لفت نائب رئيس حزب "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان الى أن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وُلدت لتصريف الأعمال، مذكراً بانها جاءت تحت الضغط ومركّبة على معادلة لا يمكن أن تستمر.
وقال عدوان، في حوار إلى موقع "المستقبل الإلكتروني": "نحن غير متفاجئين ولن نفاجأ بأي لحظة أن نرى البعض يعتكف أو يستقيل من الحكومة، وهذا الأمر باعتقادي إذا لم يحصل سنفاجأ وليس إذا حصل، لأنه لا يمكن لحكومة ان تجمع أناسا تتناقض في مواقفها على الأقل المُعلن عنها".
ولاحظ ان مرض لبنان هو وجود فريق أقوى من الدولة هو "حزب الله"، وسأل: "هل يمكن أن يكون داخل الدولة أشخاص أعلى من قانون دولتهم"؟ راداً خلاف قوى 14 آذار مع حزب الله وفريقه إلى السلاح خارج الدولة بالإضافة إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
ورأى أن إجراء مقابلة صحافية مع أحد المتهمين بقضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري معناه ان هناك تواصلا بين "حزب الله" وبين المتهمين، معرباً عن تخوفه من هذا الأمر، خصوصاً ان حزب الله يضبط تحركات المتهمين وتصرفاتهم.
وإذ أكد ان حزب الله يضرب مصداقية الحكومة مما يجعلها في وضع لم يبقَ منها إلا شكلها، اعتبر أن الوضع قبل القرار الإتهامي ليس كما بعد القرار الإتهامي، جازماً بأن التعاطي مع المحكمة بالإعلام لا يُغيّر شيئا من الواقع.
واعتبر أن الأكثرية النيابية بتركيبتها لا تحمل مشروعاً سياسيا وهي مركبة، فيما المعارضة لديها مشروع سياسي واضح المعالم، لافتاً إلى أن الحكومة تعثّرت بالأمس بشكل كبير في القضايا البسيطة، و"لكن تعثّرها الكبير هو في القضايا الجوهرية الوطنية".
واستغرب تعديات قوى الأمر الواقع على الأشخاص والأملاك، ملاحظاً ان بلدة لاسا (جرود جبيل) هي صورة عن عجز الدولة في تطبيق القانون على كل الناس سواسية، مطالباً بحل هذه القضية بالقانون، و"ليس بالتراضي على طريقة ابو ملحم".
وانتقد وجود فريق أقوى من الدولة خارج الدولة ويُسيطر على الدولة، جازماً بأن المدخل الوحيد لإعادة الامور إلى طبيعتها في لبنان هو حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.
عدوان الذي كرر موقف حزب القوات اللبنانية من الحوار، اعتبر ان الحوار يجب أن يدور حول نقطة وحيدة وهي السلاح خارج يد الدولة، مشيراً إلى ان أي حوار سنجلس على طاولته يجب أن يتضمن مهلة زمنية.
وتطرق إلى الوضع في سوريا، فأكد عدوان أن "القوات اللبنانية" لا تتدخل في شؤون سوريا "لأننا عانينا الكثير من تدخل سوريا بشؤوننا الداخلية"، نافياً وجود أي دور لنا في ما يجري في سوريا.
وفي ما يلي النص الكامل للحوار:
س- انعكست الأجواء المكهربة داخل حكومة الأكثرية المستجدة على مجلس النواب لتطيّر الجلسة التشريعية تحت ذريعة عدم حضور الحكومة علماً ان الجميع يذكر المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل شهرين ليؤكد ان المجلس سيد نفسه ويمكن له أن يجتمع بغياب الحكومة في حين كانت المعارضة تصر على ضرورة حضور الحكومة خلال انعقاد الجلسة التشريعية، هل يمكن لك ان تروي حقيقة ما حصل؟
ج- للحقيقة، حصل أمران متوازيان، ولكن إذا تحدثنا بالجوهر وبالشكل، ففي الجوهر التأجيل حصل لأن الحكومة لم تتوصل الى اتفاق حول مشروع الكهرباء. أما في الشكل فالتأجيل حصل لأننا كنا بانتظار الحكومة ولم تحضر، وطبعاً هنا توجد وجهتي نظر، ونحن دائماً كنا نقول ان حضور الحكومة في مجلس النواب ضروري، وهذا المبدأ موجود، ولم نتخلَ عنه يوماً، ولكن تحول الامر في ما بعد الى مسألة عدم توفر النصاب، وبالتالي أصبح النقاش الإعلامي عن غير متوفر النصاب، وليس غياب الحكومة.
إنما يبقى الموضوع الأساسي أننا منذ 15 يوماً عندما طُرح اقتراح قانون جبران باسيل كان لنا موقف تبيّن في ما بعد ان هذا الموقف صحيح من ناحيتي قانونيته وطريقة عمل المؤسسات الجدية، لأنه عندما طُرح القانون أنا تقدّمت باقتراح تم التفاهم عليه يومها يقضي بأن تُرسل الحكومة الى المجلس النيابي مشروعاً متكاملاً عن موضوع الكهرباء تكون قد درسته وبرمجته وهي تتحمل مسؤوليته لكي يستطيع مجلس النواب محاسبتها. وأهم من ذلك توزيع هذا القانون قبل وقت كافٍ لأنه حتى الآن الجميع يتحدث عن اقتراحات ومشاريع لم يتسّنَ للهيئة العامة للمجلس النيابي الإطلاع عليها، وعلى هذا الأساس تم العمل، ويومها طلبت من الرئيس نجيب ميقاتي اتخاذ موقف من اقتراحي هذا، وقد اعتبره منطقياً وجيداً، بعكس رأي الوزير باسيل عندما سُئل عن رأيه، وأصر على بت الموضوع في حينه، وأنا أصرّيت أن يبدي الرئيس ميقاتي رأيه، وأتى رأيه مخالفا لما يطرحه جبران باسيل، وأبدى استعداد الحكومة للأخذ باقتراحي، والعودة الى المجلس بعد 15 يوماً، وبالتالي ذهبوا لدراسة مشروع متكامل، وهنا تم توضيح ما كنا نطالب به حول أمور ثلاثة:
الأمر الأول: هو ان أي خطة للكهرباء لا يمكن أن تُنفّذ جدياً إلا بوجود الهيئة الناظمة، وتالياً تطبيق قانون موضوع في الأدراج، وهو القانون 462 الذي يتحدث عن هيئة ناظمة تُشرف على إعادة تنظيم هذا القطاع.
الأمر الثاني: ماهية الآليات المتّبعة.
الأمر الثالث: كيف سيتم التمويل؟ وهل يُشرك القطاع الخاص وبأي شروط؟ ووفقاً لأي قوانين؟ والتمويل بما يتعلق بالسندات التي تعطي فارقاً على الأقل أربعة في المئة عن التمويل، إذا كنا سنلجأ له كدولة ليس من الصناديق العربية أو غيرها.
يعني النقاط الثلاث التي كنا نطرحها توقف عندها قسم من الحكومة، وبالتالي لأن هذه النقاط لم تكن واضحة تبيّن ان معارضتنا لاقتراح جبران باسيل كانت في محلها، بدليل ان الرئيس ميقاتي ووزراء رئيس الجمهورية ووزراء جبهة النضال توقفوا عند هذه النقاط الثلاث، وليس عند أي نقاط أخرى، وبالتالي تبيّن ان المعارضة محقّة، واليوم هناك جزء من الحكومة يتبنى مطالب المعارضة في ما يتعلق بمشروع الكهرباء. هذا ما حصل تماماً بالأمس، وهناك شقان مختلفان في تعاطينا مع الحكومة: شق سياسي وهو ان مشكلتنا الأساسية مع الحكومة هي حول ملفين سياسيين أساسيين، وهناك ملفات يمكن أن نتفق مع الحكومة أو نختلف حولها وفقا لقناعتنا بالملف، فمثلاً لو أخذت الحكومة بالإعتبار ملاحظاتنا حول موضوع الكهرباء فبالتأكيد سوف نؤيد وندعم، ليس الحكومة بل هذا المشروع لتأمين مصالح الناس، ودورنا كمجلس نيابي والأهم دورنا كمعارضة هو معارضة أي مشروع لا ينطبق مع مصالح الناس .
فالحكومة تعثّرت بالأمس بشكل كبير في القضايا البسيطة، ولكن تعثّرها الكبير هو في القضايا الجوهرية الوطنية، ومعلوم ان خلافنا معها هو حول نقطتين: وجود سلاح "حزب الله" خارج الدولة والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
في مسألة المحكمة الدولية كل الظروف والتصرّفات تؤكد ان الخلاف مع الحكومة حول هذا الموضوع ليس في محله فحسب، بل انه خلاف يتوضح أكثر وأكثر لأن هناك ازدواجية مرعبة بالتعاطي مع ملف المحكمة.
فاليوم تعلن الحكومة أنها تريد ان تتعاطى إيجاباً مع المحكمة الدولية، وتلتزم بالإتفاقات الموجودة، ولكن هناك حدثان حصلا في الأسبوعين الأخيرين بيّنا انه لا أساس لهذا الإلتزام:
الحدث الاول مقابلة مجلة "التايم" المعروفة بجديتها أولاً. وثانياً إصرار المجلة ان المقابلة حصلت، ولكن الأهم من ذلك كان تصريح "حزب الله" الذي أكد ان المقابلة لم تحصل، وهذا معناه ان هناك تواصلا بين"حزب الله" وبين المتهمين، وهو يعرف ويضبط تحركاتهم وتصرفاتهم، وهذا شيء أمر مُرعب، على الصعيد الحكومي وايضا بالنسبة الى تطبيق القانون، لأنه لا يستطيع أي شخص مهما كان، إذا كان لبنانياً يخضع للقوانين اللبنانية أن يُصّرّح علناً بأنه على تواصل دائم مع المتهمين لا بل هو ضابط لتصرفاتهم، كما ان الخطورة تكمن في نفي "حزب الله" لحصول المقابلة أكثر بكثير من المقابلة بحد ذاتها، لأنه اعطاء المقابلة سواء صفة التأكيد أو النفي تجعل منه هو ضابط تصرفات المتهمين.
الأمر الآخر هو تصريح النائب محمد رعد في المجلس النيابي حول ان "حزب الله" يُقرر كيف يتعامل مع المحكمة، وهذا التصريح يدل على أمرين: الأول على المستوى الوطني والثاني على المستوى الحكومي.
على المستوى الوطني: فهل يجوز أن يكون هناك حزب أو مؤسسة أو مجموعة في لبنان لا تخضع للاتفاقات التي توقعها الحكومة، لا بل تصر على أنها أعلى من اتفاقات الدولة، وتتصرّف بمنأى عن هذا الإتفاق؟ وبمعنى آخر هل يمكن أن يكون داخل الدولة أشخاص أعلى من قانون دولتهم؟
الجزء الثاني الذي لا يقل أهمية هو ان هناك فريقاً أساسياً في الحكومة، حتى لا نقول فريقاً أتى بالحكومة أو الفريق المُحرّك للحكومة أو المُسيطّر، هذا الفريق يصرّح ويعلن من قاعات المجلس النيابي بانه علينا ان لا نصدّق ما تعلنه الحكومة، لأنه يتعاطى مع هذا الموضوع كما يشاء، وبالتالي هو يضرب مصداقية الحكومة.
هذه التطورات تجعل من الحكومة في وضع لم يبقَ منها إلا شكلها، ورئيس الحكومة وبعض الوزراء الموجودين فيها في وضع لا يُحسدون عليه لا تجاه الداخل ولا تجاه الخارج.
س- هل تعتقد ان باستطاعة هذا الفريق الأكثري في المجلس النيابي والمسيطر على الحكومة كما تصفه أن يلجأ الى تطيير المحكمة ام على الأقل عدم تمويلها ؟
ج- المحكمة وخاصة بعد صدور القرار الإتهامي الأول الكل أدرك أنها مستمرة، وستكمل عملها، وبرأيي هي تتابع عملها بشكل طبيعي بغض النظر عن عدم التزام البعض في لبنان، وأعتقد حتى ان الأكثر معارضة للمحكمة على يقين بأن المحكمة موجودة وستُكمل عملها بذات الزخم الذي بدأت به، وبالتالي لا يمكن النظر الى الوضع ما قبل القرار الإتهامي كما هو الحال بعد القرار الإتهامي، بحيث أننا أمام مرحلة جديدة كلياً ان بالسياسة وإن بالقانون، التعاطي مع المحكمة بالإعلام لا يُغيّر شيئا من الواقع، ان الإعلام المعتمد يؤذي المُعترضين على المحكمة كما يؤذي الحكومة ذاتها، لأن هذين الأمرين أي مقال "التايم" وكلام النائب رعد ألحقا الأذى بالحكومة.
أما بالنسبة للتمويل فإن الرئيس ميقاتي تعهّد علناً بأنه ملتزم بالموضوع، وبالتالي عندما تصل الأمور الى مرحلة التمويل فعندها إما أن تلتزم الحكومة مجتمعة بالتمويل، وبذلك تكون التزمت بما التزم به رئيسها، وإما تختلف الحكومة على التمويل، وفي كلا الحالتين إذا التزموا بالتمويل فإن الحكومة ستستمر وهي مستمرة، وإذا لم يلتزموا سيتم تأمين التمويل من مصادر أخرى، وسيظهر أكثر وأكثر ان تركيبة هذه الحكومة هشة وليست طبيعية.
