

سوريا ردّت على القرار 1559 بالتمديد للحود
فهل تردّ على الـ1757 بعرقلة سير المحكمة؟

عندما ردّت سوريا على قرار مجلس الامن الرقم 1559 بالتمديد للرئيس اميل لحود ظنت انها تستطيع من خلال ذلك إبقاء جيشها في لبنان ولأنها لم تكن تثق برئيس آخر سواه لم تجربه كي يحظى بثقتها، فعملت بالقول المأثور: "عتيقا تعرفه ولا جديداً تتعرف اليه".

وقد دفع لبنان ثمن هذا الرد على القرار 1559 وقوع سلسلة اغتيالات لنخبة من رجاله في حقلي السياسة والاعلام. وخاب ظن سوريا في ابقاء جيشها في لبنان فاضطرت الى سحبه من كل اراضيه، لكنها نجحت في ابقاء جزء من وصايتها عليه، فاستطاعت بذلك ان تحول دون انتخاب رئيس للجمهورية من اكثرية قوى 14 آذار ودون تشكيل حكومة منها، وخيّرت هذه الاكثرية بين مواجهة الفراغ او تشكيل حكومة منها ومن الاقلية التي تمثلها قوى 8 آذار باسم "الوحدة الوطنية"، فإذا بتشكيل هذه الحكومة كان اشبه بالفراغ. فالاقلية الممثلة فيها بالثلث كان ثلثا يعطل صدور كل قرار لا يعجبها، في حين استطاعت هذه الاقلية ان تفرض رئيسا لمجلس النواب منها وتجعل الاكثرية مضطرة الى انتخابه لأن لا مرشح سواه.

ونجحت سوريا من خلال البقية الباقية من وصايتها على لبنان في ان تمنع قوى 14 آذار، بعد فوزها بالاكثرية النيابية في انتخابات 2009 ، من تشكيل حكومة منها وأصرت على ان تكون كل حكومة حكومة "وحدة وطنية" تشارك فيها قوى 8 آذار كأقلية لتجعل من هذه المشاركة مشاكسة تحول دون انجاز أي عمل مهم.

وظلت سوريا من جهة اخرى تعمل على فرط عقد قوى 14 آذار بهدف تحويلها اقلية، فنجحت في نهاية المطاف بالتوصل الى تشكيل الحكومة الحالية من قوى 8 آذار ومن المنشقين عن قوى 14 آذار علها تستطيع سحب لبنان من المحكمة الدولية وابقاء قتلة الرئيس رفيق الحريري ورفاقه مجهولين، وإن كانوا باتوا معلومين، لتصبح الحقيقة والعدالة في خبر كان…

والسؤال المطروح هو: هل تنجح سوريا عبر حلفائها في لبنان في تحقيق ذلك؟
لقد اصرت سوريا على التمديد للرئيس اميل لحود ظنا منها ان هذا التمديد يمدد بقاء قواتها في لبنان. لكن ظنها خاب فاضطرت الى سحب هذه القوات من كل اراضيه، إلا انها نجحت في تحقيق نصف انتصار بابقاء جزء من وصايتها على لبنان من خلال حلفائها في 8 آذار وان تحول دون اكتمال انتصار قوى 14 آذار في تسلم الحكم كاملا. فهل تنجح سوريا من خلال الحكومة الحالية في عرقلة عمل المحكمة الخاصة بلبنان؟

يمكن القول ان المعركة بين الحكومة والمحكمة بدأت مع صدور القرار الاتهامي بحق اربعة عناصر من "حزب الله"، وقد رفض الحزب تسليمهم لأنه يعتبرهم ابرياء والمحكمة اميركية – اسرائيلية ومسيسة ولا يثق بعدالتها، والحكومة عاجزة عن اعتقالهم حتى لو كانوا لا يزالون داخل الاراضي اللبنانية، واي حكومة اخرى ستكون عاجزة ايضا عن ذلك ما لم يوافق الحزب على تسليمهم، وهي موافقة غير واردة بعد قول امينه العام إن لا تسليم لهم ولو بعد "300 سنة".

الى ذلك، فإن الحكومة ستواجه اختبارا لصدق نياتها عندما يُطلب اليها الموافقة على تسديد مساهمتها في نفقات المحكمة وعلى التجديد لها السنة المقبلة كي تستطيع مواصلة عملها وانجاز مهمتها، ثم انتظار طريقة تصرفها عندما تقرر المحكمة طبيعة الاجراءات التي ستتخذها بالنسبة الى المتهمين الاربعة، وهل تباشر محاكمتهم غيابيا اذا اعتبرت ان الحكومة اللبنانية قامت بواجبها في البحث عنهم لكنها لم تعثر عليهم او تعتبر خلاف ذلك فيتعرض لبنان لعقوبات.

إن المرحلة الاهم والاخطر بالنسبة الى الحكومة قد تكون حين صدور القرار الاتهامي بحق من دبّروا وخططوا لارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه وغيرها من الجرائم، اذ على هؤلاء ان يقرروا إما المثول امام المحكمة للدفاع عن انفسهم، وإما رفضهم ذلك بدعوى ان المحكمة مسيسة وفاقدة الصدقية.

الواقع ان سير المحكمة الخاصة بلبنان دخل في سباق مع سير الثورة الشعبية في سوريا، وبات مصير المحكمة مرتبطا بمصير هذه الثورة، فإن هي نجحت فالحقيقة والعدالة في جرائم الاغتيال التي وقعت في لبنان تظهران في لبنان، وإن لم تنجح فالحقيقة وإن عُرفت فإنها لا تقال والعدالة تبقى للسماء.

المصدر:
النهار

خبر عاجل