لا يتوقف القتل والقمع في مدن وقرى وأرياف سورية طوال أيام الأسبوع، إلا أنّه يشتدّ ويعنف ويصل إلى حال جنونيّة يوم الخميس من كلّ اسبوع، ومع هذا يأتي يوم الجمعة ليكشف للعالم الصامت والساكت و»الساقط»، وفي طليعته «العالم العربي» الشيطان الأخرس، أنّ الشعب السوري لن يتراجع وأن كلّ أوان فات وتقطّعت السبل بعد كلّ هذه الدّماء في مراوغات الحديث عن إصلاح، أو عن «خداع» ادّعاء أن التظاهرات الشعبية هي عمل لإرهابيين يزعزون أمن النظام.
والثورة السورية التي حوّلت ليالي شهر رمضان إلى كابوس يقضّ مضاجع النظام بعد صلاة التراويح، إذا به يحظى بمفاجأة لا يستطيع معها إغلاق المساجد، وفوقها اليوم هي الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، فكيف سيقطع الطريق دون المصلين إلى المساجد، بل ثمّة مأزق حقيقي وكبير ستواجهه الرئاسة مع صلاة صباح عيد الفطر، وأي مشهد ذاك الذي سيراه العالم لمشهد صلاة عيد الفطر في المسجد الأموي الكبير.
وللمفارقات المحزنة أن تركيا ما زالت تدّعي أنها حريصة على دماء الشعب السوري، تماماً كالشعب الليبي الذي اعترضت ليبيا على إنقاذه من جنون «الجرذ الحاكم» الفار من وجه شعبه، فسقط من شباب ليبيا 20,000 قتيل على مدى أشهر ستة، فيما بلغ عدد قتلى الشعب السوري أكثر من 2200 قتيل، أما المفارقة المحزنة فتجلّت أمس في إستقبال أهالي مدينة الرستن القنصل التركي الذي جاءهم من حلب بتظاهرة حاشدة نادت بإسقاط النظام ليحضر مراسم تشييع لائقة للشهيد التركي الجنسية الذي سقط برصاص قوات الأمن، فأقيمت صلاة الجنازة قبيل موعد الإفطار، وتقدم المصلين القنصل التركي في حلب وانتهت مراسم التشييع عند مغادرة القنصل ومعه جثة الشهيد، كلّ الاحترام لكلّ أرواح الشهداء في أي بلد عربي كانوا، إلا أن ما يفجعك كمتابع، أن قتيل من الجنسية التركية تحرّك قنصل تركيا في سوريا، بينما لم تحرّك حتى الآن كلّ جثث الشهداء أردوغان وأوغلو والعالم العربي، لم تحرّكهم حتّى صور المواليد «الخدّج» في أكفانهم يدفنون في قبر جماعي بعدما قتلوا بقطع الكهرباء عن المستشفى الذي ولدتهم فيه أمهاتهم للموت في مدينة حماة، من لا يحرّكه حتّى الخدّج القتلى، فأيّ شيء سيحرّكه بعد، وأي خير يُرجّى من هؤلاء؟!
والمفارقة المحزنة الثانية، ورغم أن الشعب السوري لا يُعوّل إلا على نفسه، أنّه ما زال لديه وهم أمل واهٍ باتخاذ «الجثّة النتنة» المسمّاة جامعة الدول العربية موقفاً ما لحماية الشعب السوري، فيتناقلون على مواقع الثورة العديدة تسريبات تفيد بأن :»هناك نوايا في اجتماع جامعة الدول العربية يوم السبت بتجميد عضوية سوريا في الجامعة ومطالبة مجلس الأمن بالتدخل لفرض منطقة حظر جوي»، مع أنّه ما في نوى من لا من الجامعة ولا من دولها ولا من العرب أيضاً، الذين يستعدّون لاستقبال ليلة القدر، وعيد الفطر الأسبوع المقبل والشعب السوري بأطفاله وشبابه وشيبه ورجاله ونسائه يُذبح على مرأى منهم، ويضحكون علينا بمشاهد المساعدات التي تجمع لشعب الصومال لإنقاذه من المجاعة، ألم يكن باستطاعتهم الحؤول دون حلول المجاعة والكوليرا في الصومال، بدلاً من مشاهد «التسوّل» وشحنات المواد الغذائيّة، إذا كان هذا دأبهم في ترك الشعوب تجوع، فكيف بهم عندما يتركونهم تموت؟!!
بالأمس على صفحات الثورة السورية رفع كثيرون أكفّ الضراعة ولهجوا بالدّعاء، وإننا معهم وعلى مشارف ليلة القدر العظيمة الجليلة وممّا لهجوا به من أمر الله للمؤمنين ووعده الحقّ بالإجابة، نرفع لله دعاء عاماً يشمل سوريا وشعبها ولبنان وشعبه، وشهداء سوريا وشهداء لبنان:
يا فارجَ الهـمِّ فرِّج ما بُلِيــــتُ به/ من لي سواك لهذا الغـــمِّ فَرَّاجي
يا ربِّ إنَّ العِدا يبغون في تلَفـــي/ ويزعمُــــون بأني لستُ بالنَّاجي
وقد قَصَدتُكَ في إبطالِ ما صنعوا/ فأنتَ يا ربِّ غوثُ الخائفِ الراجي
يا ربَّ طَهَ فزلــزِلْهُــــمْ بذاهِبــــةٍ/ يكونُ إهلاكُهَـــم فيها وإفراجــــي