رأى عضو كتلة "المستقبل" النائب نهاد المشنوق أن "العرب يعيشون رغم المصاعب مرحلة من اجمل المراحل وزمناً تتغير فيه المعايير وينزاح الظلم والقهر والكبت عن صدور الناس بعد عشرات السنوات من الظلم والقهر من الانظمة العربية التي ارادت في العشر سنوات الاخيرة ان تبقى على اسم الجمهورية ولكنها تحولت إلى ملكية ووراثات".
وشدد في حديث لاذاعة الشرق على أن "الخوف والقلق أمران طبيعيان في البلاد العربية، خصوصاً في هذه المرحلة الانتقالية، لاننا تعودنا على مدى خمسين عاماً على الاستقرار الظالم، ولم نفرق بين الاستقرار وبين الظلم وعندما نشهد فوضى وارتباكاً وقلقاً نعتبر ان هذه الحركة ثورية ممكن ان تحيد عن طريقها السليم وتوصل إلى أماكن لا نريدها ان تصل لها".
وإذ رأى المشنوق أن الشعوب العربية تعيش مآس لكن هذه الامور مدتها محدودة، أكد ان لا أحد يوصل الى البديل الا عبر الانتخابات، متابعاً: "نحن اليوم نخوض مرحلة المخاض قبل الولادة، والولادة هي الانتخابات وعلى الناس ان تختار ممثليها بشكل حقيقي وجدي ويعبرون عن آرائهم وحقوقهم وعدالتهم وكرامتهم".
إلى ذلك، أكد أن النظام السوري امامه خيار وحيد وهو الاستسلام لخيار الشعب وليس له خيارات متعددة، في المقابل اعتبر أن هذا النظام سيتعامل مع الشعب السوري على اساس انه مجموعات ارهابية باعتباره ان هناك 12 مليوناً ارهابياً وبالنتيجة لا خيار له سوى المزيد من الدماء ومزيد من المواجهة مع الشعب حتى الاستسلام للوصول إلى ارادة الناس.
المشنوق قسّم الأنظمة العربية إلى ثلاثة نماذج، الاول هي الجمهوريات التي ارادت التصرف على انها ملكيات وهي مصر ليبيا تونس الجزائر واليمن بصرف النظر عن الجغرافيا. والنموذج الثاني ما يسمى انها مقبلة على تغيير كامل للانظمة السياسية بما فيها الجزائر، بالإضافة إلى الملكيات التي بدأت بالتحول بداية من النموذج المغربي والاردني. أما النموذج الثالث فهو الأنظمة المختلطة مثل سوريا والى حد كبير السودان.
وإذ أكد أن لبنان البلد العربي الوحيد الذي يكون فيه رئيس سابق، لفت إلى أن الرؤساء السابقين في العالم العربي هم إما مغتالون وإما في السجون وإما في المنفى، ملاحظاً أن لبنان وتركيا وإسرائيل لم تشهد ثورات شعبية لوجود تداول للسلطة عبر الانتخابات.
وعن مجريات الأمور بين سوريا وإيران وقطر وغيرها من الدول، رأى أن هناك تطوراً لافتاً في المنطقة لكنه غير جدي، وأشار إلى أن الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد تحدث عبر محطة المنار مؤخراً عن الإصلاحات في سوريا والحوار بين المعارضة والنظام، لكن المضحك في الأمر أن نجاد يدعو دولة عربية إلى الإصلاحات فيما نظامه يقمع التظاهرات ولا يعترف بالمعارضة ووضعها في الإقامة الجبرية.
كما اعتبر كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن إجراء إصلاحات في سوريا خلال أربع سنوات هو كلام فلكلوري ولا يوحي بجدية، لافتاً إلى أن هذا الكلام هو دليل يأس.
واسترسل: "إن النظام الإيراني المتحالف مع دمشق يعتبر أن النظام السوري بدأ يفقد الأمل جدياً في الاستمرار في الحياة السياسية ويجب عليه إجراء إصلاحات وصولاً إلى الانتخابات، مؤكداً أن الأمور في سوريا وصلت إلى حد قاس ومكان لا عودة عنه بين الثوار وبين النظام. وانتقد المشنوق تحرك الجامعة العربية البطيء، ورأى أن الثورات الشعبية ليست جزءاً من تقاليد العمل في الجامعة العربية التي تعتبر مؤسسة تقليدية قديمة ومتهالكة ولكن لها قيمة معنوية محدودة وليس لها تأثير جدي في الدول العربية.
وعلّق أماله على الشعب السوري لتقرير مصيره، مؤكداً أن هناك حقيقتين في سوريا والكل يعترف بهما، الأولى أن هناك معارضة قائمة، والثانية ضرورة إجراء الإصلاحات.
في المقابل، رأى المشنوق أن لبنان جزء من جغرافيته وهو واقع على خط زلازل سياسية، وربط استقرار لبنان بحرية سوريا، منتقداً كلام نصر الله الذي رأى أن الإخلاص للبنان وفلسطين يقتضي بدعم سوريا، واعتبر هذا الإخلاص يقتضي بدعم حرية الشعب السوري وليس النظام، واضعاً كلام نصر الله في الالتزام بهذا النظام عبر إيران، مذكراً بأن هذا الخط السياسي الأمني يبدأ في طهران ويمر في سوريا وينتهي في بيروت.
