الحكومة أمام تحدّي تسوية ازمتها وإعداد قانون جديد للكهرباء
والمعارضة تشترط درس المشروع قبل إقراره في المجلس
عندما طرح النائب العماد ميشال عون اقتراح قانون معجل يرمي الى الاجازة لوزارة الطاقة تمويل انتاج 700 ميغاواط بقيمة مليار و200 مليون دولار، كان يبدي ثقة كبيرة بأن الاقتراح لن يلقى أي معارضة، أولا لأنه مقدم باسمه شخصيا مما يكسبه قيمة معنوية توازي قيمة مقدمه، وثانيا لأنه يأتي تحت شعار اصلاح قطاع فاسد وخاسر لا يمكن احدا أن يعارض اصلاحه، وثالثا والاهم لأنه يأتي ترجمة لخطة قطاعية أقرتها حكومة الرئيس سعد الحريري وأوردت الاجراء التنفيذي المتعلق بحصة الدولة من التمويل في مشروع موازنة 2010.
لكن ما حصل ان الاقتراح المقدم منذ نيسان الماضي لم يحظ نتيجة طلب مقدمه بصفة معجل مكرر، بفرصة طرحه للنقاش والبحث، كما لم يعرض ضمن سلة محاصصة تضمن موافقة الاكثرية المشرعة اليوم على مضمونه، خصوصا ان هذا المضمون يعادل انفاقا مجازا لوزير الطاقة بمقدار مليار و200 مليون دولار بين 2011 و2014.
ولأن الخلفية السياسية طغت على اي بعد آخر ، غاب النقاش التقني الذي يعيد تصويب الملف ويضعه في اطاره المهني الصحيح.
وعليه، لا تستبعد مصادر وزارية مطلعة ان تكون المهلة الفاصلة عن موعد الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء في 7 ايلول كافية لتحقيق امرين: اولهما اتاحة المجال امام الاتصالات السياسية لاحتواء الازمة الناشئة عن تهديد عون باسقاط الحكومة وتهديد وزير الطاقة بـ"كسرها" اذا لم تقر خطة الكهرباء، وهي اتصالات تشارك فيها كل القوى السياسية المنضوية في فريق 8 آذار، على قاعدة ان لا قرار باطاحة الحكومة او حتى بهز كيانها من الداخل بما يوفر هدية مجانية للخصوم الذين لا يوفرون تفصيلا يصب في هذا الاطار. اما الامر الثاني فيتعلق بالجانب التقني الرامي الى اعداد مشروع قانون جديد تحيله الحكومة على المجلس.
والمفارقة ان كل الضجة التي اثيرت حول اقتراح قانون عون نظرا الى ارتباطه الوثيق بالخلفية السياسية التي تحكمت فيه منذ طرحه غفلت الجوانب التقنية للملف والاسئلة الكثيرة المثارة في شأنه ان على طاولة مجلس الوزراء او في الاوساط الاقتصادية والشعبية التي لم تفهم بعد لماذا يطرح رئيس تكتل نيابي واكبر كتلة وزارية اجراء واحدا من اصل 42 اجراء تلحظها الخطة، واين مصلحته في تحقيق جزء منها في حين تتاح امام تياره فرصة اقرار كل الخطة؟
لا شك ان معالجة الملف في الوقت الفاصل عن 7 ايلول المقبل سيكون على خطين: سياسي لمنع فرط الحكومة امام أول تحد يواجهها وهذا يتطلب اعادة رأب الصدع بين مكوناتها من خلال اعادة رسم المسافات والسقوف للكلام السياسي لبعض مكوناتها بحيث لا يتجاوز القرار السياسي الذي يحكم التركيبة الحكومية وظروفها وبيضة القبان فيها مهما علا هذا الكلام. وعلى رغم احتفاظ الوزير باسيل بالسقف العالي لكلامه فان مصادر وزارية تضعه ضمن الايقاع المضبوط الذي يهدف الى استعادة ماء الوجه أكثر من أن يكون تهديدا فعليا للحكومة. ذلك ان التهديد بالتعطيل وشل الحكومة غير كاف اذا لم يقترن لدى مطلقه بالقدرة التعطيلية، و"التيار الوطني الحر" لا يملك في هذا المجال عدد الاصوات الكافية للتعطيل او حتى الغطاء السياسي المطلوب توافره من حليفه الاساسي "حزب الله".
