كتبت صحيفة "الديار": بقيت الخلافات "مستعرة" حول قانون الكهرباء، لكن تحت عنوان "خلاف تقني" لأن القيادات الحليفة في الاكثرية سحبت فتيل التوتير السياسي الذي كاد يطيح حكومة "كلنا للعمل" في شهرها الثاني، وبدا ان الاتصالات التي استمرت خلال الساعات الماضية قد اعطت نتائج ايجابية وبردت الرؤوس الحامية، وعاد كل فريق يناقش الفريق الآخر تقنيا وفنيا، لكن دون التهديد واللعب بمصير الحكومة التي تتحضر الآن لمواجهة الملفات الخارجية التي بدأت تداهمها، وفي طليعتها القرار الاتهامي المتوقع صدوره نهاية شهر ايلول وربما حمل تفاصيل جديدة مثيرة واسماء قد تحدث ضجة كبيرة داخل الوسط السياسي، وعلم ان المحكمة الدولية ربما طلبت ايقاف اشخاص جدد وهذا ما سيشكل احراجا جديدا للحكومة اللبنانية.
وكانت هذه المعلومات التي راجت في الآونة الأخيرة مدار اهتمامات لدى فريق 8 آذار، وهذه التداعيات تفرض تحصينا حكوميا خلافا لما يمارسه عدد من الحلفاء وتحديدا التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي، حيث الخلافات بينهما تكاد تطيح الاهداف الاستراتيجية التي جاءت هذه الحكومة على اساسها.
وقالت مصادر مطلعة ان الانظار تتجه مرة اخرى الى الرئيس نبيه بري من قبل فريق الاكثرية لمحاولة اعادة الامور الى نصابها ومواصلة مناقشة باقي المشروع بعيدا عن السجالات السياسية وتسجيل النقاط.
ومن المنتظر ان يجري بري اتصالات ولقاءات اليوم وقبل عيد الفطر من اجل التوصل الى معالجة هذا الامر قبل جلسة 7 ايلول.
وفي المقابل، قالت اوساط الرئيس نجيب ميقاتي لصحيفة "الديار" ان الرئيس ميقاتي يعمل ويتصرف على اساس ان الحكومة مستمرة، ويعتبر انه الاساس في المعادلة وليس العماد عون، وان المعادلة الدولية يلزمها الرئيس نجيب ميقاتي، الذي يعمل وفق القانون ويرفض الابتزاز من اي فريق.
وتشير الاوساط الى ان الخلاف الاخير تقني وليس خلافا سياسيا، والنقاشات ستستمر في أجواء هادئة للوصول الى صيغة قانونية. واضافت الاوساط ان المرحلة هي مرحلة "تقطيع" وقت وانجاز الكهرباء سيكون للحكومة مجتمعة وهذا الامر يوافق عليه جميع الوزراء.
واللافت امس، محاولة الحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر الايحاء عبر مواقفهما ان خطوط التواصل غير مقطوعة بينهما وتحديدا بين الوزيرين جبران باسيل ووائل ابو فاعور، اللذين يرتبطان بصداقة قديمة، كما ان التيار الوطني الحر والاشتراكي اصرا أن الحكومة باقية، وانهما تراجعا عن مواقفهما التهديدية السابقة بشأن الاطاحة بالحكومة، وهذا ما اكد عليه وزير الطاقة جبران باسيل في مؤتمره الصحافي، مشيرا الى ان المعالجة لموضوع الكهرباء ممكنة داخل الحكومة. واكد انه لن يعطي تيار "المستقبل" ورقة اسقاط الحكومة، وكذلك فريق المعارضة رغم اننا امام شلل حكومي. واكد باسيل الاصرار والتمسك برفض المحاصصة في ملف الكهرباء ولن نتنازل عن هذا المبدإ.
بدوره، اوحت تصريحات مسؤولي الحزب التقدمي الاشتراكي مع "سعاة الخير" بالحرص على الحكومة وبأن الخلاف تقني وليس سياسياً، ونفت ما روجه البعض عن اتهام الاشتراكي انه امتداد للاكثرية السابقة داخل الحكومة على حساب الاكثرية الجديدة، حيث ربط البعض ايضا هذه المواقف بالاحداث في سوريا، فيما اكدت تصريحات مسؤولي الاشتراكي الحرص على الحكومة وعملها واستمرارها مع احتفاظ وزراء جنبلاط باستقلاليتهم في العمل داخل الحكومة.
ولذلك تؤكد المصادر المطلعة ان الخلاف سيبقى مضبوطا وتحت السقف في ظل الازمات الكبرى في المنطقة، لكن التباينات ستبقى مستمرة وتحديدا بين الاشتراكي والتيار الوطني الحر، لكنها لن تتجاوز الخطوط الحمر.