كتب حميد غريافي في صحيفة "السياسة" الكويتية: في الوقت الذي كان فيه وزير الدفاع البريطاني وليام فوكس ينفي اول من امس "اي تفكير في ارسال قوات برية الى ليبيا"، كانت وحدات من القوات البريطانية الخاصة (SAS) الاكثر خبرة وتدريبا في اوروبا، تقتحم مع الثوار الليبيين احياء وشوارع في اطراف طرابلس بحثا عن معمر القذافي وابنائه وبناته ومساعديه، فيما كانت وحدات بريطانية اخرى تجوب مناطق الجنوب مع وحدات من الثوار لتوجيه غارات طائرات الاطلسي على قواعد القذافي وجماعاته في سرت التي يبدو انه يتحصن فيها مع بضعة آلاف من جنوده وضباطه وبعض ابنائه وبينهم سيف الاسلام, وسط 240 صاروخ "سكود بي دسي" بعيدة المدى "التي يمكن تحميل رؤوسها بالكيماويات او البيولوجيات"، حسب مصادر دفاعية بريطانية في لندن امس.
وعلى الرغم من ان اكثر من 30 ألف مقاتل من قوات "المجلس الانتقالي الوطني" الذي انتقلت قيادته الى العاصمة طرابلس اول من امس من بنغازي، باتوا على بعد نحو 50 كيلومترا فقط من مدينة سرت التي يقدر عدد سكانها بالمئة ألف معظمهم اخذوا رهائن على يد القذافي الذي نشأ في هذه المدينة، الا ان تجميع كل ما يملك من رجال واسلحة وعتاد فيها, وكثافة اطلاق النيران والصواريخ على المهاجمين, والاساليب الوحشية التي يتبعها هو ورجاله في التعامل مع اسرى الثوار الذين يجري تعذيبهم ثم اعدامهم وايديهم مربوطة الى ظهورهم, ابطأت من تقدم قوات المعارضة التي مازالت تتلقى دفعا من المقاتلين الآتين من كل صوب وحدب استعدادا للمعركة النهائية التي يخشى قادة عسكريون منشقون يقودون الثوار من ان تتحول الى مجزرة في حال صحت المعلومات حيال عزم القذافي على استخدام الاسلحة الكيماوية في ضرب المهاجمين بحيث يسقط عشرات الآلاف منهم.
وقالت المصادر الدفاعية لـ"السياسة" في لندن ان قيادة حلف شمال الاطلسي طلبت من قيادة الثوار "التمهل في اقتحام مدينة سرت الحصينة حتى تكون الغارات الجوية الاطلسية على قواعد القذافي اعطت ثمارها ودمرت ما يمكن تدميره من الاسلحة والصواريخ والدبابات ومقرات القيادة وقتلت العدد الكبير من الضباط والجنود والمرتزقة تخفيفا لوقع المعركة الحاسمة على الثوار"، مؤكدة ان مقاتلات "تورنيدو" البريطانية التي اقلعت من قاعدة "مارهام" في منطقة "نورفولك" البريطانية شنت اربع غارات على مواقع القيادات العسكرية للقذافي والتحصينات التي اقامها تحت الارض, وهي غارات من ضمن 29 غارة لمقاتلات وقاذفات الاطلسي دكت مختلف احياء مدينة سرت التي تسيطر عليها قوات القذافي في يوم واحد.
وذكرت المصادر ان "حيزا كبيرا من الامل تكوّن لدى بريطانيا وقوات الاطلسي بعدما انعزل القذافي وجميع مقاتليه وعتاده في هذه المدينة الساحلية سهلة الاختراق، بإمكانية اصابته وقتله مع عدد من ابنائه وقادته ومعاونيه, او اعتقاله اذا لم ينتحر وهو امر محتمل جدا، كما هناك امل كبير آخر بإمكانية تمكن الثوار المستمرين بالتجمع حول سرت من اقتحام المدينة بعد منح مقاتلات الاطلسي يومين او ثلاثة لإكمال مهامها".