#adsense

سوريا: إلى مزيد من العزلة العربية

حجم الخط

الموقف العربي من سوريا الذي لاحت ملامحه بداية عبر منسوب التغطية الاعلامية التي حصلت عليها الثورة، تطور في شكل كبير مع توجيه الملك عبد الله بن عبد العزيز خطابا تاريخيا الى الشعب السوري متجاوزا فيه النظام ومعتبرا ان ما يحصل من قتل ترفضه المملكة ومخيرا النظام بين الحكمة والفوضى، ثم كان استدعاء السفيرين السعودي والبحريني بعدما سبقهم السفير القطري اثر تعرض سفارة قطر لمضايقات جماعات النظام في دمشق. وكان موقف للاردن، ومصر (بدرجة اقل)، ثم عدل الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي من "تفاؤله" بإصلاحات بشار الاسد.

اما الموقف الاكثر وضوحا منذ خطاب العاهل السعودي فصدر عن امير قطر حمد بن خليفة في ختام زيارته لطهران حيث قال ان الحل الامني اثبت فشله في سوريا، موضحا انحيازه الى مطالب الشعب السوري بالحرية والكرامة. وبدا واضحا ان المحادثات القطرية – الايرانية تركزت على سوريا، وكان خلاف واضح بالاشارات الديبلوماسية المعروفة، حيث اصدر امير قطر بيانا ضمنه مواقفه، بينما اصدر الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بيانا آخر ضمنه موقف بلاده الرافض لتدخل الغرب في شؤون المنطقة ولم يشر الى سوريا اطلاقا، في اشارة الى تباين النظرة بين الطرفين. واهمية موقف امير قطر نابعة من كون زيارته سبقتها تسريبات عن صفقة يسوق لها الشيخ حمد لدى الايرانيين تقوم بمقايضة سوريا بتعزيز النفوذ الايراني في العراق! والحال ان هذه التسريبات ظلت مجرد تسريبات.

في هذا الاطار من المتوقع ان ترتفع وتيرة تغطية قناة "الجزيرة" للثورة السورية بالتوازي مع قناة "العربية" للتعويض بقوة عن عاملي التعتيم والتضليل اللذين يمارسهما النظام في الداخل. اما على الصعيد الديبلوماسي، ورغم استمرار روسيا والصين في الدفاع عن النظام في المحافل الدولية، فإنهما في لحظة معينة ستضطران الى تعديل موقفهما ولا سيما موسكو التي سينتهي بها الامر الى خسارة موقعها في سوريا بفعل عجزها المتجدد عن تلقف لحظة تاريخية تمثلها الثورات العربية.

في مطلق الاحوال، إن تصاعد الموقف العربي السلبي ازاء النظام في سوريا سيشكل عاملا ضاغطا على روسيا والصين، فضلا عن انه سيحكم الحصار الاقتصادي الذي بدأ المسؤولون الماليون في سوريا يشكون من آثاره. فبعد وقف دمشق التعاملات بالدولار استباقا لاعلان اميركي، سيأتي دور التعاملات بالاورو، وحزمة عقوبات مشددة ليس على اركان النظام بل على اكثر من مئة رجل اعمال سوري وعربي بينهم لبنانيون كبار معروفون بتورطهم المالي لحساب النظام. ومن خلال التصعيد في الموقف العربي ستتلاشى بالمعنى الديبلوماسي شرعية بشار الاسد التي اسقطها الشارع السوري. ولسوف يأتي يوم ليس ببعيد يصبح فيه النظام في سوريا طريدا تماما كنظام معمر القذافي: هذا هو الثمن الذي يدفعه من يقتلون شعبهم…

المصدر:
النهار

خبر عاجل