#adsense

قصرُ عائشة!

حجم الخط

عثر الثوار الليبيون على قصر عائشة بنت القذافي، ذي المدخل العادي غير الملفت، والمشهد التقليدي جداً، ولكن المحاط بمنازل الفقراء، والمزنّـر بعيون الاطفال الجائعين، على ضفاف الازقة والدساكر في طرابلس الغرب، عاصمة أحد أغنى البلاد النفطية في العالم.

قصر عائشة، عادي من الخارج، حتى لا يثير مطامع الاقنان، كما وصف دوستويفسكي الشعب "المعتـّر"، ومدخله على جانب الطريق، اقلّ من عادي، لكن الدخول اليه مختلف، ومفاجئ وغريب، ليصفه احد المصورين، كما الدخول الى التاريخ القديم، حيث المسابح والباحات والستارات الفرعونية والتماثيل المذهّبة، وكلّ غالٍ وثمين يحتاج الليبيون الى اقلّه بكثير، ليستحضروا النوم والراحة، بينما عائشة بنت القذافي تستحضر آلهة الفراعنة، وتستحمّ بحليب النوق كما كليوباترا، وتضع الكحل العربي على عينيها كما نفرتيتي.

عرف الشعب الليبي منذ ردحِ عبوديته الطويل، أن القذافي ليس بفرعون، ولم يبنِ لهم حتى هرماً لنفسه ومجداً لليبيا، وادرك ان ابنته وابناءه هم اقل من امراء في قصر فرعوني، لكن شعب ليبيا، عرف ايضاً أن المعمّر استحضر الموت آلةً ورجالاً وأمناً، ليعيش هو وآله وصحبه والبعض اليسير من قبيلته، اضافةً الى بعض المنتفعين من خارج ليبيا سلاحاً ورشواتٍ ومالاً مغمّساً بدماء الابرياء من شباب العرب.

ليس القذافي بالزعيم العربي الوحيد، الذي يجهد عكس تيار "الشعب يريد". وليس القذافي الزعيم العربي الوحيد، الذي يحتكر مع عائلته وبطانته ثروات هذا الشعب، ويمتصّ شقاءه وتعبه، ويرمي له الفتات في وجهه مع كل خطابٍ سخيف وموقف ممجوج؛ لكن المعمّر يعرف ماذا يريد الشعب، ومن يريد الشعب، ليقاتل حتى رمق الامل بسحرٍ مخادع يظنّ انه قد يعوق التاريخ.

ومن حضارة الحديد الخارج عن العصر، يطلّ قصر عائشة بنت القذافي، كما الشاهد على السقوط العربي، وحتى قبل هذا السقوط.

ويطلّ هذا القصر ليؤكد على واقع القهر والاستعباد، ويقدّم الحقيقة الجليّة عن أبعاد استعمار الشعوب، من الداخل. وكأن الديكتاتور، يهتف في سرّه يومياً: أستغلّكم لأني الأفهم بينكم، وأفكّرُ عنكم لعقمكم، واستغلّكم لان اسرائيل دولة مارقة عدوة يجب ان تسيروا خلفي، للقضاء عليها.

باسم العداوة لاسرائيل، تصبح قبضة الامن اقسى واشدّ على الشعب، المعادي لاسرائيل!

وباسم العداوة لاسرائيل، يصبح القتل مباحاً ضد الشعب المطالب بلقمة عيشه، وهو يواجه اسرائيل.

وباسم عداوة اسرائيل، تنتقل اموالٌ وممتلكات من يد مواطنٍ تحرص على الشرف والكفّ النظيفة، الى يدٍ مستغلّة سارقة. وباسم العداوة تلك، تُعقد الصفقات، وتتكدّس الاموال بين ايدي الحكام وازلامهم ونسائهم وساقطاتهم، بينما الشعب المعادي لاسرائيل، يعيش بعينين مشدوقتين من كثرة البرد، ويتأرّق الجوع الذي لا تسبّبه اسرائيل، وظلام الآتي من الايام، الذي تغيّب نوره الكهرباء غير المقطوعة، او المتاجر بها منذ عقود والى اليوم… في استراتيجية المواجهة مع اسرائيل.

اسرائيل تعيش وتتوسع وتثري وتفرح، وباسم العداوة لاسرائيل، يُقتل الشباب العربي على ايدي الكلّ، إلاّ اسرائيل!

في قصر عائشة بنت القذافي، اكتشف الثوار كلباً يحتضر… من التخمة!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل