تستطيع الحكومة أن تعقد جلستين لها في أقل من اثنتي عشرة ساعة حين تشاء، حين تعمل تحت ضغط أحد الأطراف الفاعلين المشاركين فيها، والذي يهدد بالإنسحاب منها إذا لم يبحث له مجلس الوزراء ما يريده.
رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون يهدد بالإنسحاب من الحكومة إذا لم تُقر خطة الكهرباء، إنه منطق الثلث المعطِل الذي يطل من جديد ولكن بشكل مختلف، (إما أن يقر مجلس الوزراء ما أريد وإما أن ننسحب من الحكومة).
بصرف النظر عن أحقية المطالب ومشروعية اقتراح القانون، فإنه لا بد من طرح السؤال التالي:
هل في كل مرة يطرح فيها فريقٌ حكومي ملفاً معيناً، يُهدد بالإنسحاب من الحكومة إذا لم يتم الأخذ به؟
إذا كان هناك ملفٌ حيوي وملح ولم يكن هناك فريقٌ حكومي يتبناه، فكيف سيتم العمل على تبنيه وإقراره؟
إذا كان التهديد هو المعيار، كما يفعل العماد ميشال عون، فهل يُهدِّد أصحاب الملف؟
وبماذا؟
في ملف الغرامات على الشركات والمؤسسات الخاصة، لم تُدرِجه الحكومة على جدول أعمال أي جلسة من جلساتها، فما هو المطلوب لتنفيذ التهديد، على غرار الكهرباء، هل بالنزول إلى الشارع؟
* * *
بكل بساطة، هذه ليست الالية السليمة للعمل الحكومي، فكيف يستقيم عمل السلطة التنفيذية إذا كان قائماً على التهديد والوعيد والإستقالة والإنسحاب من الحكومة وتعطيل عمل السلطة التنفيذية؟
الخطورة في الموضوع ان هذا المنطق بات يُشكِّل سلوكاً دائماً بصرف النظر عن لون السلطة التنفيذية، فحين كانت من ألوان متعددة كما في حال حكومة الرئيس فؤاد السنيورة ثم حكومة الرئيس سعد الحريري، كذلك يُعتَمَد التعطيل في حكومة اللون الواحد للرئيس نجيب ميقاتي.
في حالة حكومة الرئيس السنيورة كانت استقالة الوزراء الشيعة والوزير المحسوب على الرئيس اميل لحود، كما ان التعطيل تمثَّل في الإعتصام في وسط بيروت. وفي حالة حكومة الرئيس سعد الحريري كان تعطيلٌ لجلسات مجلس الوزراء بحجة المطالبة بوضع بند الشهود الزور كبند أول تحت طائلة التعطيل، وهكذا كان.
اليوم يتكرر السيناريو ذاته حتى بين الحلفاء، فالعماد عون خيَّر حلفاءه بين الحكومة والكهرباء، وغداً سيخرج آخر أو آخرون ليُخيِّروا رئيس الحكومة بين ملف معيَّن والمشاركة في الحكومة، فهل ستسير السلطة التنفيذية وفق منطق التهديد.
نقول هذا الكلام لأن الملفات الخِلافية ما زالت في أولها، وليس ملف الكهرباء سوى واحد منها.
فماذا ستكون عليه العلاقة بين الحلفاء داخل حكومة اللون الواحد حين سيُطرَح ملف التعيينات مثلاً، وهو الملف الأكثر إثارة للشهية؟
إن التنقل بين بيت الدين وبعبدا والسرايا لن يكون نزهة.