اما على الخط الثاني، فينتظر ان تثمر الاتصالات توافقا على آلية التحضير لمشروع قانون جديد للكهرباء، وهل يكون عبر تكليف الوزير المعني اعداد ذلك او عبر تشكيل لجنة من وزراء وخبراء تعيد درس الخطة المقرة سابقا ليصار الى تعديلها، خصوصا ان لدى فريق رئيس الحكومة الكثير من الملاحظات التقنية والقانونية والفنية عليها وعلى الخيارات التي تطرحها. علما ان اي اقرار لأي خطة مقترحة سيكون ضمن سلة من القرارات التي تلحظ تعديل القانون 462 ولا سيما لتحديد آليات تطبيقه فضلا عن اقتراح مشروع قانون جديد للشراكة بين القطاعين العام والخاص بعدما بات متعذرا اقرار المشروع المحال سابقا الى مجلس النواب لكونه محالا من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة ضمن رزمة المشاريع الـ69 "الهجينة".
وتتوقع المصادر الوزارية ان يتيح المشروع الجديد للكهرباء الاجابة الواضحة عن الاسئلة الفنية والقانونية والتقنية المطروحة من اجل:
– تحديد واضح وثابت للخيارات المطلوب اعتمادها لانتاج الكهرباء، وتحديد الاخطار المترتبة عن كل منها او عن عدم اعتمادها.
– تحديد واضح لمصادر التمويل التي سترتكز في الدرجة الاولى على اشتراك القطاع الخاص نظرا الى فائض السيولة لدى المصارف التجارية وكذلك على مساهمة الصناديق العربية التي سبق ان تقدمت بعروض لقروض ميسرة وطويلة الامد لهذه الغاية.
– تحديد التعديلات المقترحة على القانون 462 بحيث لا تتطرق الى أي سبب من الاسباب لبند تشكيل الهيئة الناظمة.
– تحديد الخيارات الممكنة للانتاج برا قبل الخيارات البحرية المكلفة ( استئجار البواخر كما ورد سابقا في الخطة).
– تحديد مصادر المحروقات الاقل كلفة انطلاقا من جدول مقارنات واضح وشفاف.
– التزام الضوابط القانونية ومعايير الرقابة على الانفاق.
وتشدد المصادر الوزارية على ان الخطوات المطلوب تحقيقها قبل 7 ايلول كثيرة، لكنها ضرورية وملحة لعدم فرط عقد الحكومة التي باتت اسيرة التشكيك وتبادل الاتهامات بين مكوناتها. وترى ان المشكلة ستكون على خطين:
– الاول على طاولة مجلس الوزراء في ظل تمسك فريق رئيس الحكومة والنائب وليد جنبلاط بأن لا قبول الا بمشروع واضح يعتمد المواصفات والمعايير المشار اليها سابقا أيا تكن تهديدات العماد عون وتهويل فريقه، مشيرة الى ان عدم رد رئيس الحكومة في هذا المجال يعود الى حرصه على عدم الانجرار الى السجال والوقوف طرفا في وجه اعضاء في حكومته، لأن الجميع متوافق ومجمع على اهمية الملف المطروح، والاهم مقاربته في الشكل الصحيح بها يؤدي النتائج المرجوة منه.
اما الثاني فسيكون على خط مجلس النواب، وتؤكد مصادر نيابية في 14 آذار انه لن يكون هناك تصويت على مشروع يمر بصفة معجل مكرر من دون الاطلاع عليه ودرسه كما حصل بالنسبة الى اقتراح عون، خصوصا ان فريق المعارضة ليس مستعدا لتكرار خطأ تقديم كل التسهيلات لباسيل كما حصل في حكومة الحريري في حين لم يتح للنواب مناقشة الخطة لأنها لم تحل على المجلس ولم يتمكن النواب من الاطلاع عليها الا عبر الاعلام!