#dfp #adsense

“اللواء”: هل يرضى “حزب الله” بأسلوب الضغط على الجنرال داخل الحكومة فيجاريه في سياسته التصعيدية؟

حجم الخط

كتبت منال زعيتر في صحيفة "اللواء": كيف ستعالج حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لا سيما وزراء "الجنرال والبيك" الملفات الحساسة التي تنتظرهم في الفترة المقبلة إذا كان الخلاف على قضية حيوية كالكهرباء قد وصل إلى أفق "إسقاطها" بدون أي تردد، وما بين تأجيل بتّ هذا الملف في الجلسة الأخيرة للحكومة تحت حجج متعددة فإن الخلاف على الكهرباء أثبت بأنه ليس بريئاً كما يُزعم من المزايدات السياسية، وأظهر الجدل القائم بين رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط طبيعة الانقسام في الحكومة الذي يتمحور بين فريقين ومشروعين أساسيين: واحد يدعمه "حزب الله" دعماً مطلقاً ويتمثل بفريق الجنرال وآخر يدعمه رئيسي الحكومة والجمهورية ويتمثل بفريق البيك، وهكذا فإن القضية التقنية باتت سياسية بامتياز مهما حاول الأفرقاء والحلفاء تجميل الموقف والتخفيف من حدته ووطأته على مسار الحكومة الميقاتية نظراً الى ان ما ينتظر هذه الحكومة من مواقف مفصلية في الشأنين الداخلي والخارجي ربما قد يؤدي الى اسقاطها على وقع هذه الخلافات والتباينات غير المبررة، مما سوف يقدم للمعارضة خدمة مجانية وهي التي لا تخفي سراً عندما تتهامس فيما بينها "لا تتعبوا فالحكومة لن تصمد ودود الخل منه وفيه"، والسؤال المشروع هنا: هل هذه هي الحكومة التي أُسقطت من أجلها حكومة الرئيس سعد الحريري وهل يمكن أن يستمر حلف الأكثرية بما يؤسس لترؤسه حكومة أخرى خصوصاُ إذا ما استمرت هذه الكيدية الواضحة في التعامل بين أقطابه؟.

ولهذا فإنه من البديهي التأكيد والاستنتاج أن الأمور لا تسير كما يشتهي الأكثريون ومن الواضح أن مشروع الجنرال عون الإصلاحي والسياسي سوف يشكل أقله طوال المدة المتبقية للحكومة "حجر عثرة" أمام أحلام البعض وقراءات البعض الآخر، فالجنرال عون كما يصفه أقرب المقربين من الحلفاء والرفاق يشكل نموذجاً فريداً من السياسيين وهو لا يتلقى الأوامر من أي طرف و"الأستذة ما بتمشي معو" وفق تعبير مصدر أكثري بارز، ومن هنا فإن كل المشاريع والقضايا التي سوف تطرح لاحقاً للبحث لن تكون قابلة للمقايضة ولن تحل إلا بالتوافق بين الجميع وبرضاهم، وفي المبدأ لا يوجد مشكلة في اعتماد الجنرال لهجة التصعيد طالما هو محق ومطلبه شرعي وواضح وهدفه تأمين الكهرباء وحل أزمة أساسية في حياة المواطنين، كما أن عون قدم اقتراح القانون بإسمه ولن يقبل أن يتلاعب به أي فريق، مستدركاً بأنه رغم كل ما يشاع إلا أن الأمور تسير في طريق الحل وهذه المشكلة سوف يتجاوزها الجميع بما يرضي الجنرال ولكن المأخذ يبقى على طريقة تعاطي البعض مع هذا الملف وتحويله من ملف "خدماتي" إلى ملف "سياسي" يحتمل أكثر من تأويل وقراءة مما انعكس سلباً على المشهد السياسي العام.

وعلى الرغم من الخلافات التي تخطت السقف المسموح به في حكومة يفترض أنها متجانسة إلا أنه من غير المسموح حالياً وحسب المصدر أن تسقط هذه الحكومة تحت أي ظرف من الظروف وليس هناك مصلحة لأي فريق بالذهاب الى هذا النوع من التصعيد لأن ما نريده كلبنانيين هو "الكهرباء لا أن تتكهرب الحكومة"، مضيفاً بأنه اذا أردنا عدم التكهن وتسمية الخلافات بين عون – جنبلاط بالسياسية وغيرها فإن التباين بين الرجلين يقتصر على غياب "الكيمياء" ولا يجب تحميل القضية أكثر من ذلك، كما أن أكثر ما يثير الاستغراب قول البعض بأن جنبلاط يراهن على الوضع السوري لتحديد موقفه من مجمل القضايا الأساسية في البلد وهذا الكلام ليس دقيقاً لأن جنبلاط يقرأ جيداً المجريات في المنطقة وجميعنا كلبنانيين لاحظنا حلحلة الأوضاع في سوريا وسمعنا جيداً كلام أمير قطر مثلما سمعه البيك.

وفي المجمل وبعيداً عن القراءات السياسية وغير السياسية للخلاف حول ملف الكهرباء، فإن العارفين بالجنرال يؤكدون أنه قد يقدم جدياً في "لحظة حساسة" على تقديم استقالته من الحكومة إذا ما استمر التعامل معه بهذه الطريقة بما يضع الجميع أمام مسؤولياتهم الفعلية، ولكن من المؤكد أنه لن يقدم على هكذا خطوة دون إعطاء خبر وعلم مسبق لحلفائه المقربين بما يطرح سؤالا جوهرياً وأساسياً "هل يرضى حزب الله بأسلوب ضغط بعض الأفرقاء داخل الحكومة على الجنرال وتالياً هل سيتخلى عن وساطته لتقريب وجهات النظر بين عون وجنبلاط وسيجاري الجنرال في سياسته التصعيدية المحقة ضد الحكومة مع ما سيستتبع ذلك من تداعيات؟".

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل