#adsense

لبنان: لا كهرباء.. لا حكومة.. لا دولة

حجم الخط

فتّش عما وراء الكهرباء..
حتى ولو كانت الأكثرية الساحقة من اللبنانيين على اقتناع تام بأن «صراع المغانم» هو وراء الأزمة الراهنة، ووراء كل أزمة أخرى، فثمة وزراء حولوا وزاراتهم إلى اقطاعيات «مالية» لهم ولأزلامهم. لماذا يريدون، إذاً، أن يبقى صاحب المعالي والصهر العزيز، جبران باسيل خارج مغارة علي بابا؟

رئيس لا قديس
الجنرال ميشال عون، الذي خسر معركة رئاسة الجمهورية في عام 1989، وفي عام 1998، وفي عام 2008، ما زال يأمل بمعركة عام 2014. إذا لم يكن هو، فليكن صهره، ومن خلال حل أزمة الكهرباء، التي باتت أكثر تعقيدا من أزمة الشرق الأوسط، الآخرون يتربصون، ويعتقدون أن عون انتهى بعد تلك القفزة الدونكيشوتية «في المجهول» من تلة الكابيتول، حيث أدلى بشهادته الشهيرة أمام الكونغرس، الى ضريح القديس مارون في بلدة براد السورية.

ولعلمكم، فإن الجنرال لا يريد تطويبه قديسا بل رئيسا. لكن «دواليب الهواء» التي غنت لها صباح، دواليب الهواء في المنطقة تتبع خط الهواء «أيضا خط الزلازل» من الآن، وحتى عام 2014 يحدث ما لا تعلمون وما لا تجهلون، من يدري إلى أين يتجه، الهواء بعدما بدا واضحا أن الوضع في سوريا لم يدخل دوامة الدم و«الفوضى» فحسب، بل أيضا دوامة الصراع الاقليمي والدولي.

لبننة سوريا
نسمع من أسقف جليل، ورويؤي، هذا الكلام «ان خشيتي كبيرة جدا من أن تتلبنن سوريا، وقد تلبننت فعلا، فماذا سيحل بلبنان؟»

ولا بأس أن يبقى اللبنانيون في القمة، بما في ذلك عتمة الروح، وعتمة المجهول، العتمة الأخرى، أي عتمة اللاكهرباء ثانوية جداً. ولطالما تغنى اللبنانيون بضوء القمر، أو بضوء الشموع، لماذا لا يناط بالشواء حل مشكلة الكهرباء؟ كل قصة في لبنان وراءها قصة، بل قصص. كم تبدو الصورة «كهربائية»، حين يقال إن فلاناً من أهل السياسة ضنين بالمال العام، الذي هو دائماً المال السائب. يا جماعة هناك 1.2 مليار دولار، وقد يتصاعد المبلغ، وهو سيتصاعد حتماً إلى ملياري دولار، مبلغ يسيل لعاب أولياء الدين، فكيف بأولياء الدولة؟

أكلة الجبنة
هم أنفسهم «أكلة الجبنة» الذين تحدث عنهم فؤاد شهاب. وقد حاولوا إنشاء دولة. إخفات أحلام في لبنان الذي لا مكان فيه إلا للادولة، نكتة ساذجة وسمجة «العبور إلى الدولة»، هنا العبور الأبدي إلى.. اللادولة! للمرة الأولى يقال «ارحموا أعصاب الجنرال». وعلى هامش الاجتماع الأسبوعي للأمانة العامة لقوى 14 مارس، يتندرون حول الجنرال الذي يحق له أن يفقد أعصابه. أحدهم قال: لطالما خاض حروب الإلغاء ضد الآخرين، من دون أن يدري أنه يخوض حرب «إلغاء ضد نفسه» كيف؟ بالقفزة إياها من واشنطن إلى دمشق. غريب أنه لم يكن يعلم أن الوصول إلى قصر بعبدا يتم بتوافق العاصمتين لا باعترافهما. راهن على افتراقهما.

وما يسري على الجنرال يسري على «البيك». شخصية درزية رصينة تقول لنا «لو كنت مكان وليد جنبلاط لاعتذرت واعتزلت»، أخطأ كثيرا في القفز، وهو الذي طالما قيل انه يقرأ الحوادث، ما وراءها وما بعدها، بعيني زرقاء اليمامة. الجنرال نادم. البيك نادم. نادمان على موقف اتخذاه في «لحظة طيش». جنبلاط تحدث عن «ساعة التخلي» بعد ساعات، وساعات، من التجلي: اثنان مكهربان ويكهربان البلد.

واللبنانيون يتساءلون: ماذا لو بقي عون وجنبلاط في قوى 14 آذار؟

صداح البلابل
كانا الآن يصدحان، كما البلابل، لمرأى النظام في سوريا وهو أمام أزمة البقاء واللابقاء. والنتيجة: «لات ساعة مندم..»!

الاثنان شريكان في حكومة قد تتحول بين ليلة وضحاها إلى لاحكومة، فهل حقا انه بات من مصلحة الجميع ان تصبح حكومة الرئيس نجيب ميقاتي حكومة تصريف أعمال؟

هكذا تتحرر من كل أثقالها، من الموقف من الأوضاع في سوريا، ومن مسؤولياتها حيال اللبنانيين الذين تبين لهم أن مشكلة الكهرباء هي مشكلة جيوب لا أكثر ولا أقل، ومن تبعات المحكمة الدولية بدءا بـ «ملاحقة» المتهمين، وقد تحمل القرارات الاتهامية اللاحقة اسماء اكثر حساسية بكثير، وانتهاء بالتمويل الذي يفترض أن يبت به قبل نهاية العام.

ماذا يفعل ميقاتي في هذه الحال؟ وماذا طلب من الباري عز وجل عندما وقف.

لا كهرباء، يعني لا حكومة، يعني لا دولة حتى عندما تتغير الدول لا يحفظ اللبنانيون رؤوسهم بل يضعونها في العراء. أي طراز من الطرابيش يُعد الآن لهذه الرؤوس؟

المصدر:
القبس الكويتية

خبر عاجل