#dfp #adsense

إلتزام المحكمة يتجاوز كل القرارات الدولية

حجم الخط

استجواب مراسل "التايم" وحده أثار مآخذ
إلتزام المحكمة يتجاوز كل القرارات الدولية

سجل سياسيون مراقبون مآخذ على السلطات اللبنانية في متابعتها لموضوع الحديث الصحافي الذي ادلى به احد المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري من زاوية استجواب احد الصحافيين في مجلة "تايم" الاميركية من اجل التأكد من صحة حصول الحديث الصحافي ام لا، في حين اهملت السلطات توجيه سؤال الى مسؤولي "حزب الله" في معرض نفي حصول هذه المقابلة اذا كانوا على اتصال بالمتهمين ام لا وهل يؤمن الحزب لهم الحماية ام لا؟ اذ ان الحزب انبرى الى الدفاع عنهم على اساس ما قاله الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله من انه لن يتم توقيفهم لا بعد سنة او ثلاثين سنة او 300 سنة وهذا قد يكون موقفا معنويا حتى لو كان يشهد ترجمة عملية. لكن نفي حصول الحديث الصحافي في ظل تأكيد المجلة اجرائه يضع الحزب في موقع المسؤولية عن معرفة مكانهم والتواصل مع المتهمين بدليل ان الحزب ينفي بالنيابة عن المتهمين حصول اللقاء.

وما دامت السلطات لم تتوجه بالتحقيق او السؤال الى الحزب حول هذا الامر يخشى ان يفهم ذلك تقاعسا عن تلبية لبنان موجباته في ظل كلام رسمي عن التزام او احترام بمثابة التزام التعاون مع المحكمة الدولية. اذ ان المجلة اكدت ان الحديث اجري فعلا ولو ان مراسلها في بيروت نفى ان يكون اجراه بنفسه مما يثير اسئلة اذا كانت السلطات اللبنانية ستتابع الموضوع ام توقف تحقيقاتها عند هذا الحد وما الذي ستكون عليه الاجابة التالية للمحكمة عن البحث عن المتهمين علما ان هذا الحديث اربك الحكومة وشكل ضربة قاسية لها فعلا.

ويسجل هؤلاء جملة ملاحظات من بينها ان السلطات اللبنانية تتصرف ازاء المحكمة تصرفها ازاء اي قرار دولي صادر عن الامم المتحدة بحيث ان هناك انقساما في الرأي حول هذه القرارات كما كانت الحال بالنسبة الى القرار 1559 او القرار 1701 او اي قرار دولي سابق كالقرار 242 او 338 او سواهما. فهذه قرارات بمضمون سياسي وليس بمضمون قانوني، الامر الذي يفيد بملاقاة هذه القرارات على اساس احترامها مع السعي الى النأي ما امكن عن تنفيذها او محاولة تفسيرها وفق ما يناسب. وهو امر مفهوم وهذا قد يصح بالنسبة الى كل القرارات الدولية بما فيها الملزمة منها. لكن يخشى الا يصح على موضوع المحكمة التي نشأت بقرار دولي لكنها تتعلق بالقانون ولاحقاق العدالة في جريمة كان القضاء اللبناني في موقع العجز عن بتها فحلت محله. وتاليا فان هذه المحكمة هي بمثابة البديل عن القضاء اللبناني وفي الموقع نفسه من حيث عدم امكان الالتفاف على قراراته او احترام قراراته من دون تنفيذها من حيث المبدأ. فهذه احدى المغالطات التي تسود الكلام على احترام قرارات دولية يسهل القفز فوقها شأنها شأن سائر القرارات الاخرى. اضف الى ذلك ان موضوع المحاكم الدولية يجد صدى ايجابيا في المجتمع الدولي خصوصا مع ما يجري في العالم العربي بحيث لن يكون سهلا على اي دولة مؤثرة ان تغض الطرف عن اكمال المحكمة الخاصة بلبنان عملها حتى لو كانت الجريمة المكلفة بها فردية او عادية قياسا الى المحاكم الدولية التي تنشأ بمعنى انها ليست محكمة اقيمت لمحاكمة ابادة او مجزرة انسانية او ما شابه ذلك.

ويفهم كثر الاسلوب الذي يعتمده الحزب في الدفاع عن نفسه في موضوع المحكمة وهو دفاع يحصل على اكثر من مستوى ويثير اعجابا لدى كثر. لكن المطالعة السياسية والقانونية التي تقدم بها رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد في مجلس النواب ردا على ما كشف من مضمون القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري اثارت تساؤلات اكثر من تقديمها الاجوبة الشافية. فما يؤكده الحزب عن ادلة ظرفية يقول ان لا قيمة لها مؤكدا امتلاكه ما يدحضها ويدحض التسييس لا يبرر عدم دفاع المتهمين عن انفسهم امام المحكمة بالذات باي طريقة اتاحتها المحكمة وهي طرق كثيرة ومتساهلة جدا بحسب اراء قانونيين محليين واجانب. فالادلة "الظرفية" لم يتم الرد عليها بادلة تدحض النظرية او الرواية التي بنيت عليها في المؤتمر الصحافي الذي عقد من اجل ذلك. والرواية التي قدمها بلمار كانت متناسقة ولم يتم تقديم ما ينقضها فعلا.

اضف الى ذلك انه سبق للامين العام للحزب السيد حسن نصرالله ان قدم ما اعتبره ادلة من اجل ان تأخذها المحكمة في الاعتبار مؤكدا تسييسها في الوقت نفسه، الا ان المحكمة تابعت عملها ولم توقف مهمتها نتيجة لذلك بغض النظر اذا كانت اخذت بهذه الادلة ام لا علما ان المدعي العام دانيال بلمار طلب الحصول عليها. والمطالعة او المرافعة الاعلامية والسياسية ايا كان ما تقدمه تظل قاصرة عن تبرئة المتهمين. فالمسألة يخوضها الحزب سياسيا على مستوى الداخل في حين ان التحدي هو امام المحكمة للداخل والخارج معا بحيث يعرف الحزب جيدا اهميتها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل