رأى عضو تكتل "القوات اللبنانية" النائب جوزف معلوف أن إنعدام التضامن بين فرقاء الحكومة الميقاتية يؤكد وجود أجندات متعددة وجداول أعمال مختلفة المضمون والمصالح على طاولة مجلس الوزراء، ما يُثبت صحة توصيف قوى "14 آذار" بحكومة المصالح الشخصية وزواج المصلحة بين متحابين لا يجمع بينهم سوى القرار الخارجي لجهة التكليف والتأليف، معتبرا بالتالي ووفقا للصورة الحكومية القائمة أن كلا من أعضاء الفريق الأكثري يحاول سحب البساط من تحت الآخر إنما مع المحافظة على عدم إنهيار الحكومة وفرط عقدها، لافتا الى أن تهديدات العماد عون بالإنسحاب من الحكومة لن تتجاوز عتبة المناورات السياسية التي إعتاد اللبنانيون على سماعها، وذلك لإعتباره أن كل من "حزب الله" ودمشق لن يعطياه هذا الإمتياز خصوصا وأنهما إستطاعا من خلال هذه التشكيلة الحكومية وضع يدهما على القرار السياسي للدولة لا سيما على المستوى الخارجي منه، وهو ما ترجمته الحكومة عبر قرارها المخالف لتوجّهات المجتمع الدولي والقاضي بنأي لبنان عن إدانة النظام السوري في مجلس الأمن .
ولفت معلوف في تصريح لـ "الأنباء" الكويتية الى أن ما شهده مجلس الوزراء اخيرا في موضوع الكهرباء، يؤكد أن كل من المتزاوجين قسريا في الحكومة يعود الى واقعه الأساسي في كل مرة يتم فيها طرح الملفات الحيوية فيتعاطى معها إنطلاقا من مصالحه الخاصة والشخصية على حساب المصلحة العامة، وهو ما أكده "التيار الوطني الحر" من خلال محاولات "الصهر" متلطيا وراء صوت "العم" فرض وجهة نظره على شركائه في الحكومة وإبتزازهم سياسيا تحت عنوان الإنسحاب من صفوفها، متسائلا مع عامة الشعب وسائر القوى السياسية عن سرّ إهتمام العماد عون المفاجىء بملف الكهرباء لإعادة طرحه بشكل قانون معجل مكرر ومن خارج الموازنة العامة وبعيدا عن الرقابة والمحاسبة، وما إذا كان هناك من مكاسب شخصية يرجوها كل من القريبَين وراء إقراره بالشكل الذي طرح فيه .
وأشار معلوف الى أنه وبغض النظر عن الأبعاد السياسية الكامنة وراء التصادم بين العماد عون ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، فإن موقف هذا الأخير من المشروع العوني للكهرباء يتلاقى مع مواقف كافة القوى السياسية حول ضرورة أن يكون خاضعا لإشراف الحكومة على مستوى التنفيذ والرقابة والنفقات، موضحا من جهة ثانية الى وجود أطراف أخرى في الحكومة غير النائب جنبلاط وفي طليعتها الرئيس ميقاتي تعتبر أن هناك صعوبة في إستمرار الحكومة على هذا النحو التصادمي لجهة تعاطي البعض مع الملفات الحيوية إنطلاقا من منظار فئوي وشخصي، معتبرا بالتالي أن ملف الكهرباء أتى ليكون القشة التي ستقسم ظهر البعير، خصوصا وأن مجمل طروحات وتوجهات الرئيس ميقاتي تتضارب بالعمق مع مصالح "حزب الله" والتيار العوني، معربا عن إعتقاده أن هذه الصورة الحكومية تؤكد أن الحكومة قطعت نصف المسافة بإتجاه سقوطها .
