#dfp #adsense

الصدر – الحريري: وحدة المصير

حجم الخط

للمرة الأولى منذ 33 عاما تحل ذكرى اختفاء الامام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب وعباس بدر الدين في 31 آب، أي بعد ثلاثة أيام، والطرف الآخر في الذكرى العقيد معمر القذافي الذي كان حاكما لليبيا عندما حصلت جريمة الاخفاء صار بدوره مختفياً عن أنظار شعبه والعالم بعدما أسقطته الثورة في بلاده التي أستبد بحكمها أكثر من أربعة عقود. لكن الرواية التي يجب ان تروى من الآن فصاعدا لن تضع المسؤولية على القذافي وحده.

يقول صحافي كبير أصبح الآن سياسياً مرموقاً انه بعد 48 ساعة على اختفاء الإمام التقى وزير الاعلام السوري السابق أحمد اسكندر وسأله عن الإمام فأجابه بهذه العبارة القاسية: "أصبحت عظامه مكاحل!".

وينقل أحد أصدقاء الإمام الراحل محمد مهدي شمس الدين عنه قوله انه سمع شخصياً من الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في بداية التسعينات ان الامام الصدر لقي حتفه.

وعندما تحركت مبادرة لتشكيل لجنة قانونية لمتابعة قضية الصدر عبر المجلس الشيعي الأعلى ماتت في المهد سريعاً. لكن المؤكد ان المجلس لا يسمح حتى اليوم لـ"الجبهة الشعبية – القيادة العامة" وزعيمها أحمد جبريل من زيارته للاشتباه في ضلوعه في مؤامرة تصفية الصدر ورفيقيه.

لم يبقَ شاه ايران محمد رضا بهلوي في السلطة سوى بضعة أشهر لكي يتابع قضية الصدر، كما افاد قبل ايام موقع "أيندة" الايراني، فقد اطاحته ثورة الامام الخميني في بداية العام 1979. ولكن في ايار من ذلك العام، أي بعد تولي الخميني السلطة بأقل من 3 أشهر- استناداً الى وزير خارجية لبنان السابق فؤاد بطرس في مذكراته – أظهرت الوفود الى مؤتمر وزراء خارجية الدول الاسلامية في الرباط "لامبالاة تامة تجاه قضية اختفاء الامام الصدر وبعضها استغرب إثارتها في المؤتمر"، على ما جاء في برقية السفير اللبناني عادل اسماعيل. واللامبالاة شملت الوفد الرسمي الايراني الى المؤتمر.

قبل أيام أثار الوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون قضية تجنيد الآلاف من الشباب اللبنانيين والفلسطينيين على أيدي تنظيمات لبنانية وفلسطينية بدعم من المحور السوري – الايراني وارسالهم من مطار بيروت، بمعرفة رئيس مجلس النواب نبيه بري و"حزب الله"، الى ليبيا عبر مطار بيروت للدفاع عن القذافي. وحتى الآن لم يصدر أي تعليق على رغم سقوط الديكتاتور ونظامه.

اختفاء الصدر قبل 33 عاما جاء بعدما جاهر برفضه اعطاء العمل الفلسطيني المسلح تفويضاً كاملا بالتصرف بالجنوب. وفي 14 شباط 2005 اغتيل الرئيس رفيق الحريري لأنه رفض اعطاء النظام السوري التفويض الكامل بالتصرف بلبنان.

الرواية الجديدة تستعيد القديمة مع بقاء النظامين الايراني – السوري في موقعهما، بينما يحل "حزب الله" مكان "القيادة العامة". ولن ينفع بعد الان الصراخ ضد القذافي وحده، والذي اختفى حتى اشعار آخر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل