كتبت جويس الحويس في صحيفة "الجمهورية": 28 أيار 2010، يوم شؤم مرّ على أهالي بزعون وضهر العين الشماليتين. إذ على إثر خلاف فردي في بلدة بزعون في قضاء بشرّي أطلق حنا البرصاوي النار على طوني صالح وأخيه نايف وتسبب بمقتلهما. وتحدثت معلومات عقب الحادث عن أنّ سبب الإشكال يعود إلى خلاف وقع قبل يومين بين أولاد حنا برصاوي وطوني صالح، ولم يتم إسقاط الدعاوى كما كان متفقا.
والحادث المؤسف وقع بعد دخول شخصين ملحمة حنا البرصاوي في ضهر العين وتطور الإشكال في الملحمة، ما دفع البرصاوي إلى إطلاق النار دفاعا عن النفس.
وأثار الحادث مخاوف من انعكاسات ومضاعفات أمنية نظرا إلى أنّ طرفيه ينتميان إلى "القوات اللبنانية" و"تيار المرده"، وحصل في منطقة شهدت حوادث مماثلة سابقا، وهي تتسم بحساسية بالغة.
وعلى الإثر، استنكر كل من حزبي المرده والقوات اللبنانية الحادث، داعيين إلى التهدئة وعدم الانجرار إلى الفتنة وترك التحقيق يأخذ مجراه.
وعقب الحادث، أصدر قاضي التحقيق الاول في بيروت غسان عويدات، مذكّرات وجاهية بتوقيف عدد من الأشخاص على ذمة التحقيق، ومن بينهم المتهم حنا البرصاوي، الذي سلّم نفسه إلى فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي. وقد أمر النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا بفتح نظارة قصر العدل، لتوقيفه بانتظار الإجراءات القضائية اللازمة. وأتت هذه الخطوة بعدما استقبل رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع عائلة المتهم البرصاوي في حضور النائب ستريدا جعجع التي تولت بدورها والنائب فريد حبيب التنسيق مع العائلة وفرع المعلومات من أجل تسهيل عملية التسليم.
المصالحة تمّت
واليوم، بعد مرور سنة ونصف على الحادثة، أعلنت "الرابطة المارونية" أنَّه بعد جهود قامت بها منذ سنة على إثر أحداث بزعون – ضهر العين، والذي ذهب ضحيتها طوني ونايف صالح، قامت لجنة التهدئة الناشطة على هذا الصعيد في الرابطة، بجهود لإنهاء المشكلات الناتجة من الخلاف السياسي الناشىء عن الانتخابات البلدية".
"الرابطة"، وفي بيان، أوضحت أنها توّجت نشاطها بـ"لقاء مصارحة ومصالحة مع عائلات الضحايا، جرى عقده في الصرح البطريركي في الديمان برعاية البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي بارك العائلات الحاضرة، داعيا إياها إلى "نبذ الاحقاد والمصالحة الشاملة".
العنداري يشرح
عضو المجلس التنفيذي للرابطة المارونية الدكتور أنطونيو عنداري لفت، في حديث خاص لـ"الجمهورية"، إلى أنّ عدد من المطبّات واجهت الرابطة المارونية في مسعاها لعقد مصالحة في بزعون، معتبرا أنّ المصالحة تمّت بالتنسيق مع حزبي المرده والقوات، واستلزمت حوالى السنة ونصف السنة، مع الأخذ في الاعتبار العائلات، "هؤلاء فقدوا شابين، والمسألة كانت في حاجة إلى بعض الوقت حتى يتقبلوا الفكرة".
وشدّد عنداري على أنّ المصالحة جاءت بعد أنّ أصرّ البطريرك مار بشارة بطرس الراعي على إتمامها، مؤكدا أنّ المطلوب من الأهالي حاليا ليس زيارة بعضهم بعضا، "المصالحة هي فقط بمثابة كسر الجليد، بعد أن قاموا بمصافحة بعضهم بعضا".
وأوضح أنّ المصالحة لم تنتهِ عند هذا الحدّ، مضيفا "المحاكمة ستأخذ وقتها والعدالة ستأخذ مجراها، ونحن كرابطة نريد التأكد من أنّ أحدا من عائلة الضحايا لن يتعرّض لعائلة المتهم".
واعتبر أنّ المتهم موجود حاليا في السجن، "لكن يجب أن ننظر إلى وضع عائلته التي تدفع الثمن، إذ يخاف أفرادها على مصيرهم".
وأشار إلى أنّ الرابطة كانت تضع القيادات الحزبية بصورة تحركاتها على نحو دائم، موضحا "لو لم يأتِ الضوء الأخضر من القيادات لما كانت تمت المصالحة، فالأرضية كانت مهيأة لتأخذ المنحى السياسي". ولفت عنداري إلى أن هذه المصالحة تندرج في سياق لقاءات القيادات في بكركي برعاية البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، قائلا: "اللقاءات التي حصلت على مستوى الزعماء هيأت الأرضية لهذه المصالحة، وخصوصا لجهة حزبي القوات والمرده".
واعتبر أنّ هذا النوع من اللقاءات مفيد على مستوى البلد ككل، وليس في الشكل فقط، مضيفا: "في المضمون هناك الكثير من النقاط يتوافق عليها هؤلاء الزعماء، من استعادة الجنسية وتملّك الأجانب، ويتم البحث حاليا في موضوع قانون الانتخاب".
وختم، معتبرا أنّ على الرابطة ورئاسة الجمهورية أنّ تؤديا دورا بارزا على الصعيد المسيحي في تقريب وجهات النظر.
وعلى أمل أن تستتبع هذه المصالحة، وتتوَّج باتفاق القيادات المارونية على نهج موحّد سياسيا، تجنّبا لهذا الشرخ بين أبناء البيت الواحد، لعلّ الموارنة يصبحون يدا واحدة نحو لبنان أفضل!