وشدد معلوف على أنه من الواضح أن العماد عون بات على وسع المساحة السياسية يمنّى بالهزيمة تلو الأخرى، وذلك لكون طروحاته غير نابعة مما تقتضيه المصلحة الوطنية العامة إنما من مصالحه الشخصية القائمة على تضليل الشارع بعناوين وهمية لا تمت الى واقع ما يصبو اليه بصلة، لافتا الى أن الإمتعاض من مواقف العماد عون وصهره جبران باسيل بلغ ذروته حتى داخل صفوف "التيار الوطني الحر" و"تكتل التغيير والإصلاح"، ناهيك عن أن العديد من قواعده الشعبية قد تنبهت الى خلفية مناورات العماد عون المتلاقية مع خلفية حلفائه وما عادت بالتالي تنطلي عليها مواقفه وأسباب تصادمه مع الأخرين سواء في الحكومة أم خارجها .
وردا على سؤال حول ما إذا كانت سوريا ستتدخل لإنقاذ تضامن الحكومة من التفكك، لفت معلوف الى أن الحوادث والتطورات في سوريا بدلت في سلم أولويات النظام السوري بحيث أنزل لبنان الى مرتبة أدنى من التي كان عليها سابقا، معتبرا وفقا لهذا التبدل أن النظام في سوريا قد يتدخل لحلحلة الأزمة الحكومية إنما بعزم أقل من السابق، خصوصا وأنه يقع تحت المجهر الدولي في ظل الإنتفاضة الشعبية ومحاولاته قمعها بالوسائل العسكرية .
على صعيد آخر وعلى خط المؤتمرات الصحفية المتتالية لنواب "حزب الله" للرد على ما جاء في القرار الإتهامي للمحكمة الدولية، اكد معلوف أن مشكلة اللبنانيين الأساسية تكمن بوجود فئة سياسية مسلحة نصّبت نفسها ولية أمر الوطن والمواطنين واعتبرت نفسها المرجعية الوحيدة لسياسة الدولة، وهو ما أكده السيّد نصرالله في محطات عديدة لا سيما في موضوع استخراج النفط، معتبرا بالتالي أنه وإنطلاقا من تقييم هذه الفئة لنفسها يصعب إقناعها بأن المحكمة الدولية ومعها اللبنانيين تفصل بين الطائفة الشيعية و"حزب الله" والمتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري، مشيرا الى أنه على "حزب الله" التعاطي مع ملف المحكمة الدولية بواقعية وانطلاقا من القوانين المحلية والدولية المرعية الإجراء بدلا من تنصيب نفسه بديلا عن السلطات التنفيذية والتشريعية والأمنية في لبنان. واعتبر أنه كان من الأجدى بالقاضي سليم جريصاتي وكافة القانونيين المتعاطفين مع "حزب الله" الإدلاء بقراءاتهم القضائية في لاهاي بدلا من الإدلاء بها على المنابر الإعلامية في لبنان طالما يملكون من وجهة نظرهم هذا الكم من البراهين والإثباتات ويؤكدون ضحضها لما جاء في القرار الإتهامي .
وعن رؤيته لموقع "حزب الله" ما بعد سقوط النظام السوري، ختم النائب معلوف مؤكدا أن كافة قوى "14 آذار" تتعاطى اليوم مع "حزب الله" داخل المجلس النيابي واللجان النيابية من منظار سياسي فقط لا دخل له بموضوع المحكمة، وذلك ليس خوفا من السلاح إنما إيمانا منها بأن "حزب الله" مكوّن أساسي من مكونات التركيبة اللبنانية، متمنيا بالتالي أن يتبنّى "حزب الله" فكرة أن الجميع شركاء في الوطن وأن السلاح الأساسي للحفاظ على لبنان وصون سيادته هو وحدة اللبنانيين تحت سقف القوانين والمؤسسات الشرعية، معربا عن اعتقاده أن "حزب الله" سيذهب في حال سقوط النظام السوري الى خوض مفاوضات جدّية حول السلاح والإستراتيجية الدفاعية وبالتالي الى تسليم سلاحه ومن خلفه قرار الحرب والسلم الى المؤسسة العسكرية .