وزراء عون لن ينسحبوا تجنّباً لهزيمة "حزب الله"
وقائع جلسات أزمة إدارة ملف الكهرباء
على رغم تهديد رئيس "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون بالاستقالة من الحكومة في حال لم تقر الحكومة مشروع قانون الكهرباء الذي يعطي وزير الطاقة مبلغ مليار و200 مليون دولار، فان اوساطا حكومية تبدو واثقة من عدم امكان تنفيذ هذا التهديد لا بل استحالته لاعتبارات سياسية عدة.
قد يكون ابرز هذه الاعتبارات ان تنفيذ هذا التهديد ليس سهلا باعتبار انه سيكون في وجه حليفه "حزب الله" وما يعتبره هذا الفريق حكومته على عكس ما كان عليه الوضع حين افتعل الحزب موضوع ما يسمى شهود الزور الذي دفع على اساسه الى اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري. وتاليا فان اسقاط حكومة حليفه يشكل هزيمة سياسية للحزب يصعب على العماد عون تنفيذها. وهناك عامل اخر يضيفه اخرون يتصل بالبعد الذي يكتسبه اسقاط الحكومة في الظرف السياسي الصعب الذي يواجهه النظام السوري من حيث اعطاء الانطباع ان سقوط الحكومة اللبنانية مؤشر على ضعف النظام او تهاويه. ولذلك فان التصعيد بسحب الوزراء واسقاط الحكومة كان خطوة غير محسوبة من دون مفاعيل عملية على الحلفاء.
يضاف تاكيدا لهذا المنحى ان الوزراء العونيين الذين هددوا في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في بيت الدين مرارا وتكرارا بالانسحاب من الجلسة ما لم يقر مشروع قانون الكهرباء في الجلسة نفسها ورفضوا بعد وساطة من الحزب واتصالات بالعماد عون ان يقر مشروع القانون بتحفظ من وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي وتتم احالته على مجلس النواب اعطاء 48 ساعة طلبها بعض الوزراء للاتفاق على بعض المخارج فتمت الدعوة الى جلسة في اليوم التالي اي الاربعاء ولم يكن قد حصل اتفاق فوافقوا على تأجيل بت الموضوع الى 7 ايلول، في حال كان سيبت في هذا الموعد، بعد الاصرار والضغط على اقرار المشروع تحت وطأة الانسحاب من الحكومة.
ماذا جرى داخل الحكومة؟
تروي مصادر وزارية ان اللقاء الوزاري الذي عقد الاثنين للاجابة على اسئلة الوزراء حول مشروع الكهرباء كان حاميا على ضوء تعثر وزير الطاقة جبران باسيل في الاجابة على الاسئلة المطروحة. وفي جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في بيت الدين كان ثمة مساهمة اساسية لوزير الشؤون الادارية محمد فنيش من موقعه كوزير سابق للطاقة وحتى لوزير حركة امل علي حسن خليل من اجل محاولة ايضاح او تقديم اجوبة لم يكن باسيل مقنعا في تقديمها. وقد تميزت هذه الجلسة بمجموعة امور كان ابرزها:
– رفض رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان طرح مشروع الكهرباء من خارج جدول الاعمال بناء على اصرار الوزراء العونيين تحت وطأة التهديد بالانسحاب. اذ رفض الرئيس سليمان ان يفرض على جدول الاعمال المتفق عليه بينه وبين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.
– ان نقاشا طويلا حصل ادى الى التوافق على ان يكون مشروع قانون الكهرباء الذي يحال على المجلس باشراف الحكومة. لكن الاسئلة التي لم تتم الاجابة عنها هي من يدير المشروع ومن يواكبه ويكون مسؤولا عنه. فأدى اختلاف اجابة باسيل بين جلسة الاثنين وجلسة بيت الدين حيث عزا في الاولى المسؤولية الى خبراء وفي الثانية الى مؤسسة الكهرباء الى نقاش لم يقتنع بنتيجته وزراء الحزب الاشتراكي. فاقترح احد الوزراء نقل الانقسام الحاصل في الحكومة الى مجلس النواب على اساس الموافقة على صيغة المشروع مع تحفظ وزراء الاشتراكي. وكان المجال متاحا في هذا الاطار لان يقبل وزراء التيار العوني بهذا المكسب من خلال موافقة الحكومة على المشروع ولو بتحفظ كتلة نيابية. لكن رئيس الحكومة لفت الى ان الموافقة على المشروع بتحفظ يعني امكان سقوطه في مجلس النواب باعتبار انه قد يحال على لجنة الطاقة النيابية ويتم درسه، فاعترض الوزير باسيل رافضا هذا الامر على اساس اتفاق كتلته مع رئيس مجلس النواب نبيه بري على عدم احالته على لجنة الطاقة وامرار المشروع في الجلسة العامة كما ان المشروع مكمل لاقتراح القانون الذي قدمه النائب عون.
– على رغم عدم انتهاء الجلسة الى توافق نهائي اتفق على اجراء اتصالات اضافية وتعيين جلسة اضافية تسبق جلسة انعقاد جلسة مجلس النواب عند الحادية عشرة من اليوم نفسه. لكن وزراء سمعوا في طريق عودتهم من الجلسة موقفا جديدا للعماد عون خلال مؤتمره الصحافي الاخير ادى الى رفض المساومة كليا على هذا الموضوع. فالمسألة لا تحصل بالتهديد ولا بشروط اما ان تتم الامور "بطريقتي او تنسف الحكومة" . فكان ذلك نذيرا بتصلب المواقف لم تنجح الاتصالات او محاولات الاتصال التي قادها وزراء "حزب الله" في تغيير موقف النائب وليد جنبلاط مثلما كانوا عجزوا عن اقناع الوزير غازي العريضي بالتخلي عن تحفظه ازاء غياب اجوبة واضحة عن الالية التنفيذية للمشروع.
– شكلت جلسة مجلس الوزراء لعشر دقائق احراجا اضافيا لوزراء التيار كون رئيس الجمهورية الذي انتقل من بيت الدين الى بعبدا لترؤس الجلسة اصر على عقدها وهو لن يسمح بتطيير الجلسة او اتاحة المجال لاي فريق التحكم بعقدها ام عدمه في حين كان الوزراء المعنيون ملتزمين الانسحاب في حال عدم موافقة المجلس على مشروع قانون الكهرباء. فانعقدت الجلسة لعشر دقائق فلم يعلن التوافق على المشروع ولم ينسحب الوزراء او يستقيلوا.
– طرأ جديد مع عودة وزير المال محمد الصفدي من الخارج في الجلسة الاخيرة فافاد النقاشات بعجز الوزارة عن دفع ما يزيد على 414 مليار ليرة للمشروع هذه السنة في ما بدا انه يعيد النقاشات الى بدايتها.