#dfp #adsense

حمد ونجّاد… ماذا ولماذا؟!

حجم الخط

ترسم الزيارة المفاجئة التي قام بها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الى إيران واجتماعه مع الرئيس محمود أحمدي نجاد ثلاثة مؤشرات مثيرة وذات مغزى عميق:
أولاً: إعلانه فور انتهاء المحادثات مع نجاد ان قطر حاولت تشجيع سوريا على اتخاذ خطوات إصلاحية حقيقية، وان الحل الأمني أثبت فشله، والشعب السوري لن يتراجع عن مطالبه بعد كل ما دفعه من أثمان.

أهمية هذا الكلام، أولاً أنه يقال من طهران التي دعمت وتدعم حركة القمع ضد المتظاهرين الذين يصفهم النظام السوري بالعصابات. وثانياً أنه يرد مباشرة على الرئيس بشار الاسد عندما يقول الشيخ حمد حرفياً: "إن الشعب السوري خرج في انتفاضة شعبية مدنية حقيقية للمطالبة بالحرية والعدالة". وثالثاً عندما يكرر أن الحل الأمني الذي ذهب بعيداً في سفك الدماء قد فشل. ورابعاً عندما يأمل في أن يستنتج صنّاع القرار في سوريا أن التغيير ضروري بما يتلاءم مع تطلعات الشعب.

ثانياً: إن الزيارة هي الأولى لزعيم عربي الى طهران إثر توتر العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي بعد أحداث البحرين و"التدخلات الإيرانية التخريبية المتزايدة"، كما تقول دول الخليج. فهل يمكن الافتراض أن الشيخ حمد يبدأ محاولة لإصلاح الأمور مع إيران، التي ربما تعيد الآن حساباتها الإقليمية في ضوء ما تواجهه المنطقة العربية من زلازل، وخصوصاً سوريا التي ترتبط معها في تحالف استراتيجي له امتدادته الى "حزب الله" في لبنان وحركة "حماس" في قطاع غزة؟

الكلام الذي قاله نجاد لقناة "المنار"، عشية زيارة أمير قطر، له مدلول كبير في هذا السياق. فقد تجاوز كل أحاديث السيد علي خامنئي عن "المؤامرة الخارجية" على النظام السوري، عندما دعا "الحكومة السورية والشعب للتوصل الى التفاهم" بعيداً من العنف: "اذا كانت هناك مشكلة يجب أن يجلسوا بعضهم مع بعض ويصلوا الى الحل بعيداً من العنف… هذا القتل هو لصالح الصهاينة من أي جانب كان. إن من حق الشعب الحصول على الانتخابات"!

طبعاً ليس واضحاً الى أي مدى يمكن أن يعبّر كلام نجاد عن حقيقة الموقف الإيراني مما يجري في سوريا ويراه خامنئي مؤامرة أميركية – إسرائيلية، لكن من الضروري التذكير بأن أنقرة كشفت، عشية زيارة الشيخ حمد، أن نجاد اقترح على رجب طيب أردوغان تشكيل "مجموعة وساطة" لتوجيه الرئيس الأسد الى الطريق الصحيح!

ثالثاً: المؤشر الثالث يتصل تحديداً بسر القواعد المثيرة "لسياسات المبادرة والاستباق الدقيقين" التي ينفذها الشيخ حمد ببراعة، والتي أعطت بلده الصغير دور دولة كبيرة، كما في ليبيا، مثلاً، وفي اليمن وسوريا، وفي كل مكان تهبّ فيه رياح "الربيع العربي"… وتكراراً: ما هو سر قطر؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل