#dfp #adsense

“النهار”: غبار الردميات يخنق سكان خلدة – القبة

حجم الخط

كتبت باسكال عازار في صحيفة "النهار": أمام فشل محاولاتهم مع الوزارات ونواب المنطقة وفاعلياتها، لم يعد أمام سكان خلدة – القبّة في الشويفات غير اللجوء إلى السلطة الرابعة علّها تساند مشكلتهم في ردع إحدى خلايا "مافيا الردم" التي تجوب كل المناطق بلا حسيب أو رقيب، ضاربة عرض الحائط التنوع البيئي في المنطقة وصحة قاطنيها.

أحد سكّان المباني المجاورة لموقع الردم محمد علي أحمد طقّو اتصل بـ"النهار"، عارضا مشكلة تجاوز عمرها ثمانية أعوام، وقد عجز المسؤولون عن حلّها أو غضوا النظر عنها. لفت طقّو إلى أنه سكن المنطقة منذ نحو ثمانية أعوام "وكانت حينها تمتاز بخضارها، ففكّرت مع زوجتي في أننا في المستقبل سنرزق بأولاد، وبالتالي من الآمن والصحي لهم أن يلعبوا في منطقة تحوطها الأحراج". الردم بدأ "يتسرّب" إلى المنطقة بشكل طفيف في البداية، "وقد راجعنا بلدية الشويفات حينها وأعلنت أن لا علم لها بالموضوع، وطلبت إلينا مراجعة بلدية عرمون لأن الأرض تابعة لها عقارياً. فاستوضحنا الأمر من الأخيرة فأعلنت أنها غير معنيّة بما يحصل، فهذه الأرض هي عقار خاص وعلينا مراجعة صاحب العقار، إذ قد يكون يتقاضى مبلغاً معيناً عن كل شاحنة".
ومع متابعة المشكلة، توجه السكان إلى بعض سائقي الشاحنات "وسألناهم عما يفعلونه في ذلك الموقع، فأجابوا بأن بلدية عرمون تتقاضى عن كل شاحنة 5 آلاف ليرة لبنانية أو 5 دولارات، لا أتذكر القيمة بالتحديد".
ولم يكتفِ المخرّبون بالردم بل قاموا برمي النفايات أيضاً وفق طقّو "ويمكن معاينتها عن بعد بالعين المجرّدة. عندها توجهنا إلى سكان عرمون ولفتنا نظرهم إلى أنهم متضررون مثلنا تماماً، وناشدناهم قطع الطريق على الشاحنات ودعوة الإعلام ليصوّر ما يحصل لكنهم لم يهتموا، ونحن كمجموعة صغيرة من العائلات "ما طلع بإيدنا شي".

