
شنّ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع حملةً واسعة على المسؤولين المعنيين في الدولة اللبنانية على أثر ما تتعرض له أملاك البطريركية المارونية في بلدة لاسا من اعتداءات، فوجّه صرخة الى رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة، وزير الدفاع، وزير الداخلية، الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية كافة، وقال: "أحمّلُكم مسؤولية تاريخية تجاه ما يحصل في لاسا لأنكم تتركون الناس لمصيرهم ليحلّوا خلافاتهم بيدهم، فهل يُعقل هذا الأمر؟"، سائلاً: "هل بلدة لاسا خارج نطاق الجمهورية اللبنانية؟ وهل نحن بحاجة الى فيزا لدخولها؟ وهل على كلّ قرية لبنانية ان تحذو حذو لاسا ليكون لها أمنها ودفاعاتها الخاصة؟"….
كلام جعجع جاء بعد لقائه المطوّل مع وفد من بلدات قضاء جبيل: لاسا، قرطبا، قهمز، سرعيتا، المزاريب، يانوح، المغيري، مجدل العاقورة، غابات والجنة ومار سركيس ضمّ مخاتير واعضاء المجالس البلدية والاختيارية، كاهن المغيري شربل الخوري، رئيس دير مار سركيس وباخوس في قرطبا الأب جوزف الدكاش، كاهن لاسا والغابات جبرايل حاتم، بالإضافة الى فاعليات المنطقة، بحيث نقل هواجسه ومخاوفه من الاعتداءات المتكررة والمستمرة على أبناء لاسا وقرى جرد جبيل، مناشداً جعجع حلّ هذه المعضلة التي تتفاقم يوماً بعد يوم والتي تُعالج بمنتهى البساطة بمجرد بسط الدولة اللبنانية سلطتها وإرسال فريق المساحة لإحقاق الحق.
جعجع أعلن ان الجو الذي نقله اليه الوفد "غير مريح"، كاشفاً انه اتصل برئيس الجمهورية وكلّ المعنيين في الدولة اللبنانية ولم يتلقَ جواباً الى الآن وما زال الوضع في لاسا على حاله"، وقال: "وكأن لا دولة في لاسا وكأنها موجودة خارج إطار الدولة، فهل من سبب في العام 2011 يدعنا نقبل ان يكون هناك قرية لبنانية لا يوجد فيها دولة؟ هل هذا منطقي؟ فعلى سبيل المثال ان حصل اشكال ما في جونية تتدخل قوى الامن على الفور لفضه ومعالجته ولكن في لاسا الوضع مختلف اذ بإمكان أي مواطن التعدي على آخر وأمام أعين القوى الأمنية التي لا تحرك ساكناً بل يبقى المعتدي وللأسف حراً طليقاً دون معاقبة، فبماذا تختلف لاسا عن العاقورة أو قرطبا؟".
وأضاف: "شهدنا في الأسبوع الماضي ثلاثة حوادث من دون أن نسمع عن أي موقوف علماً ان هناك شمّاساً قد ضُرب تقدم بادعاء شخصي على المعتدين المعروفة هوياتهم الى جانب الاعتداء على فريق اعلامي أمام القوى الأمنية التي كانت متواجدة هناك وأنقذت هذا الفريق … وغيرها من الحوادث، فأين الأجهزة الامنية والنيابة العامة؟ أين وزارة الداخلية؟ أين وزارة الدفاع؟ اين رئيس الحكومة؟ أين رئيس الجمهورية؟ فاذا كان هؤلاء يريدون فرط الدولة فهذه آخر الدنيا! من دون أن ننسى ألا خلاص لنا إلا من خلال مؤسسات الدولة".
جعجع أكّد "اننا نريد الدولة في لاسا، فهل هذا المطلب كبير ويحتاج الى معجزة؟ نريد المساحة في لاسا، باعتبار كيف يُحلّ الخلاف العقاري؟"، داعياً الى "وجوب ايقاف المعتدين حتى لا نعطي مثالاً خاطئاً للبنانيين يتمثل باعتداء أي مواطن على من يريد من دون محاسبة على خلفية غياب الدولة والجيش والاجهزة الامنية والقضاء والمؤسسات الدستورية".
ورداً على سؤال، أوضح جعجع "ان المطرانية في جونية أصدرت بياناً استنكرت فيه الاعتداء على الشمّاس"، مستغرباً "لماذا لا تقوم الدولة بمعاقبة المخالفين هناك؟ ولماذا لا تتحمّل مسؤولياتها؟ ففي حال كانوا عاجزين لأي سبب من الأسباب فليُعلنوه جهارةً"، موافقا رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون لجهة حلّ المشكلة قانونياً.
وعن امكان طرح اشكالية لاسا في الاجتماع الموسّع الذي سينعقد مع البطريرك الراعي في الثالث والعشرين من أيلول، أكّد جعجع " اننا كلّ يوم سنطرح الموضوع لأهميته والا سنسمع صراخ الناس وبالتالي ستتفاقم المشكلة اكثر فاكثر…".
وعن موقف النائب نواف الموسوي بشأن دور المسيحيين في الاجتياح الاسرائيلي، اعتبر جعجع "ان كلّ شخص حرٌ برأيه ولكن في نهاية المطاف أُذكر انه حين تدنى الثقل المسيحي السياسي أين أصبح البلد، فنحن لسنا بحاجة الى من يُعلّمنا الوطنية اذ ما كنا شهدنا قيامة لبنان من دون المسيحيين، ونحن نعرف أين وطنيتهم فقد رضينا بالهمّ والهمّ لم يرضَ بنا".
وعن وضع الحكومة، ذكّر جعجع بموقف قوى 14 آذار الرافض لها منذ تشكيلها "لأنها من كلّ وادي عصا بهدف تناتش السلطة وبالتالي فلن تصل الى أي مكان، ومن هنا لم نعطها أي فرصة سماح لأنها مقروءة من عنوانها فأفضل ما تقوم به هو الاستقالة حتى يعيش اللبنانيون بسلام دون زيادة همٍّ اضافي".
وفي ملف الكهرباء، قال جعجع: "لا يجب تصوير الأمور بأن فريق يريد الكهرباء وآخر لا، فهذا طرح خاطئ ومغلوط، والا لما رفض فريق من ضمن 8 آذار اقتراح قانون العماد عون"، مشيراً الى "انهم يحاولون اظهار انه لا يوجد من يريد الكهرباء في لبنان سوى الشبيبة الناهضة في" تكتل الاصلاح والتعتيم"، فكلّ الناس يريدون الكهرباء من فريقي 8 و14 آذار ولكن المشكلة تكمن في عدم وضوح الخطة التي ستُكبّد الدولة مليار و200 مليون دولار"، داعياً الى وجوب وضع خطة تفصيلية تشرح حيثيات صرف هذا المبلغ.
وعن امكان سقوط الحكومة جراء ملف الكهرباء، رأى جعجع "أنها ساقطة اصلاً ولا تملك مقومات الاستمرار مع العلم ان هذا الملف يُشكّل عقبة تُضاف الى مجموعة العقبات التي تتخبط فيها".

