أكدت مصادر في العاصمة السورية لـ"السفير" ان "وزير الخارجية السوري وليد المعلم لن يشارك في الاجتماع الوزاري وقد يتمثل برئيس البعثة السورية في الجامعة العربية السفير يوسف أحمد"، وهذا الموقف جاء بعد إعلان مصدر في الجامعة العربية "أن سوريا وافقت على المشاركة في الاجتماع المذكور".
اوضح مصدر رسمي لبناني ان "لبنان ينسق الموقف من الاجتماع مع سوريا لاعتبارات كثيرة، وهناك تشاور مستمر بين وزيري خارجية البلدين، بشأن المواقف التي ستتخذ والتوجهات المستقبلية".
وقال المصدر الرسمي اللبناني لصحيفة"السفير" إن "الدعوة للاجتماع لم تحدد تفاصيل نقاط البحث الا لجهة "بحث الاوضاع المتردية في بعض الدول العربية خاصة سوريا وليبيا واليمن".
ويلفت المصدر الرسمي الانتباه الى ان "اللجنة البرلمانية العربية التي اجتمعت في القاهرة، اصدرت مجموعة توصيات تناولت الشؤون السورية والليبية واليمنية، وفي الشأن السوري حددت ستة امور أولها "ضرورة الوقف الفوري والعاجل للعنف واعمال القتل والتدمير وايقاف نزيف الدم الذي يتعرض له الشعب السوري مع رفض الحل الأمني الذي يزيد الشعب السوري تشتيتاً"، وهذا البند لا يمكن ان يقبل به الجانب السوري كموضوع للبحث وهو نسخة طبق الأصل عن الموقف القطري وبالتالي الخليجي".
وتابع المصدر"أما النقاط الباقية في البيان فتتضمّن الآتي:
ثانياً، "الاسراع في محاسبة المتسببين في إراقة الدماء وعدم الزج بالجيش العربي السوري في الصراع مع شعبه والبدء فوراً بمصالحات قبل فوات الاوان وعدم اعطاء الفرصة لأي تدخل اجنبي"
ثالثاً، "رفض اثارة النعرات الطائفية ومحاولة تقسيم الشعب السوري وترسيخ قيم الحوار الديموقراطي والتداول السلمي للسلطة".
رابعاً، "الدعوة الى تشكيل حكومة انقاذ وطني من قبل كل الاطياف السورية لتحقيق الاصلاحات والمحافظة على سوريا بلداً وشعباً".
خامساً، "دعوة جامعة الدول العربية الى اتخاذ موقف تجاه ما يجري في سوريا والطلب الى النظام السوري السماح لمنظمات وهيئات انسانية وجمعيات حقوق الانسان الدولية الدخول الى سوريا لكشف الحقائق على ارض الواقع وكذلك السماح لوسائل الإعلام العربية نقل ما يجري من احداث على الارض".
سادساً، "الاقتراح على مكتب البرلمان تشكيل وفد من لجنة الشؤون الخارجية والسياسية والامن القومي لزيارة سوريا والوقوف على الحقائق والإطلاع على طبيعتها ونقل الموقف الى البرلمان العربي".
ويرى المصدر الرسمي اللبناني "أنه بالنظر الى التوصيات الخمس الأولى فإنه يتبادر الى الذهن سريعاً صعوبة قبول سوريا بهذا السقف العالي من المطالب والتي تأخذ طابع الأمر والتحدّي والفرض، وبالتالي لا تفتح الطريق امام مشاركة سورية إلا إذا كانت سوريا تنظر من زاوية التأكيد على رفض أي تدخل أجنبي وضرورة التشاور ورفض اثارة النعرات الطائفية الخ…".
واكد المصدر أن وزراء الخارجية العرب "لا يذهبون الى القاهرة تحت سقف هذه التوصيات انما بناء لجو مدروس وحذر، إذ من المؤكد ان يطرح كل وزير في الاجتماع موقفه ولكن المهم النتيجة، فاذا كان التوافق على ان لا يتدخل احد في الشؤون السورية يكون حينها الموقف شيء، واذا كان بيان متوافق عليه مسبقاً يكون الموقف شيئاً آخر".
ويشير المصدر الى ان "لبنان وسوريا اذا رفضا المشاركة في الاجتماع الوزاري فانه لا ينعقد واذا رفضا البيان بمضامينه لا يصدر حسب نظام الجامعة الا اذا توافر الإجماع حوله، وهذا الأمر حتى الآن غير متوافر اقله على المستوى السوري واللبناني، خصوصاً أن ما يطرحه القطريون تحديداً هو تخيير سوريا بين أمرين لا ثالث لهما اما ذهاب الملف السوري الى التدويل اي الى مجلس الامن الدولي، او القبول بلجنة متابعة عربية شبيهة بتلك التي تشكلت ابان الحرب اللبنانية ومهّدت الأجواء لمؤتمر الطائف الذي أنتج وثيقة الوفاق الوطني".
وقال مصدر دبلوماسي عربي في القاهرة لـ"السفير" إن الأمين العام للجامعة يسعى من خلال اتصالات مكثفة الى تمرير أول اختبار جدي لمهمته على رأس الجامعة العربية، منذ توليه مهامه الجديدة خلفاً للأمين العام السابق عمرو موسى، بأقل خسائر ممكنة، خاصة أن زيارة نبيل العربي الى دمشق واجتماعه بالرئيس السوري بشار الأسد في منتصف تموز المنصرم والمواقف التي أطلقها من هناك قد أحرجته كلها في الشارع المصري، خاصة عندما استخدم عبارات فسّرت بدافع الانحياز للنظام السوري ولا سيما رده على وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ورفضه دعوتها للرئيس الأسد للتنحي وأنه "فقد شرعيته".
واشار المصدر الى أن العربي يبدو أكثر ميلاً لصدور بيان لا يتعارض مع روحية البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن.