كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": يتلاشى مفعول دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى معاودة الحوار الوطني في القصر الجمهوري والمتوقف منذ اشهر وتحديدا منذ ما قبل سقوط حكومة الرئيس سعد الحريري، مع تزايد الخلافات بين الاكثرية النيابية الجديدة والمعارضة من جهة وبين قوى في تلك الاكثرية تجلى في تباين المواقف من مشروع الكهرباء المقدم من وزير الطاقة جبران باسيل، وهو المتمسك باقراره والرافض ادخال اي تعديلات عليه خصوصا في ما يتعلق بانشاء هيئة تراقب صرف أموال الميزانية.
ولم يعد سرا ان معاودة الحوار الوطني برئاسة سليمان في القصر الجمهوري تبدو مستبعدة الى وقت غير محدد، في حين تشتد الحاجة الى مواجهة المعضلات التي تجتازها البلاد بفعل عوامل في الداخل والخارج.
وقد سارع سفراء عرب واجانب معتمدون لدى لبنان الى الاستفسار عن الخلافات السياسية التي تتزايد يوما بعد يوم، ونقلوا الى مسؤولين بارزين تأييدهم للحوار الذين يرون فيه ضمانا للاستقرار السياسي والامني. وفي رأيهم انه كان يتوجب على اطراف الحوار ترك وضع جدول اعماله للرئيس سليمان ما دام سيترأسه ويدير جلساته توصلا الى حل لموضوع الاستراتيجية الدفاعية، او اضافة اي ملف آخر، بالتفاهم مع رئيس الجمهورية لاقناع الفريق المتحفظ، وليس استخدام الوسائل الاعلامية لصوغ جدول اعمال الحوار او فرض الشروط للمشاركة او عدمها، بدليل ان الاسلوب الذي اتبعه الافرقاء المعنيين منع معاودة الحوار وادى الى اجواء سياسية متشنجة تنعكس على ما يطرح من مشاريع، مثل الكهرباء التي يعاني انقطاع تيارها كل مواطن.
ووصفت مصادر قيادية عدم انعقاد كل من جلستي مجلسي الوزراء والنواب الخميس الماضي بانه دليل على مدى التباعد السياسي حتى على المشاريع الحيوية لتحسين الوضع المعيشي للمواطن، وسألت ماذا سيكون عليه الموقف مع بدء محاكمة المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري، او في حال معاودة مفاوضات السلام او لدى طرح اي قضية سياسية داخلية او دولية او عربية؟
وابدت تخوفها مما يمكن ان يكون عليه التعاطي الرسمي اللبناني وحركات التغيير السياسية في سوريا واي دولة عربية بعدما تبين ان شبيها لتلك الحركات غير وارد على الصعيد الداخلي على رغم مسيرات نوعية وعديدة جرت في شكل دوري وما لبثت ان توقفت عندما تبين للداعين اليها انها لا تجذب مؤيدين بكثافة.
وبعدما دعت الى ضرورة الاحتكام الى رئيس الجمهورية او الى هيئة وطنية فاعلة لمعالجة المعضلات الكثيرة، لم تخف الدوائر الديبلوماسية في بيروت قلقها حيال التشنج السياسي الذي يتضاعف لدى طرح اي ملف. وايد ديبلوماسيون بارزون اتاحة المجال امام الحوار الهادئ في شأن اي قضية خلافية، وعدم التهديد بتطيير الحكومة او الاقدام على خطوات تزيد التشرذم والانقسامات في وقت تحتاج فيه البلاد الى مزيد من التحصين والتماسك، لان الاخطار كثيرة وكبيرة، ويبدو ان الفوقية التي يلجأ اليها بعض التيارات السياسية والتي تقابل بالرفض تبقي البلاد في حال تخبط في الازمات.