سعينا للحلّ ولم ننجح

مع فشل مساعي السكّان لدى البلديات، رأوا أن اللجوء للشخصيات السياسية والمسؤولة قد يشكّل حلا للمشكلة، "فحاولنا التواصل مع النواب والمير طلال إرسلان، كما أرسلنا كتاباً إلى وزارتي الداخلية والبلديات والبيئة، فتمكنا من الوصول إلى وزارة البيئة وكان الوزير حينها يعقوب الصرّاف. وعدنا الصرّاف خيراً وبأنه سيسعى لحل الموضوع، ولكن أحداً لم يتصل بنا علماً أن الوزارة لم ترسل من يكشف على الموقع".
وأضاف "عام 2005، حاولنا استغلال الأوضاع الإنتخابية للإفادة من خدمات المرشّحين، فالتقينا أحزاباً وشخصيات المنطقة أبرزهم "حزب الله" وحركة "أمل" وإرسلان، وعرضنا المشكلة عليهم فوعدونا بحلّها ولكن من دون جدوى، "فطنشنا" بعد ذلك على الموضوع واستسلمنا باعتبار أنه لن نتمكن من تحقيق شيء. بعد الإنتخابات، لاحظنا توقف عمليات الردم، إلى أن أتت "حرب تموز" فعدنا نشهد مجدداً شاحنات ترمي حمولتها في الموقع من وقت إلى آخر".
عمليات الردم عادت بقوة بدءا من عام 2009 وفق طقّو "حتى أننا نصحو ليلاً على أصوات الشاحنات التي ترمي حمولتها. فقمنا بإرسال رسالة إلى وزير الداخلية والبلديات السابق زياد بارود، وصلنا إثر ذلك ردّ من الوزارة بتسلّم الرسالة وتمّ منحنا رقماً، طُلب إلينا مراجعة المسألة عبره في الوزارة. وتبين لنا بعد المراجعة أن الشكوى أصبحت في المحافظة، لكننا عبثاً حاولنا الإتصال بالمحافظة، حتى أن لجوئنا إلى وسائل إعلامية كثيرة لم ينفع لأنها لم تبدِ أي تجاوب".
وعمّا إذا كانوا قد حاولوا الإستفسار مجدداً عن الموضوع من سائقي الشاحنات، أجاب: "كلا، لأننا سمعنا صراحة من بعض الأشخاص بأن مرتكبي هذه الجريمة البيئية مسلّحون، ونصحونا بعدم التعرّض لهم لأنهم "زعران"! لا أتحمّل صراحة مسؤولية هذه المعلومة لأنني سمعتها، لكنني لم أشاهد السلاح بأم العين لذلك لا يمكنني التجنّي على أحد".
وطالب طقو الدولة بتنظيم الموضوع، مؤكداً أن "المسألة غامضة جداً وأنا واثق أن ثمّة من يتقاضى الأموال من جرّاء ذلك، لكنني لا أعلم من تحديداً. المشكلة تتفاقم يوماً بعد يوم، ولم يعد في وسعنا فتح الأبواب بسبب الغبار والأوساخ، حتى أن ابني بات يعاني حساسية مزعجة جداً". وختم "نشعر باليأس أمام هذا الواقع، فنحو 50 شاحنة تفرغ يومياً حمولتها التي تضمّ حديداً واكياس الجنفيص والنايلون والأخشاب والباطون والقاذورات. وما يدعو لليأس، أنها تقوم بعملها بمرافقة آلية تابعة لبلدية الشويفات، وعلى ما يبدو فإن بلديتي الشويفات وعرمون متفقتان على هذه الجريمة".

بلديتا الشويفات وعرمون

اتصلت "النهار" بكلّ من بلديتي الشويفات وعرمون لعرض المشكلة والحصول على إجابات للاستفسارات المطروحة. لكن الغريب، أن المسؤولين فيهما أكدا أن البلديتين لا تعلمان بالمشكلة التي تقع ضمن النطاق الجغرافي لعملهما أو على حدوده! فرئيس بلدية الشويفات ملحم السوقي قال بالحرف الواحد: "مش على علمي إنو في ردم بخراج الشويفات"، حاول التذكّر قليلاً ثم أضاف: "هذه الردميات تقع في بلدة عرمون، سنكشف على الموقع وبركي منحكي مع البلدية. إن أحداً لم يقدّم شكوى قي البلدية عندنا من الوضع حتى نتحرّك، وليس ثمّة من قدّم شكوى في هذا الخصوص على حدّ علمي".

بدوره، أشار رئيس بلدية عرمون فضيل محمود الجوهري، أنه "تمّ رمي الردميات في الموقع منذ 8 أو 15 عاما"، مؤكداً أن "الموقع غير تابع عقارياً لبلدية عرمون، وأنا غير مسؤول عن هذه الردميات".

امام هذا الواقع المتردّي، بيئياً وبلدياً ومناطقياً، لا يسعنا سوى تكرار السؤال البديهي "أين الدولة؟" الذي يعتبر فشة الخلق الوحيدة أمام كل مشكلة مستعصية، فإذا عجزت الدولة والفاعليات والشخصيات الحزبية والسياسية والسلطات المحلية عن ردع "مافيا الردم"، فمن سيحمي المواطن ويصون حقوقه في بلد بات يصحّ وصفه بـ"مزرعة".

المصدر:
النهار

خبر عاجل