بين بند الشهود الزور وبند الكهرباء
إلى متى سيبقى المواطن شاهد زور؟
ماذا سيجري من اليوم وحتى السابع من شهر أيلول موعد جلسة مجلس الوزراء؟
كل الإحتمالات واردة، بدءاً من استقالة وزراء تكتل التغيير والإصلاح وصولاً إلى إقرار خطة الكهرباء.
كيف ستتدرَّج المواقف؟
رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون سيطرح ان البند الأول على جدول أعمال جلسة السابع من أيلول يجب أن يكون بند خطة الكهرباء تحت طائلة عدم المشاركة في الجلسة ولاحقاً في الحكومة.
كيف سيتلقف رئيس الحكومة هذا التهديد؟
المعروف انه هو الذي يضع جدول الأعمال بالإتفاق مع رئيس الجمهورية، فإذا وافق على وضع بند الكهرباء بنداً أول يكون قد رضخ لشرط العماد عون، وإذا لم يضعه بنداً أول يكون تحت طائلة عدم مشاركة وزراء التكتل في جلسة مجلس الوزراء وفي أي جلسة لاحقة؟
فأي الخيارين سيختار؟
يبدو الرئيس ميقاتي في وضع لا يحسد عليه، فمنذ اليوم هو سيستحضر تجربة حكومة الرئيس سعد الحريري حين اشترط وزراء الثامن من آذار أن يكون بند الشهود الزور بنداً أول على جدول أعمال أي جلسة لمجلس الوزراء، يومها اعتبر الرئيس الحريري ان هذا الشرط هو تدخل في صلاحيات رئيس الحكومة فرفض الرضوخ اليه، وقد كلفه هذا الرفض سقوط حكومته، لكنه بين التمسك بصلاحياته والتمسك بالحكومة، اختار التمسك بالصلاحيات لأن ذلك يعني التمسك بالدستور.
هذا السلوك سبقه اليه الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ففي مطلع عهد الرئيس اميل لحود، وإثر الإستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة، صدرت بدعة تجيير أصوات نيابية إلى رئيس الجمهورية ليسمي هو مَن يشاء، اعتبر آنذاك الرئيس الشهيد ان هذه البدعة مخالفة للدستور فرفض أن يمررها ورفض أن تتم تسميته بالأصوات التي سمته فقط معتبراً ان الأصوات التي جُيِّرَت إلى رئيس الجمهورية غير قانونية، وهكذا اختار الدستور بدل رئاسة الحكومة لكنه عاد إليها اثر اجتياحه بيروت انتخابياً في العام 2000.
سيستحضر الرئيس ميقاتي كل هذه التجارب، فماذا سيختار منها؟
في الأصل يقال بأنه جاء إلى رئاسة الحكومة من غير موافقة نواب طائفته، أو معظمهم على الأقل، فإذا رضخ لوضع بند خطة الكهرباء كبند أول على جدول الأعمال سيُقال إنه رضخ لمشيئة العماد عون وهذا ما سيؤدي إلى إحراقه في وسطه، وإذا لم يضع هذا البند بنداً أول فإن الجلسة ستطير وقد تطير معها الحكومة.
إذا يبدو رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمام خيارين أحلاهما مر، ولكن بين سيناريو الشهود الزور وسيناريو تطيير الحكومة، إلى متى سيبقى المواطن اللبناني شاهد زور على أداء حكومي أثبت حتى الآن انه لا يحمل همومه ومشاكله وتطلعاته بل طموحات بعض الوزراء الذين لم يُسعِفهم الحظ في طموحات سابقة.