اعلنت مصادر وزارية مطلعة على المساعي الجارية للتوصل الى تسوية حول ملف الكهرباء ان "الفريقين المعنيين مباشرة بالتصعيد الذي ادى الى انفجار المشكلة، اي "التيار الوطني الحر" بزعامة النائب ميشال عون والحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة النائب وليد جنبلاط أظهرا في الساعات الـ 48 الاخيرة اشارات واضحة الى الاتجاه لوقف الحملات الاعلامية المتبادلة اذ تراجعت الى حد بعيد ملامح حملة على النائب جنبلاط على ألسنة نواب من تكتل عون وكذلك عبر المحطة التلفزيونية التي يملكها "التيار الحر". وفي المقابل امتنع جنبلاط ووزراؤه عن اي رد على الحملات.
وافادت المصادر نفسها صحيفة "الراي" الكويتية ان "اللقاء الذي عُقد بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان وجنبلاط يوم السبت في قصر بيت الدين تناول هذه الازمة والسبل الممكنة للتوصل الى تسوية تتيح اقرار خطة الكهرباء ضمن ضوابط قانونية وتقنية من دون ان يؤدي ذلك الى شل عمل الحكومة، مما يعني ان العمل جار للتوصل الى حلّ يقبل به كل من عون وجنبلاط ويحفظ ماء الوجه لكليهما بعد انفجار الخلاف بينهما مباشرة".
واضافت المصادر انه "يبدو ان عون تلقى بدوره "تمنيات ورسائل" من حلفائه المباشرين كسوريا و"حزب الله" بان حملته القوية على الحكومة، وهو طرف اساسي فيها، لا تتلاءم والظروف الخارجية والمحلية التي تملي ظهور الحكومة بمظهر متماسك وان تهديده بالانسحاب منها تجاوز الى حد بعيد حدود اي موقف معقول يمكن ان يجد له داعمين اقوياء كحزب الله".
وتقول المصادر الوزارية انه "بعد عطلة عيد الفطر ستجري بلورة البنود التفصيلية للتسوية او لمشروع التسوية في ضوء عاملين لا بد من اخذهما في الاعتبار وهما: حتمية اقرار المشروع المتعلق بملف الكهرباء حفاظاً على صدقية وزارة الطاقة والفريق الذي يتولاها اي عون، وفي الوقت نفسه اعادة هذا المشروع الى "بيت الطاعة" الحكومي بوضع ضوابط قانونية وتقنية تُبقي ادارة المشروع في عهدة الحكومة مجتمعة".
وتعتقد المصادر ان "المرحلة الفاصلة عن موعد السابع من ايلول ستكون كافية لاعادة تعويم الحكومة التي تعرّضت لضربة حادة من جراء انفجار هذه الازمة ما وفر للمعارضة مكسباً مهماً للغاية، اذ بدت الحكومة على مقدار كبير من الانكشاف في ظل افتقارها الى مشروع موحد او سياسات موحدة حيال الملفات الداخلية، وهو امر تحذّر المصادر من مضاعفاته على المدى القريب لان هذا الانكشاف يمكن ان يتكرر مع اي ملف آخر يُطرح على المعالجات".
وتابعت المصادر: "اذا أمكن احتواء هذه الازمة بعد كل الاضرار التي احدثتها، فان اي خضة جديدة ستحمل معها بذور خطر حقيقي على الحكومة لن تقف عند حدود شل قدرتها وعملها بل قد تتسع الى الاطار السياسي الذي يتهدد الاكثرية".