هل يعيش اللبنانيون في ظلّ دولة القانون التي تعـاملهم بســـواســـية وتشـــعرهم بالعدل؟ ســـأورد أمثلة ثلاثة وعلى القارىء اســـتخلاص الجواب.
المشـــهد الأول: ســـرت في أواخر ســـتينـات وأوائل ســـبعينـات القرن المـاضي، قصة عن مواطن لبنـاني ضبط وفي حوزته ســـلاح فردي. وكـان لبنـان يرزح في تلك الأيـام تحت ســـطوة الســـلاح الفلســـطيني المنفلش والمنفلت. وتولّى الدفـاع عن المتهّم أحد كبـار رجـال القـانون. فمـا كـان من المحـامي أثنـاء جلســـة المحـاكمة الاّ أن يمســـك بتذكرة هوية المتهم ويمزّقهــا ويطلب من القـاضي أن يحـاكم الموقوف على أســـاس أنه فلســـطيني وليس لبنـانيّاّ. هذه الرواية غير صحيحة ولكنّهـا معبّرة عن ســـياســـة الكيل بمكيـالين.
المشـــهد الثـاني: ســـنة 1994 يتمّ توقيف الدكتور ســـمير جعجع بتهمة ملفقّة ومزورة عن تفجير كنيســـة ويقضي الدكتور جعجع في المعتقل غير الإنســـاني مدة 11 ســــنة ويحل حزب "القوات اللبنـانية" ويلاحق أفراده كمجرمين وتركب الســـيناريوهات "الروكامبولية" على بعض قيادييه وكوادره كمـا حصل للدكتور توفيق الهندي على ســـبيل المثـال لا الحصر.
المشـــهد الثـالث: يصـدر القرار الاتهـامي في جريمة اغتيـال الرئيس الشـــهيد رفيق الحريري ورفـاقه الأبرار، وفي هذا القرار أدلّة علمية عن تورط أعضاء في "حزب الله" في الجريمة. فينبري ســـماحة الأمين العـام ونـائبه ونوابه للدفاع على المتهمين المفترضين ويرفعونهم الى مرتبة القداســـة ولا تتحرك كمـا بدا الأجهزة المختصة لإلقاء القبض على هؤلاء الأشـــخاص، بل يمعن أعضاء "الحزب" في الإســـتكبار والمغالاة واتهـام المحكمة بالتســـييس والصهينة ويســـمون كل من خـالفهم الرأي بتهمة العمالة والخيانة وكأنّ مقياس الوطنية هو التحـالف معهم والضرب بســـيفهم. فهم في إخلاصهم للوطن ونصاعة تصرفاتهم وترفعهم عن الصغائر يمثلون مـا تمثل غرينيتش كمقياس للوقت.
اســـتطراداَ لا بدّ من ثلاث ملاحظات:
1- أين هم شـــهود الزور في القرار الإتهـامي؟ هؤلاء الشـــهود الذين جعلوا منهم قميص عثمـان وعطّلوا البلد بســـببهم وأطـاحوا بحكومة الرئيس ســـعد الحريري؟
2- إذا كـان القرار الإتهامي هزيلاَ الى هذا الحدّ وإذا كـان الحزب يســـتعين بجهـابذة القـانون كالقاضي ســـليم جريصـاتي وبإختصـاصيي الإتصـالات كمعـالي الوزير النجيب نقولا صحنـاوي وفريق عمله فلم الخوف من المحكمة؟ لقد صمّغت آذاننـا بالأدلّة التي ســـاقهـا نواب الحزب عن تهـافت القرار الإتهـامي.
3- يقول الكتـاب المقدّس تعرفون الحق والحق يحرركم. فإلى كل الذين يلهجون بالأكـاذيب ويؤدون دور شـــهود الزور: إن قول البـاطل ســـيكبلكم ويقيدكم ويرميكم في مزبلة التـاريخ.
نتطلّع جميعـاَ الى يوم لا يكون فيه صيف وشـــتاء تحت ســـقف واحد، فيعمد المســـؤولون ليس الى ســـجن من يتضـامن مع المجرمين المحتملين بل وهذا أضعف الإيمـان إبعادهم عن موقع المســـؤولية في الحكومة الميقـاتية.