وعن تأثير الأحداث في سوريا على لبنان، دعا اللبنانيين إلى التصرف بشكل عقلاني والاعتراف بأنهم لا يستطيعون الوقوف بوجه التغيير وحرية الشعب السوري وحقه بتقرير نظامه السياسي ووقف الأنظمة الإلهية، لافتاً إلى أن حزب الله وفريقه يحتاجون إلى وقت للفهم مجريات الأمور في سوريا.
ووافق الرأي الذي يقول أن لبنان ليس بحاجة إلى كهرباء بل هناك قوى سياسية تحتاج إلى جلسات كهرباء للهدوء والاعتراف أن التغيير أكبر من قدرتها والمراهنة على سياسة لن تعيش في سوريا ولن تبقى في لبنان.
وعن موقف رئيس جبهة النضال النائب وليد جنبلاط حيال الكهرباء، دعا إلى تجاهل موقف جنبلاط خصوصاً أن تردداته متغيرة ومتقلبة وقائمة على قاعدة الخوف والحسبان الأمني.
وأعرب المشنوق عن ارتياحه للمقبل من التطورات، رغم الألم والدم الذي ينزف في في بعض البلدان العربية، معتبراً أن الأنظمة العربية متجهة إلى صندوق الاقتراع حيث يقرر الشعب رأيه ومصيره وكرامته.
وكرر قوله إن الحكومة اللبنانية موجودة لتشريع القتل، مذكراً بأن هذه الحكومة فيها وزراء ممثلون لحزب يضم أربعة متهمين بقضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بموجب قرار إتهامي صادر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والتي كلفت بإجماع اللبنانيين، منتقداً صيغة البيان الوزاري حيال هذه المحكمة.
كما أشار إلى أن هذه الحكومة تتصرف باعتبارها معنية بحماية المتهمين لا بإيجادهم أو الالتزام بالقرارات الدولية، وميّز بين الوطن الذي يقرره الشعب وبين الحكومة أو السلطة، مذكراً بأنه طرح على الرئيس ميقاتي تشكيل حكومة اختصاصيين لإبعاد "الكأس المر" عن حياة اللبنانيين وسحب القاتل والقتيل من الحكومة لكن ميقاتي لم يوافق.
وقال: "عندما تعتبر كل قيادات حزب الله أن المتهمين قديسون أو أولياء لله، وأيقونات ومظلومون عند ربهم، كيف لنا أن نفصل بين تمثيل حزب الله في الحكومة وبين المتهمين، هم وضعوا أنفسهم في وضع حكومة متهمين"، ودعا قوى 14 آذار إلى مقاطعة تامة للحكومة الحالية وعدم الاعتراف بها أو التعامل معها إلى حين جلاء موضوع المتهمين والقرارات الاتهامية، لان هذه الحكومة لا تستطيع أن تعبر عن اللبنانيين جميعاً ولا تستطيع أن تحميهم.
واعتبر أن مقابلة "التايم" مع أحد المتهمين في قضية اغتيال الحريري ليست فخاً بل "وحدة من عنتريات حزب الله بأن باستطاعتهم فعل كل شيء، وهي تعبير مماثل لكلام حزب الله الصادر عنه بشأن المحكمة الدولية والقرار الاتهامي".
وعن المؤتمرات التي يعقدها حزب الله والمحامي سليم جريصاتي، رأى المشنوق أن الحزب يقوم بها لإقناع جمهوره فقط بأنه ليس مرتكباً للجريمة"، وأضاف "خلط السيد نصرالله في كلامه الأخير بين المتهمين وبين الطائفة الشيعية، مذكراً بـ"أن رد الرئيس سعد الحريري كان واضحاً برفضه الكلام الموجه ضد الطائفة الشيعية".
ورداً على سؤال قال المشنوق "حالة الهدوء التي يجب أن ننتظرها لن تكون بفضل أفكار أو رغبات قيادات حزب الله وقيادات الجنرال ميشال عون"، مشيراً إلى أن الأمر الوحيد العملي من الممكن انتظاره هو التغير السوري الذي سيخلق وقائع جديدة تلزم الجميع بالهدوء والجلوس للتحاور بكلام عاقل ومسؤول.
أضاف: "نحن لا نلعب أدواراً في المنطقة، لكن اليوم ليس بإمكاننا فرض الاستقرار على أنفسنا، فطبيعة الحكومة التي شكلت وطريقة تعاطي النظام السوري مع شعبه لا يمكن فصلهما عن أي تطور في لبنان، وما يقال إننا على حياد، كذبة لن يصدقها أحد".
ورأى أن شكل هذه الحكومة أراد البعض منها أمرين: الأول مواجهة المحكمة الدولية عبر الحكومة وهي بدائية ولن توصل إلى نتيجة، الثاني حماية النظام السوري بشكل أو بآخر مع العلم أن التكليف تم قبل الأحداث في سوريا أما التأليف مع جسر الشغور العملية العسكرية الأكبر التي تمت منذ شهور، هذا العقل من غير الممكن أن يكون باحث عن الاستقرار والأمان، فهو قائم على ظلم المواطنين يومياً واحتقار عقلهم".
واعتبر أن "تشكيل الحكومة وكيفية تعاطيها مع الأمور يخلق تحلل لفكرة الدولة عبر تراكم الأحداث الأمنية يوماً بعد يوم من دون تقديم أجوبة واضحة، بالإضافة إلى الضحك على عقول المواطنين، وهذا ما حصل في انفجاري الرويس وانطلياس"، ورأى في السياق ذاته أن وزير الداخلية بطبيعته لا يجب ان يكون كثير الكلام، ولكن الوزير مروان شربل يهوى الكلام بطريقة مخالفة لطبيعة مهمته.