رأى رئيس حزب الوطنيين الاحرار النائب دوري شمعون أن "ما تشهده الحكومة الميقاتية من انقسامات بين أعضائها حول مجمل العناوين والملفات المطروحة على طاولة مجلس الوزراء، يؤكد أنها ولدت بالأساس معدومة الرؤية سواء في التوجهات السياسية أو في كيفية مقاربتها للعناوين الوطنية الكبيرة، معتبرا من جهة ثانية ان مواقف رئيس جبهة "النضال الوطني"النائب وليد جنبلاط من مشروع القانون العوني حيال الكهرباء تؤكد أن الأكثرية اصبحت "كثريات" وأن الحكومة باتت قاب قوسين من انفراط عقدها".
ولفت في حديث لصحيفة "الانباء" الكويتية الى ان "تهديدات النائب ميشال عون بانسحاب وزرائه من الحكومة قد تكون مشهدا من مشاهد مسرحية جديدة يُشرف "حزب الله" على إخراجها وتوزيع الأدوار فيها للإطاحة بالحكومة وجعلها في إطار حكومة تصريف الاعمال بهدف اعفائها من التزاماتها تجاه المحكمة الدولية ومجلس الأمن".
واشارالنائب شمعون الى أن "النائب عون لا يملك أساسا قرار انسحابه أو بقائه في الحكومة، وذلك لاعتباره أن أي قرار على مستوى احداث تغييرات جذرية فيها محصور بحارة حريك وما على العماد عون سوى التنفيذ والسير بخياراتها"، مضيفا ان "تهديداته بالانسحاب من الحكومة قد تكون احد أهم المخارج التي تسمح بإعطاء "حزب الله" مساحة جديدة من التحرك بحيث يستطيع من خلالها التصدي للمحكمة الدولية عبر تلطيه وراء حكومة تصريف أعمال غير قادرة بموجب الدستور على اتخاذ القرارات وتنفيذها."
واعتبر النائب شمعون ردا على خلفيات الموقف الأخير للنائب جنبلاط الذي أعلن فيه أنه لن يخضع لسياسة التهديد والابتزاز وأنه غير مهتم لزعزعة التحالف السياسي القائم بين قوى الأكثرية، أسباب التصادم بين جنبلاط عون إلى سببين رئيسيين وهما:
"عدم إمكانية تواجد رأسين (ديكين على حد تعبيره) على طاولة مجلس الوزراء أي جنبلاط من جهة و:"حزب الله" وعون من جهة ثانية، خصوصا أن جنبلاط لم يستسغ محاولات عون الاستبداد بمقررات الحكومة وتسييرها وفقا لما تقتضيه مصلحته الخاصة والشخصية، ما أدى إلى فرملة جنبلاط لمشروع العماد عون حيال الطاقة".
"استشراف الزعيم الاشتراكي دنو ساعة النظام السوري ما حمله على تلطيف مواقفه مع الأكثرية وتحديدا مع عون والى تمريره من وقت إلى آخر بعض مواقف الغزل الى قوى المعارضة.
وراى النائب شمعون أن "الخاسر الأكبر اليوم في التركيبة الحكومية هو الرئيس ميقاتي خصوصا بعد أن تباطأ حليفه الأكبر النظام السوري بتقديم الدعم له جراء انهماكه بمحاولة وقف الانتفاضة الشعبية لديه، لاسيما أن النظام السوري كان الوحيد بعد "حزب الله" القادر على ضبط ايقاع عون وكبح جماحه، معتبرا بالتالي ان دور الرئيس ميقاتي داخل مجلس الوزراء بات يقتصر على محاولات اخراج الحكومة من قمقم الصراعات بين أعضائها وعلى تخفيف وطأة مشاكسات عون ومحاولات استبداده بمسارها، وذلك لإظهار الحكومة موحدة أمام منتقديها وهو ما ثبت من خلال تأكيده الدائم والمستمر على التضامن الحكومي".
ولفت النائب شمعون إلى أن "انتفاضة الشعبية في سوريا بالتزامن مع صدور القرار الاتهامي أفقدا "حزب الله" توازنه بعد أن استشرف حتمية سقوط النظام السوري، بحيث بدا كالغريق يتمسك بحبال الهواء من خلال محاولاته دحض الادلة الثابتة بأدلة واهنة وقراءات قضائية لا تنطبق على حيثيات القرار الاتهامي، مؤكدا في المقابل ان "حزب الله" سقط في محاولة إنكاره للمقابلة الصحافية وذلك لاعتباره أن الحزب ما كان لينكرها لولا حصوله على تأكيد من المتهمين الأربعة بعدم حصول المقابلة مع أي منهم، ما يعني أن "حزب الله" يدرك مكان تواجدهم ويؤمن لهم الغطاء والحماية".
وختم النائب شمعون بالاشارة إلى أن "حزب الله" يخوض معركة وجوده ما بعد سقوط النظام السوري من خلال محاولته الإمساك بمفاصل الدولة والحصول على أكبر قدر من المكاسب السياسية قبل أن يودي بالحكومة إلى مرتبة تصريف الأعمال، وذلك للتأكيد على عدم وجود سلطة سياسية أو عسكرية تستطيع اتخاذ أي قرار لصالح المحكمة الدولية، لافتا الى ان ما تشهده المنطقة العربية من سقوط متوال للانظمة القمعية والشمولية يضع "حزب الله" أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يختار المواجهة مع اسرائيل منفردا ويذهب بالتالي الى حرب استباقية عبثية، واما ان يختار العودة الى كنف الدولة عبر تسليم سلاحه الى الشرعية اللبنانية وينخرط في العمل السياسي أسوة بباقي الفرقاء اللبنانيين