عندما قرّرت القيادة السعودية استقبال الرئيس نجيب ميقاتي الذي حدّد له، على الأرجح، موعد آخر هذا الاسبوع لمقابلة هذه القيادة، قامت بخطوة يفهم منها أنها لن تعطي رئيس الحكومة أي دعم يتخطى بكثير مجرّد استعادة خطوط التواصل، بعد القطيعة التي شابت علاقته بالسعودية، إثر قبوله تشكيل حكومة ما بعد إسقاط حكومة سعد الحريري، متحالفا مع "حزب الله" ومتجاوزا المملكة التي سلّفت النظام السوري الكثير، لتتفاجىء في اللحظات الاخيرة بنقض العهود والانقلاب على معادلة الـ سين سين، وتجويف زيارة الملك عبد الله الى سوريا ولبنان.
ولإفهام الرئيس ميقاتي أكثر، بأن السعودية غير راضية عن مسار حكومته، حدّد الملك عبد الله موعدا للرئيس سعد الحريري، تعمّد ان يسبق اللقاء المنتظر مع ميقاتي، في إشارة واضحة الى أن السعودية تتعامل مع الحريري، كمعبر أساسي لعلاقتها بلبنان والطائفة السنية. وبأنه لا بأس، على هامش هذه العلاقة، في التعامل الواقعي والمشروط مع الرئيس ميقاتي، الذي على ما يبدو تنتظره في الأسابيع المقبلة مجموعة قاسية من الاختبارات اللبنانية والعربية والدولية، تبدأ في قياس طريقة تعامله مع المحكمة الدولية، ولا تنتهي بموقف حكومة ممّا يجري في سوريا، خصوصا ان لهذه الحكومة صوتا في مجلس الامن الدولي، وانها تمثّل لبنان رسميّا في جامعة الدول العربية، ما يعني انها ستكون امام مسؤولية اتخاذ موقف لا يبقى دائما في خانة الهروب من الموقف.
سيزور الرئيس نجيب ميقاتي المملكة العربية السعودية لأداء فريضة دينية، وسيلتقي الملك والأمراء المختصين بالسياسة الخارجية. لكن هذه الزيارة، وهي مفارقة لافتة، لن تحصل على إيقاع أمل تلاشى بإمكان إحياء ما كان يسمّى بمعادلة خطوات سريعة الى الامام في نزع الشرعية العربية عن النظام السوري. ولم يعد واردا، على سبيل المثال، قيام السعودية بإرسال الامير عبد العزيز بن عبد الله الى دمشق. ولم يعد واردا ايضا ان تضغط السعودية على سعد الحريري، وأن تمون عليه بإطلاق تصاريح صحافية معلّبة، ولا أن تفرض عليه زيارة أخرى الى دمشق، يتخللها تبادل الابتسامات الصفراء مع بشار الاسد.
ولعل الرئيس ميقاتي يدرك أنه بات يتعامل مع زعماء دول المنطقة كرئيس حكومة محاصر داخل حكومته، وهو حصار اتخذ أشكالا متجددة، سواء بالنسبة لأداء "حزب الله" المجاهر برفض التعاون مع المحكمة الدولية، او بالنسبة الى حلفائه، وأوّلهم العماد عون الذي يريد تحقيق أجندة يتوسّل من خلالها تأمين انتصارات يمكن توظيفها في الانتخابات النيابية المقبلة، وسواء أيضا بالنسبة الى الحليف الاقليمي لميقاتي الذي بات عبئا على رئيس الحكومة، عوض ان يكون سندا دامغا لإنجاح ما اراد ميقاتي تحقيقه، حين قَبِل بمغامرة تشكيل حكومة على انقاض حكومة أسقط "حزب الله" رئيسها، بسبب رفضه التنازل عن المحكمة الدولية.