المجموعة الدولية لا تستجعل بت إجراءات عقابية
اجتماع الجامعة فرصة جديدة للنظام السوري؟
هل يمكن اجتماع الجامعة العربية على المستوى الوزاري الذي يعقد اليوم حول ليبيا وسوريا ان يمنح النظام السوري فرصة جديدة بحيث ينزع من امام مجلس الامن ذريعة اصدار قرار بعقوبات جديدة او يؤجله؟
تقول مصادر ديبلوماسية ان موافقة القيادة السورية على ان تكون التطورات في سوريا موضوعة على طاولة البحث العربية وربما تم الامر بطلبها ايضا تحت عنوان صدور موقف عربي من شأنه الحؤول دون التدخلات الاجنبية بما فيها التدخلات الاقليمية، قد يترجم ضرورة لدى هذه القيادة لوقف العد التنازلي الذي بدأه الغرب ضدها او ابطاء وتيرته على الاقل. واي موقف عربي في هذا الاطار لن يكون مفصليا باي معنى من المعاني بل قد يكون حاجة ماسة لكسب المزيد من الوقت الذي بات يضغط في ظل انسداد افق الصراع القائم بين نظام يتمسك بمكتسباته ونظرته الى الاصلاحات من دون قدرة على احداث التغيير المطلوب، في ظل ابتعاد المزيد من اصدقائه العرب واخرهم تركيا، وبين معارضة تواصل احتجاجاتها من دون تراجع. ويسود اعتقاد ان البيان الذي سيصدر عن اجتماع الجامعة سيكون ضعيفا نتيجة وجود رمزي وشكلي للجامعة ساهمت في تفاقمه الثورات العربية وتعززه المواقف المتناقضة لاعضائها من التطورات في الدول العربية، بما يخشى معه الا يشكل اي عائق امام الضغط الدولي على سوريا.
ويبدو بالنسبة الى بعض المتابعين ان ثمة حاجة لنافذة عربية ما بعد توتر العلاقات السورية – التركية في ضوء الملاحظات القاسية التي ادلى بها الرئيس السوري بشار الاسد في حديثه الصحافي الاخير الذي اتى عقب الوساطة او المبادرة التركية التي قام بها وزير الخارجية احمد داود اوغلو لدمشق. اذ ان، الى جانب هذه الملاحظات تركيا لم تكن راضية من جانبها على ما تفيد المعلومات عن الحديث الذي ادلى به الاسد لا من حيث توقيته الذي اتى بعد مجموعة عمليات عسكرية استأنفها ضد المدن والبلدات والقرى السورية في حين كان وعد بوقفها وسحب الجيش، ولا من حيث مضمونه الذي لم يلب بحسب ما رأى المسؤولون الاتراك الحد المطلوب لناحية التزامه مهلا زمنية محددة وانجاز خطوات محددة مكررا ما كان قاله في السابق من دون اي اضافات نوعية تذكر. علما ان اوغلو كان نقل للاسد اقتراحات تتضمن 14 بندا تتناول مجموعة الخطوات التي تعتقد بلاده انها تساعد على انهاء الوضع الراهن في سوريا من بينها القيام باجراءات سريعة ومقنعة وجدية لعملية انتقال النظام تستند الى احداث تغييرات جوهرية ودستورية في نظام حزب البعث الحاكم وتحويله الى نظام برلماني على اساس انتخابات رئاسية وتشريعية تجرى في مواعيد محددة الى جانب سحب الجيش وجميع القوات المسلحة واطلاق المعتقلين السياسيين ووقف عمليات الدهم وسواها، مما دفع اوغلو الى الاعلان ان الايام القليلة المقبلة في سوريا اي بعد زيارته اليها ستكون حرجة جدا.
لكن الدول العربية المؤثرة موقفها معروف وواضح لا سيما منها دول مجلس التعاون الخليجي وآخرها ما اعلنه امير قطر حمد بن خليفة آل ثاني في اثناء زيارته لايران التي تظهر ان اي تغيير علني لم يطرأ على موقف بلاده وسائر الدول الخليجية على رغم سريان كلام على تحرك قطري من اجل المساعدة على اقناع القيادة السورية بوجوب اتخاذ الخطوات اللازمة للاصلاح من ضمن مهلة زمنية محددة. اذ اكد امير قطر "ان الحل الامني في سوريا سيفشل وان الشعب لن يتراجع". لذلك لا يعتقد ان اي بيان للجامعة العربية سيؤثر على الضغط الدولي او يعرقل اي قرار في مجلس الامن لم يبت امره بعد في اي حال في ظل معارضة قوية له من روسيا والصين، وهو لا يزال في طور المشاورات، علما ان اي موقف عربي يمكن ان يساعد لبنان على الاقل في موقفه خلال رئاسته المقبلة للمجلس في شهر ايلول المقبل ويتيح له ان يحتمي به من اجل عدم اتخاذ موقف او ان "ينأى بنفسه"، على رغم ان مهمة البعثة اللبنانية في نيويورك لن تكون سهلة على هذا الصعيد على رغم التفهم الدولي لحساسية الموقف اللبناني ودقته.
لكن واقع الامور ان المجموعة الدولية وفي مقدمها الولايات المتحدة ليست مستعجلة شأنها شأن سائر الدول الاخرى على تسريع الامور والمواقف ازاء النظام السوري على رغم حسمها موقفها من النظام ودعوته الى التنحي ومواصلتها اتخاذ اجراءات وعقوبات تزيد الضغط على النظام معنويا ورمزيا اكثر مما يحصل ذلك على الصعيد العملي. اذ ان هناك تناقضا فعليا حول جدوى العقوبات ومدى تأثيرها وهناك وجهات نظر متعددة ومختلفة في هذا الاطار. لكن ثمة حاجة لدى الدول المؤثرة بحسب هذه المصادر الى اعطاء وقت اضافي لكي تتبلور الامور في سوريا وتنضج المخارج المحتملة لها وهي ليست كذلك حتى الان ان على صعيد تجميع المعارضة لنفسها وبلورة خطتها المستقبلية او على صعيد فكفكة الهيكلية التي لا يزال يعتمد عليها الرئيس السوري في الحكم، فيما سقطت كل الرهانات على تغيير نوعي يمكن ان تحدثه اصلاحات عميقة وجذرية يدخلها النظام نفسه وفق المحاولة الاخيرة التي قامت بها تركيا في هذا الاطار.