وهنا نعود الى الموقف الأساس وهو عندما تمّ تركيب هذه الأكثرية لتأليف الحكومة كان يجب أن يدرك من كان يُركّب هذه الأكثرية بأنها مركّبة على معادلة لا يمكن أن تستمر لأنه لا يمكن أن أتصوّر ان جزءا من هذه الحكومة يتحمل أن لا يسير بالمحكمة.
س- لكن هل تطلب من "حزب الله" أن يُسلّم رأسه؟
ج- أنا أتحدث هنا عن فريق رئيس الحكومة وآخرين لأنه لا يمكن الخروج من هذا الموضوع والإستمرار مع هذا الواقع الذي يتصرّف من خلاله "حزب الله" هذا أمر من المستحيلات، وهذا أمر إذا لم يحصل اليوم سيحصل غداً أو بعد غد.
والأمر الآخر أن يتحمل لبنان تبعات فريق لا يقبل بالقرارات الدولية، فهل يجوز أن نختار من القرارات الدولية فقط ما يناسبنا ونترك ما لا يناسبنا، اي عندما يصدر قرار كقرار 1701 نقبل به ونأخذ ما يناسبنا منه، اما قرار المحكمة لا يناسبنا فلا نريدها ثم نعود ونحتاج للأمم المتحدة لترسيم الحدود البحرية مع العدو الإسرائيلي لضمان حقوقنا.
س- واضح ان الحكومة مختلفة على المحكمة وعلى الكهرباء وقانون الإنتخابات إذ فتح المعركة النائب ليد جنبلاط، وأعلن انه لا يقبل بالنسبية، بينما هناك البعض يقول انه يؤيدها ولا نعرف ما إذا كان لا يؤيدها ضمناً؟
ج- أنت طرحتِ سؤالين واحد يتعلق بالحكومة والآخر بقانون الإنتخابات. في ما يتعلق بالحكومة أعتقد انها وُلدت حكومة تصريف أعمال، والآن تتوضح صورة تصريف الأعمال أكثر فأكثر، ولكن هذه الحكومة لم تأتِ بشكل طبيعي لأنها أتت تحت الضغط وبالتالي لا تُمارس عملها بشكل طبيعي، نحن غير متفاجئين ولن نفاجأ بأي لحظة أن نرى البعض يعتكف أو يستقيل، وهذا الأمر باعتقادي إذا لم يحصل سنفاجأ وليس إذا حصل، لأنه لا يمكن لحكومة ان تجمع أناساً تتناقض في مواقفها على الأقل المُعلن عنها.
س- وعن قانون الإنتخاب؟
ج- بالنسبة لقانون الإنتخابات لن نقبل أن تستمر المماطلة في إقراره الى ما قبل شهرين من الإنتخابات، وأيضاً في هذا الإطار هناك التزام من أكثر من فريق بإقرار هذا القانون: أولاً التزام من رئيس الجمهورية الذي يقول انه يريد أن يُقدّم للناس قانون انتخابات عصري، كذلك حال كل الأفرقاء التي تقول انه لا يمكن الإنتظار كما يحصل دائماً لكي نصل الى قانون انتخاب قبل شهر أو شهرين من موعد الإنتخابات.
بالنسبة لنا هناك نقطة أساسية في موقفنا، ولذلك نطرح النسبية وهي تدور حول أمرين أساسيين:
الأمر الأول: صحة التمثيل، فللمسيحيين وفقا للطائف نصف التمثيل في المجلس النيابي، وباعتقادي ان أكثر الناس عملوا على ترسيخ هذا الطرح. "تيار المستقبل" في السنوات الخمس الماضية وعلى راسهم الرئيس سعد الحريري اذ لم يترك مناسبة إلا وأصرّ وركّز على أهمية التشبث بهذه المناصفة.
الأمر الثاني: عملياً هناك 64 نائباً مسيحياً اليوم في البرلمان، ربما نصف هؤلاء يؤثّر المسيحيون في إيصالهم الى البرلمان والنصف الآخر يؤثّر في إيصالهم غير المسيحيين. ربما نصل الى مراحل في المستقبل ننتقل خلالها الى المواطنية أو الى أنظمة مدنية، ولكن اليوم كلنا نعرف ان لبنان قائم على مكوّنات، والواقع يفرض صحّة التمثيل للمكوّنات، وبالتالي نحن نفتش عن قانون لا يراعي صحة التمثيل للمسيحي أو السني أو الشيعي أو الدرزي وحسب، بل عن قانون يشعر معه الجميع ان هذا القانون يؤمن لهم صحّة التمثيل، وبالتالي نحن كحزب قوات لبنانية ومن خلال دراسات معمّقة وجدنا انه من أكثر الأنظمة التي تؤمن صحّة التمثيل في وضع كوضع لبنان هي النسبية.
أيضاً، هناك قاعدة أخرى انطلقنا منها، وهي ان هذه المكوّنات ستتعاطى مع بعضها البعض، والنسبية تتيح داخل كل مكوّن ان يتم تشكيل أفرقاء تستطيع التعاطي في ما بينها.
اليوم ماذا حصل خلال تشكيل الحكومة الحالية؟ أتى فريق لديه أكثريات في طوائفه واختار مكوّنه عند الطائفة السنية الكريمة ليس لديها أكثرية وتعاون معها، واعتبر ربما ان هذه الصيغة وان النسبية تتيح صحّة التمثيل وتتيح العبور بين المكوّنات، لكن طبعاً يجب أن نشكّل قناعة عند الأفرقاء في هذا الموضوع.
إنما نحن هذا هو طرحنا ونحن نؤمن ان كان وطنياً أو بالنسبة لنا بأن هذا يُجسّد أفضل طريقة للتعاطي مع قانون الإنتخابات.
س- رب قائل ان مشروع الكهرباء سقط بسسب عدم توافق حكومة الأكثرية ولكن ماذا اذا لم تستطيعوا ان تشكلوا اكثرية داخل المجلس النيابي في موضوع النسبية؟
ج- الأكثرية التي تشكّلت ليست أكثرية بمعنى الفريق الواحد، بل هي أفرقاء وسأعطي مثلاً على ذلك، موقف الرئيس ميقاتي من مشروع الكهرباء الذي تبنّى طرحنا، وكذلك الأمر بالنسبة الى وزراء رئيس الجمهورية، وبالتالي أنا أقول ان هناك أكثرية اليوم بتركيبتها لا تحمل ذات المشروع السياسي، بينما المعارضة لديها مشروع سياسي واضح المعالم، وأعتقد ان الأكثرية هي أكثرية مركّبة، بينما المعارضة لها مشروع سياسي واضح المعالم، ومشروعنا يبدأ بإدخال السلاح الى كنف الدولة كليا، ويمر إجباريا بالمحكمة الدولية، وعنوانها الجريمة لن تبقى من دون عقاب وأنها الطريق الى الإستقرار وبناء المستقبل. وهنا أتحدث عن طروحات أبعد بكثير من الهموم اليومية مع احترامي لها. فإذا عالجنا الهموم اليومية بالمُسكّنات نكون بذلك أوجدنا حلاً ربما بعد شهر أو شهرين أو ثلاثة ينهار.
اليوم مشكلة لبنان بسبب وجود سلاح خارج الدولة، وفريق يعتبر نفسه فوق القانون وفوق الدولة، وبالتالي نحن في ظروف غير طبيعية، ومشروع "14 آذار" يُلخّص بكلمة: نريد أن نعيد للبنان ظروفا طبيعية، وأن يكون هناك ناس تحت القانون، ودولة تُسيطّر على كامل ترابها، وهذا المشروع مهما كانت هناك أكثريات مُركّبة وآنية وظرفية، هذا المشروع لا بد له مع الوقت ان يسود و يكون المدخل الوحيد للمستقبل.
س- يقال انكم تراهنون على فرط عقد الحكومة من داخلها، كما انكم تراهنون في الوقت ذاته على عملية التغيير في سوريا ؟
ج- أولاً ان فرط الحكومة ليس بحاجة الى مراهنة، وبالتالي التعبير غير صحيح لأنها بالنسبة لنا وُلدت ولادة غير طبيعية، وبالتالي نحن نتعاطى مع حكومة نعرف أنها حكومة الحد الأدنى من تصريف الأعمال.
أما في ما يتعلق بأوضاع المنطقة وما يجري في سوريا، نحن ننظر إليه من خلال مبدأين:
المبدأ الأول: عدم التدخل في شؤون سوريا لأننا عانينا الكثير من تدخل سوريا بشؤوننا الداخلية، وبالتالي ليس لنا أي دور ولا يجب أن يكون لنا دور ولا نريد أن يكون لنا دور في ما يجري في سوريا.
