فاجأت روسيا أمس الدول الـ14 الاخرى الأعضاء في مجلس الأمن إذ طلبت عقد جلسة طارئة للمجلس وقدمت مشروع قرار عن الأزمة في سوريا، في تطور دراماتيكي رأى ديبلوماسيون غربيون أن "هدفه الإلتفاف وقطع الطريق" على مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال، وتسبب بـ"معركة اجرائية" حول أي من المشروعين وضع بالحبر الأزرق أولاً، الى الخلافات الجوهرية على مضمونهما.
وعلمت "النهار" من ديبلوماسي حضر الجلسة المغلقة الطارئة وطلب عدم ذكر اسمه أن المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير فيتالي تشوركين تحدث عن "ضرورة الحفاظ على وحدة المجلس"، وأن بلاده تقدم مشروع قرار "يستند الى فلسفة" البيان الرئاسي الذي أصدره مجلس الأمن في 3 آب الماضي بالإجماع، لأننا "متفقون على أسس مشتركة للعمل وهي انهاء العنف والاسراع في الإصلاحات"، وحمل المعارضة السورية "مسؤولية عدم قبولها المشاركة في الحوار الذي دعا اليه الرئيس بشار الأسد".
وقال الديبلوماسي إنه "بمجرد حديث تشوركين عن مشروع قرار جديد، طلب نائب المندوب البريطاني الدائم فيليب بارهام وضع مشروع القرار الغربي بالحبر الأزرق". بيد أن رئيس مجلس الأمن للشهر الجاري المندوب الهندي الدائم السفير هارديب سينغ بوري "جمد الطلب البريطاني وقبل بوضع المشروع الروسي بالحبر الأزرق". ووصف تصرف سينغ بأنه "مناورة ديبلوماسية فيها محاباة".
لكن ديبلوماسياً آخر جادل بأن الطلب الروسي قدم أولاً. وتحدث عن اتصالات تجرى مع الأمانة العامة للأمم المتحدة لحل هذا الإشكال الإجرائي، علماً أن المادة الـ32 من النظام الداخلي الموقت لمجلس الأمن تنص على الآتي: "تعطى الأسبقية للإقتراحات الرئيسية ومشاريع القرارات بحسب ترتيب تقديمها".
وبعد الجلسة، اكد المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة السفير بشار الجعفري لـ"النهار" أن "التقويم النهائي للمبادرة الروسية أمر يخص العاصمة دمشق". لكنه استدرك أنه "اجرائياً على الأقل، التحرك الروسي أوجد توازناً في تعامل مجلس الأمن مع الحوادث في سوريا ومنع انفراد الأعضاء الأوروبيين والولايات المتحدة بتقديم وجهة نظر غير واقعية وغير موضوعية ومنحازة". ووصف المشروع الأميركي – الأوروبي بأنه "ينتهك ميثاق" الأمم المتحدة و"يشن حرباً ديبلوماسية واعلامية على سوريا".