كتبت سعاد مارون في صحيفة "الجمهورية": لم يختلف مضمون المؤتمر الصحافي الذي عقده النائب حسن فضل الله أمس، عن ذلك الذي عقده زميله النائب محمد رعد أمس الأول بشأن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ويبدو أن وجه الشبه بين المؤتمرين لا يتمثّل بإصرار فريق "حزب الله" على حشد كل طاقاته "اللغوية" و"التقنية" للردّ على قرار الاتهام الذي يطاول أربعة من عناصره وحسب، إنما يتمثّل بفراغ هذه الردود من أي مضمون قانوني، يفترض أن تتحلّى به أقلّه في مواجهة مستند قانوني اتهامي ذي طابع دولي.
فهل هو فراغ ساحة هذا الفريق من الأجوبة القانونية، أم هي الحاجة الى الانتقال التدريجي من عاصفة الرفض المطلق للمحكمة، الى مواجهتها من خلف أسوار المجلس النيابي بأدوات غريبة عنها بهدف الاستعطاف ليس إلا، بعد أن أدرك حتمية مضيّ المحكمة قدما في عملها؟ ولوضع النقاط العلمية على "الحروف" القانونية، أوضح النقيب السابق لمحامي طرابلس رشيد درباس في حديث إلى "الجمهورية"، أنّ قرار الاتهام وبخلاف ما يشاع في المؤتمرات الصحافية لبعضهم، لا يعتمد على الاتصالات فقط، وإن من يقول خلاف ذلك إنما تنقصه المعرفة في طبيعة عمل المحكمة وأصوله.
ولفت درباس الى أن المدّعي العام دانيال بلمار أشار الى أنه وجد من خلال الاطلاع على شهادة الشهود والمحاضر الرسمية والخبرة والقرائن أن الأدلّة كافية لتقديم القضية للمحاكمة، ما يعني أنه استند الى كل هذه الأنواع من الأدلة وطرق الإثبات، وليس فقط الى الاتصالات.
وأضاف درباس: إنّ هذا التناول لقرار الاتهام لا يجري بصورة قانونية علمية نزيهة ومحايدة، موضحا أن أصول العمل في المحكمة تقتضي أن الأدلّة التي ارتكز عليها بلمار لا يفترض أن يعرفها أحد آخر سوى قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين، الذي فحصها وأعاد فحصها.
مشيرا الى أنه خلال المحاكمة فقط يوجّه المدعي العام التهم، فيُخرج الأدلّة كلها للمرّة الأولى، ليطّلع عليها كلّ من رئيس المحكمة، ووكيل الدفاع والمتّهم، والعالم بأسره الذي يتابع المحاكمة عبر شاشات التلفزة.
وقال درباس: من الناحية التقنية لا مجال للمقارنة بين صياغة القرارات الإتهامية في بلادنا، وتلك المعمول بها في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لأن النظامين القانونيين مختلفان تماما، إذ إن القرار الاتهامي في لبنان يبرز كل الأدلّة المتوافرة لدى القاضي، بينما لا يجوز للمحكمة الخاصة بلبنان أن تبرز أي دليل قبل المحاكمة، وهنا تتساوى الحقوق بين الادّعاء والدفاع، إذ يأخذ كل فريق الوقت الكافي للاطلاع عليها ومناقشتها وتقديم حججه في شأنها.
وأشار إلى أنّ كل الذين يناقشون القرار خارج المحكمة إنما تفوتهم التقنية التي تعمل بها هذه المحكمة، وهم لا يعلمون أنه بموجب قواعد الإجراءات والإثبات، لا يُطلب من بلمار أو فرانسين كشف كل القرار قبل المحاكمة.
وقال: وقع منتقدو القرار في فخّ المقارنة بين النظام المعمول به في لبنان وذلك الذي تطبّقه المحكمة. كما أنهم لا يعلمون أنّ الاتهام يُبنى على الشكّ والظنّ والاستنتاج، أما اليقين والتأكيد فهو متروك للحكم الذي يفصل في القضية.
وسأل درباس الذين يتذرّعون بخرق إسرائيل للاتصالات، إذا اخترق خطّ هاتف شخص كان حسن النية فكيف يفسرون أنه استخدم هذه الهواتف قبل دقيقتين من الانفجار؟ وكيف يمكن أحدا أن يخترق هاتفا مسجّلا باسم وهمي وآخر مسجّل باسم حقيقي استخدمهما الشخص ذاته، علما أنّ بعض الهواتف تم شحن خطوطها في طرابلس بفارق 45 دقيقة في ما بينها، ولم يتم الاتصال منها إلا بعضها ببعض ثم أقفلت نهائيا بعد الاغتيال ولم يتم استعمالها؟
وتوجّه درباس الى المتّهمين ومن يحميهم قائلا: إذا كنتم واثقون ببراءتكم إذهبوا الى المحكمة ودافعوا عن أنفسكم ولا تتذرّعوا بالتوقيف وخصوصا أنه في مقدوركم المثول عبر التسجيل الملتفز، أو بواسطة محامي الدفاع. وتابع: من هو جاهز للامتحان يذهب ويخضع له، فالامتحان هو في المحكمة وليس في قاعة مجلس النواب.
وأكّد أنّ انتقاد المحكمة يدلّ إلى أن المنتقدين لا يعرفون أنها عبارة عن أجهزة منفصلة ومستقلّة بعضها عن بعض، كما لا يعرفون طبيعة عملها وشكله. مستغربا توجيه النقد إلى المحكمة قبل أن تباشر بالمحاكمة.
وأشار الى أن القرار الاتهامي معترف به من دول العالم كافة، باستثناء إيران وكوريا و"الضاحية الجنوبية"، فماذا تنفع حماية المتّهمين وقد حوّلتهم إلى أسرى الموقع الذي يقيمون فيه، من دون إمكان الانتقال الى أي مكان آخر؟
وردّا على التساؤلات التي أثارها النائب حسن فضل الله (كتلة الوفاء للمقاومة)، بشأن معرفة حقيقة ما ورد في قرار الاتهام، قال درباس: من يرد أن يعرف فليذهب الى المحاكمة.قيم المقال