المبدأ الثاني: نحن مع أن يختار الشعب السوري مصيره من دون أي تدخل خارجي، وما يهم لبنان هو العلاقات الجيدة مع سوريا وليست العلاقات الجيدة او غير الجيدة مع النظام في سوريا، فهناك فرق كبير، نحن نريد أفضل العلاقات مع سوريا، وعندما نقول سوريا فهي الشعب الذي عليه أن يختار أي نظام يريد، وثالثاً نحن في مسألة حقوق الإنسان والحريات وحرية الرأي وعدم الثقه، لا يمكن أن نؤيدها في مصر وتونس ونرفضها في سوريا، وبالتالي موقفنا مما يجري في سوريا ينطلق من هذه المبادئ.
س- كيف تصف ما يحصل في لاسا وقد اطلق رئيس حزب القوات سمير جعجع البارحة صرخة بوجه المسؤولين ؟
ج- تبرز دائما على المريض عوارض المرض، ومرض لبنان هو وجود فريق أقوى من الدولة هو "حزب الله"، هذه العوارض نلاحظها في لاسا وفي مواقف "حزب الله" وطريقة التعاطي مع المحكمة الدولية، هذه كلها عوارض ولكن المرض الأساسي عجز الدولة عن إلقاء القبض عن شخص ضرب كاهناً، فعندما يكون هناك ترخيص من الدولة لإعادة بناء سقف الكنيسة، ولكن كاهن الكنيسة لا يستطيع أن يبني هذا السقف بينما نرسل الف عسكري لتوقيف شخص يُعمّر في أملاك غيره، هذا يعني ان هناك مشكلة على صعيد هيبة الدولة وعلى صعيد تطبيق القانون.
لاسا هي صورة عن عجز الدولة في تطبيق القانون على كل الناس سواسية. وهذا الموضوع يجب أن يُحل بالقانون، وليس بالتراضي على طريقة ابو ملحم، فإما أن يكون هناك قانون يُطبّق على كل الناس وإما لا قانون. وسأقول أكثر من ذلك، ما يحصل في لاسا له أبعاد كبيرة خصوصاً بعدما حصل لقاء واتفاق على تجميد الأمور، ولكن في هذه الأثناء استمرت التعديات، وبالتالي هذا موضوع يزداد خطورة أكثر فأكثر، لأن الممارسات تدل ان هناك فائض قوة تتم ممارسته على الدولة قبل ممارسته على المواطنين، وهذه الظاهرة تعود الى وجود فريق أقوى من الدولة خارج الدولة و يُسيطر على الدولة .
هذا هو الوضع تماماً في لاسا بينما هناك زهاء أربعة آلاف مخالفة بناء على الأملاك العامة، أتت الدولة وفي حفلة فلولكلورية طويلة عريضة عالجت 300 مخالفة، ولكن ماذا حدث بالنسبة للمخالفات الـ3700 الأخرى؟ لماذا السكوت عليها؟ هل الدولة قادرة أو غير قادرة؟ وهل المخالفات مستمرة أم لا؟ وكذلك الأمر بالنسبة للمرامل والكسارات والمحميات، يعني نحن في ظل تشتت قدرة الدولة بالسيطرة بالقانون وتطبيقه وليس العكس.
س- الكل يطرح المشاكل ولا احد يطرح حلاً؟
ج- برأيي ان المدخل الوحيد ولا حل آخر سوى حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.
س- الدكتور جعجع التقى الرئيس ميشال سليمان بعيدا عن الإعلام وبحث معه موضوع طاولة الحوار، هل تم الإتفاق على أي شيء؟
ج- نحن كان لنا موقف واضح حول الحوار وموقفنا من الحوار هو التالي: الحوار يدور ويجب أن يدور حول نقطة وحيدة هو السلاح ولكن الأهم ان أي حوار سنجلس على طاولته يجب أن يتضمن روزنامة، لا أن نجلس ثلاث سنوات أخرى للبحث في موضوع ليس له مهلة زمنية فنكون بذلك نساهم بسقوط الدولة، وأعتقد ان "القوات اللبنانية" برهنت اننا كحزب ليس لدينا أي رهان إلا على قيام الدولة ولن نخرج بأي تصرّف ولا موقف خارج هذا الإطار، وبالتالي نحن نؤمن ان خلاصنا مثل خلاص كل اللبنانيين هو الدولة وليس أي شيء آخر.