توقع حاكم مصرف لبنان رياض سلامه أن يسجل الاقتصاد نموا جيدا خلال النصف الثاني من العام الحالي، لافتا الى ان "لبنان ليس بالبلد السهل ونحن نعيش في منطقة صعبة لا بد من أن تؤثر أوضاعها عليه". وأضاف: "كنا قد خلقنا نموذجا قريبا جدا من ما تفرضه معايير بازل 3 اليوم وهذا حصن لبنان أمام الأزمة المالية العالمية وحافظ على نسبة ملاءة مرتفعة في القطاع المصرفي وعزز من مناعته".
سلامه، وخلال لقائه أكثر من خمسين طالبا وطالبة من جنسيات مختلفة أتوا الى لبنان من جامعة "Wharton" في الولايات المتحدة، وهم مهتمون بمعرفة سر نجاح لبنان بتجنب النتائج المدمرة للأزمة المالية، شرح عن التوجهات المستقبلية لـ"البنك المركزي"، وقال: "اننا نتطلع نحو بنية مالية ذات خصائص تمكن الهيئات الرقابية من التوصل خلال عملها الى اكبر قدر من الشفافية" ومعتبرا أن "هذا يشكل تحديا ثقافيا كون العديد من الشركات ما زالت تحت ادارة وملكا لعائلات" مضيفا "من أهداف المركزي للمستقبل، الحد من التلاعب في الأسعار والتمكن من مراقبة التداولات عن كثب وإنشاء نظام عقوبات لمقاضاة المخالفين، وأيضا انشاء بورصات خاصة متنوعة الخدمات جاذبة للاستثمار والتمويل وحث المصارف لتكون جزءا مكونا لها وحيويا فيها".
وعن كيفية إدارة الأموال المتأتية من نفط لبنان إذا وجد وبعد استخراجه، رد سلامة بأنه "لم يتم حتى الساعة تحديد دور مصرف لبنان في هذه المسألة"، مضيفا أنه "يوجد فرق بين أن يكون حافظا للأموال العائدة لها أو سيخول بإدارتها".
ورد سلامه الفوضى والارتباك السائدين في الأسواق العالمية، الى "غياب التنسيق بين السلطات المالية والرقابية في البلدان المعنية مما سبب حالة من عدم التناغم وغياب الريادة في أخذ القرار، الأمر الذي ولد ارباكا استوجب اعادة النظر في السياسات المتبعة ووجوب تحديث بعضها لكي تتناسق مع متطلبات السوق، حماية الثروات وضمان استمرارية الوظائف". وأضاف: "ان تراجع الثقة في السوق المالية العالمية انعكس صعودا في أسعار الذهب ونشط سوق سندات الخزينة الحكومية"، لافتا إلى أن "لبنان يمتلك ثاني أكبر حجم من الذهب بين دول الشرق الأوسط ونحن نعتبره من دعائم الاستقرار النقدي في غياب الموارد الطبيعية الأساسية وملاذ آمن في الأزمات. وللذهب وقع نفسي إيجابي على عامل الثقة التي نجهد على تعزيزها وهي ركيزة انتعاش نبني عليها سياستنا المصرفية".
وختاما قدم الوفد لسلامه درع الجامعة تقديرا له.