بدأت عطلة عيد الفطر السعيد استثنائيّا اعتبارا من اليوم، ولكن اللبنانيين لن يشعروا بالملل لأنّ الملفّات المفتوحة على مستوى المحكمة الدوليّة وتردّدات ما نشر من القرار الاتّهامي وملفّ الكهرباء ستبقى في صدارة الاهتمامات والمناقشات الساخنة، على الأقلّ الى ما بعد عطلة العيد، وفي حدّ أقصى جلسة السابع من ايلول أولى جلسات ما بعد العيد. وكلّ ذلك متوقّع في ظلّ التحضيرات القائمة استعدادا للمواجهات الساخنة التي لن يوفّر فيها طرفا الصراع أيّا من الأسلحة التي يمسكان بها مهما كان الثمن، ولو قارب التضامن الحكومي الهشّ الذي بات على قاب قوسين أو أدنى من أن يتحوّل في تردّداته الى هزّات يوميّة.
فالوزير جبران باسيل الذي رفع أمس من سقف الموقف الى الحدود القصوى عندما اعتبر "أنّ مشروع الكهرباء أهمّ من الحكومة" وأنه "سيكسر أيّ حكومة لا تريد أن تسير في موضوع الكهرباء" مهّد الطريق أمام إحياء السيناريو الذي أدّى الى تطيير حكومة الوحدة الوطنية عندما قالت المعارضة السابقة "أن لا جلسة لمجلس الوزراء بعد 15 كانون الأوّل 2010 ما لم يكن بند شهود الزور في مقدّمة جدول أعمالها". وها هم وزراء تكتل الإصلاح والتغيير يستعدّون للمعادلة عينها، بحيث لن تكون هناك أيّ جلسة بدءاً من السابع من أيلول المقبل ما لم يكن ملفّ الكهرباء في مقدّم القضايا المدرجة على جدول الإعمال، إن لم يكن الملفّ الوحيد عليها.
لن يتحمّل وزراء الحزب التقدّمي الاشتراكي ووزراء الرئيس ميقاتي ولا بعض حلفاء عون هذه المعادلة على الإطلاق، كما يقول العارفون بحقيقة المناقشات التي تكشّفت في مشاورات رئيس الجمهورية للملمة التضامن الحكومي يوم الأربعاء. وإنّ منطق النصائح الذي يعتمده حزب الله الى اليوم لن يبقى في إطار المونة إذا اكتشفوا أنّ مسلسل التهديدات جدّي، ويمكن أن يؤدّي الى تطيير الحكومة وشلّ أعمالها فعليّا بعدما باتت من الأمس على عتبة مرحلة تصريف الأعمال لو لم تنجز جلسة الثلثاء الماضي تعيينا إداريا واحدا وتعطيل آخر في ظروف ملتبسة، كما بتّت في قضايا روتينية مدرجة على جدول أعمالها بعدما ضاق الوقت الفاصل بين نهاية الجلسة وموعد الإفطار بملف الكهرباء. كما جاء سيناريو الدقائق العشرة لجلسة بعبدا في اليوم التالي ليعطي بعدا أكثر جدّية للإنذار المبكّر باحتمال سقوطها. ومردّ أجواء التوتر مبني على ما هو متوافر من معلومات عن الاستعدادات التي باشر بها طرفا الصراع لنبش ملفّات الماضي على قاعدة تحصين المواقف والانخراط في مواجهات إعلامية وسياسية لا بدّ منها لتأكيد حضور الطرفين كلّ من موقعه المتناقض مع الآخر على خلفية حفظ الكرامات ولو كان التحالف القائم بين أطراف الأكثرية الجديدة أولى الضحايا.
وفي هذا الإطار تستعدّ أوساط تكتّل الإصلاح والتغيير الى نبش ملفّات الماضي على قاعدة أشار اليها باسيل امس عندما قال بالعمل بكلّ الوسائل لكسر الاحتكارات و"النظام المافيوي" ووقف كلّ أشكال "الكوميسيونات" في إشارة الى انّ معارضي المشروع اعتادوا هذا النوع من تقاسم المغانم مُعتبرا أنه "هو الضمانة لعدم تكرار ما حصل في السابق".
الى ذلك، يبقى الرهان قائما على قدرة حزب الله على الجمع بين الهمّ الحكومي وملفّ المنطقة التي باتت الأحداث في سوريا ملفّا يؤرق الجميع وينغّص عيشهم، في مرحلة لا يمكن فيها الفصل بين ما يجري في لبنان والمنطقة. فالتداخل بات قائما في كلّ شاردة وواردة، وما المانع من أن يكون ما يجري عندنا انعكاسا لما في المنطقة أو استباقا للآتي في مقبل الأيام؟ وعندها يكون البعض قد حجز موقعا متقدّما في موقع آخر