#dfp #adsense

الحكومة اهتزّت أمام ملف اقتصادي فكيف الحال مع الاستحقاقات السياسية؟… “النهار”: جنبلاط حال دون تمكّن عون من السلطة والثلث الضامن أثبت جدواه

حجم الخط

كتبت سابين عويس في "النهار": اذا صحت حسابات النائب العماد ميشال عون بأن كل يوم تأخير في اقرار اقتراحه للكهرباء يكلف 17 مليونا و200 الف دولار (استنادا الى مؤتمره الصحافي في 10 آب الجاري) فان كلفة تعطيل خطة وزير الطاقة جبران باسيل التي اقرتها حكومة الرئيس سعد الحريري في 21 حزيران 2010 في جلسة استثنائية واستند اليها عون، يجب الا تقل وفق الحسابات عينها – وهي حسابات في السياسة وليس بالارقام – عن 7 مليارات دولار بعدما تم تعطيل مشروع موازنة العام 2010 الذي ادرج فيه تمويل انتاج 700 ميغاواط من الكهرباء في مجلس النواب ضمن المادة 17 نتيجة رفض اقرار المادة 18 من المشروع عينه، والتي، للمفارقة تضمنت قانون برنامج تمويل المحكمة الدولية.

مرد هذه المعادلة الى ان كلام عون عن حجم الخسائر المترتبة عن تأخر اقرار اقتراحه لا يصب الا في “الاطار السياسي” وفق مصادر سياسية بارزة، باعتبار ان طرح الموضوع من اساسه وصولا الى النتائج التي آل اليها بتأجيل الجلسة النيابية العامة امس وترحيل الملف الى جلسة لمجلس الوزراء تعقد في 7 ايلول المقبل لم يكن على خلفية الاهتمام بالكهرباء، بقدر ما كان مبنيا على حسابات سياسية ظرفية خاصة بزعيم “التيار الوطني الحر” ذات بعدين: أولها يتعلق برغبته في التعبير عن فائض القوة الذي يتمتع به تياره داخل التركيبة الحكومية، بما يجعل الكلمة الفصل في رأيه له، وثانيها مرتبطة بحسابات انتخابية لاستحقاق 2013، باعتبار ان عون قادر على ضرب عصفورين بحجر واحد: انجاز مشروع الكهرباء اذا اقر الاقتراح بما يحقق انتصارا شعبيا، او التهديد باسقاط الحكومة والخروج منها بمكاسب اذا رفض الاقتراح.

لكن النتائج لم تأت وفق المصادر عينها طبقا لتوقعات العماد لأكثر من سبب.

فاقتراح القانون الذي رفعه لم يمر بأي لجنة نيابية ولم يخضع لأي بحث او تشاور وفاجأ الحكومة، كما ان وزير الطاقة لم يتشاور في شأنه مع رئيس الحكومة لوضعه في اولويات الحكومة كما هو حاصل بالنسبة الى الملفات الاقتصادية والمعيشية المطروحة.

وساء النواب كما الوزراء ان يطرح امامهم اقتراح يفتقر الى اي تحضير او شروحات تبرر طابع المعجل المكرر الذي اتسم به، في حين يلحظ طلبا بالاجازة لوزير الطاقة بانفاق مليار و200 مليون دولار، مما اقحمه في الخلفية السياسية من دون اي مبرر آخر.

وخلصت المصادر الى القول ان طريقة تعامل عون مع الملف والقوى السياسية الحليفة دفع هذه الاخيرة الى الانقسام، بحيث قطع النائب وليد جنبلاط الطريق على محاولة عون الاستئثار بالسلطة داخل الحكومة انطلاقا من رفضه اخراج التوازن السياسي عن اطاره ورفضه اعطاء عون شيكات على بياض.

– لم ينجح الالتفاف على خطة الكهرباء بذريعة اقرارها ايام حكومة الحريري ارضاء الاخصام ولا الحلفاء، اذ حرص الوزراء على التعمق في أدق التفاصيل التي عجز وزير الطاقة عن الاجابة عنها احيانا، مكتفيا بالقول انه يجري درسها. علما ان هذه المسألة لم تطرح في حكومة الحريري نتيجة لتوجيهاته بتسهيل مهمة باسيل. وطرحت في الجلسة اسئلة كثيرة عن الخطة وكلفتها وخياراتها، وتحفظ وزراء عن ورود كلمات مثل “ممكنة” ومحتملة” في كل بنودها مما يجعلها ترتكز على احتمالات وليس على خيارات ثابتة وواضحة. وعلم ان نقاشا واسعا دار على تلك الخيارات التي وصفها البعض بأنها خاطئة ومكلفة اذ بينت مقارنات ان كلفة انتاج 1300 ميغاواط (منها ما هو قائم) تراوح بين مليارين و400 مليون دولار سنويا اذا كان الانتاج على الديزل وبين مليار و400 مليون اذا كان على الغاز السائل، في حين تصل الى ملياري دولار اذا كان على الفيول الثقيل الذي هو خيار وزير الطاقة.

– غياب الانسجام والتناغم الحكومي بينما بدا ان الثلث الضامن الذي يتحصن به رئيس الحكومة قائم، وان توزعا للادوار حصل بين وزراء ميقاتي وجنبلاط في حين ترددت معلومات عن عدم رضا وزيري حزب الله عن اداء عون وان خالفت مواقفهما ذلك.

– اعطى “حزب الله” حليفه مساحة كبيرة في السلطة من خلال حجم كتلته الوزارية، لكن تبين له سعيه وراءها كلها. وهذا التفسير هو الوحيد الذي خرج به وزراء اذ بدا وزيرا الحزب محرجين حيال تبني موقف حليفهما فيما اقتناعاتهما غير ذلك. وظهر حرص الحزب على منع تفجير الحكومة من الداخل عندما بادر الوزير محمد فنيش الى الكلام في الجلسة الحكومية عن باسيل كلما بلغ النقاش حدا يهدد بفرط عقد الحكومة.

امام هذه المعطيات، اتضح ان الحكومة تجاوزت قطوع الانهيار، لكن ازمة الكهرباء فتحت الباب امام مجموعة من الاسئلة والملاحظات:
– صحيح ان الحزب ابعد عن الحكومة كأس الانفجار من الداخل انطلاقا من تمسكه بها وبرئيسها من دون ان يكون ذلك على حساب الحلفاء، ولكن بدا صحيحا ايضا ان عون ذهب بعيدا في تهديداته على حساب تأكيد سلطته مما فضح الواقع الحكومي غير المتماسك.

– ان الهرب الى الملفات الاقتصادية لتلافي مواجهة الاستحقاقات السياسية لم يحصن الحكومة، بدليل ان اول استحقاق هدد تضامنها وهز مكوناتها.

– ان لا قدرة للحكومة على المعالجة حتى في الملفات الاقتصادية. وليست خافية الاخطار المترتبة على “كسر” عون اذا جاز التعبير في ملف الكهرباء واحتمالات تعطيله للمشاريع المقبلة.
– افتقار التيار الى القدرة التعطيلية يفقده القدرة على الذهاب حتى النهاية في ظل اختلافه مع الحزب في بعض المقاربات.

– ان الحكومة ستتعرض للمزيد من الضغوط المحلية والخارجية مع تفاقم المشهد السوري وتعاظم الضغوط الدولية عليه. وتدعو مصادر مراقبة الى عدم التقليل من اهمية تلك الضغوط التي تتخذ أكثر من بعد سياسي وأمني واقتصادي.

لقد ابعدت الحكومة كأس المواجهة الى 7 ايلول تخفيفا للحدة وتهدئة للاجواء، ويجري العمل على 3 محاور: اعداد مشروع قانون جديد للكهرباء، لاحالته على المجلس، تحضير التعديلات على القانون 462، ووضع مشروع قانون جديد للشراكة مع القطاع الخاص، بعدما تبين ان المشروع السابق هو من ضمن رزمة القوانين الـ69 الواردة من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل