رأى منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد أن إطلالة الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله الأخيرة "هي من أجل القول إن ما قام به أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لن ينفع، وإن المنطقة سوف تشتعل في حال قام أحد بعملية المساهمة في إسقاط النظام في سوريا، وهدد ليس فقط لبنان بل أيضاً باشتعال العالم العربي"، معتبراً أن "الأمور وصلت في سوريا الى نقطة اللاعودة وأن النظام سيسقط إنما طبعاً بأثمان سيدفع ثمنها الشعب السوري الأعزل".
وأشار في حديث لصحيفة "المستقبل" الى أن "الحكومة اللبنانية ستصل الى مواجهة مع المجتمع الدولي من خلال عدم تسهيل "حزب الله" لعملية تمويل المحكمة الدولية، وهذا سيضع الشرعية اللبنانية في مواجهة الشرعية الدولية مع كل ما يترتب على هذه المواجهة من انعكاسات وعقوبات وسلوك من المجتمع الدولي تجاه لبنان"، لافتاً الى أن "اللاعبين تحت سقف "حزب الله" مسموح لهم بالتجاذبات ولكن من غير المسموح تفجير الحكومة إذا لم يرد الحزب إنهاءها".
وأكد سعيد أن "14 آذار لا تريد قطع العلاقة مع رئيس الجمهورية ولكنها تراقب سلوك الدولة اللبنانية"، مشدداً على أن المعايير التي يجب أن تُطرح من أجل الحوار "ليست المعايير القديمة بل معايير ترتكز على ضرورة احترام اتفاق الطائف وتنفيذه، أي ألا يكون هناك سلاح خارج إطار الدولة وأن تكون العدالة وتنفيذها هما المدخل الوحيد للمصالحة الوطنية".
وراى ان كلام الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله الأخير كلاما مكررا، اما الجديد في الإطلالة الأخيرة هو أنه "أعطى إشارة نهاية لأي مبادرة عربية باتجاه إيران من أجل أن يقوم مجلس التعاون الخليجي بمحاولة أخيرة لإنقاذ سوريا من حمام الدم الذي يفرضه عليها النظام السوري، وبالتالي كانت إطلالته من أجل القول إن ما قام به أمير قطر لن ينفع، وإن المنطقة سوف تشتعل في حال قام أحد بعملية المساهمة في إسقاط النظام في سوريا، وهدد ليس لبنان فحسب، بل أيضاً باشتعال العالم العربي قصداً منه تهديد قطر ومجلس التعاون الخليجي".
واشار الى انه سبقت مبادرة مجلس التعاون الخليجي المتمثلة بمبادرة أمير قطر، مبادرة أخرى من الجانب التركي وقال "ها نحن أمام فشل المبادرتين، وبالتالي هذا يعني أن الأمور وصلت في سوريا الى نقطة اللاعودة، وأن النظام سيسقط إنما طبعاً بأثمان سيدفع ثمنها الشعب السوري الأعزل وستؤدي هذه الثورة الى سقوط حتمي للنظام".
ولفت الى انه "إذا أخذنا في الاعتبار ما يصرح به "حزب الله" فهذا يعني أن الحكومة لن تذهب باتجاه تمويل المحكمة الدولية، وربما يحاول الرئيس ميقاتي القول بأنه ملتزم "مبدئياً" بتمويل المحكمة، إنما سنصل الى وقت تكون فيه هذه الحكومة في مواجهة المجتمع الدولي من خلال عدم تسهيل "حزب الله" لعملية التمويل".
واضاف قائلا: "نحن نعتبر أن ما يجري من حولنا، أي صدور القرار الاتهامي وسير المحكمة الدولية الى الأمام والسقوط الحتمي للنظام السوري، أدى وسيؤدي أكثر فأكثر الى حصر "حزب الله" وفريقه أي حكومة لبنان والدولة اللبنانية بكل تراتبيتها الدستورية. الموضوع ليس إسقاط الحكومة فحسب، والذي بات أمراً تفصيلياً أمام الشأن العام، بل ان هذه الدولة التي استمدت قوتها وتكوينها من خلال النظام السوري من جهة، ومن خلال نشوة "حزب الله" بأنه قادر على الالتفاف على المحكمة الدولية من جهة أخرى، سقطت بكل تراتبيتها الدستورية، والمطلوب من 14 آذار رؤية لما بعد هذه المرحلة وليس فقط التركيز على سقوط هذه الحكومة لأنها ساقطة منذ أن صدر القرار الاتهامي وأصبح سقوط النظام السوري حتمياً".
واعتبر "أنه مسموح للنائب ميشال عون أن يهدد بالاستقالة من الحكومة ولكن ممنوع عليه الاستقالة إذا لم يرد "حزب الله". مسموح للنائب وليد جنبلاط أن يهدد وحدة الأكثرية الجديدة ولكن ممنوع عليه إذا لم يرد "حزب الله". وبالتالي اللاعبون تحت سقف "حزب الله" مسموح لهم بالتجاذبات ولكن من غير المسموح تفجير الحكومة إذا لم يرد "حزب الله" إنهاءها. ولا أعتقد أن الحزب في هذه المرحلة سيفوّت فرصة التمسك بهذه الحكومة الى أقصى درجة".
[ هناك إنتقادات كثيرة من 14 آذار لرئيس الجمهورية ميشال سليمان، برأيكم ألم يعد وسطياً؟
واعتبر ان الدولة أصبحت "الدولة عن سابق تصور وتصميم أو نتيجة غلبة السلاح، بكل تراتبيتها بدءاً برئيس الجمهورية بين أيدي "حزب الله" وهي خاضعة لمشيئته وحماية مصالحه".
وتابع: "هذا الحزب بات اليوم في دائرة القلق الجديد لأنه منذ العام 2005، الانتفاضة المضادة لثورة الأرز كانت أهدافها ثلاثة:
أولاً حماية "حزب الله"، وثانياً عودة النفوذ السوري الى لبنان، وثالثاً إطاحة المحكمة الدولية. ولم يتحقق أي من هذه الأهداف، بمعنى أن المحكمة الدولية صدر عنها أول قرار إتهامي وأول دفعة من الاستنابات القضائية، وبالتالي لا أحد استطاع أن يطيحها".
وثانياً بدلاً من أن "يعود النفوذ السوري الى لبنان نشهد سقوطاً للنظام السوري".
وثالثاً "حزب الله" محاصر من المحكمة من جهة ومن النظام السوري من جهة أخرى، كما أنه محاصر داخلياً لأنه افتعل عن سوء إدارة وتدبير مشكلات مع كل الأطراف الداخلية، فلدى الجانب المسيحي هناك شعور بأن هذا الحزب يريد وضع يده على أراضيه، ولدى الجانب السني هناك شعور بأن هذا الحزب يحمي قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري".
واكد انه لست 14 آذار من تريد قطع العلاقة مع رئيس الجمهورية وقال:"لكن نحن نراقب كيفية سلوك الدولة اللبنانية، وهل هناك حد أدنى من الممانعة من قبلها ومن رئيس الجمهورية تحديداً في مواجهة مشروع "حزب الله"، ولا نرى أن هناك حداً أدنى من الممانعة بل خضوع كامل".
وختم ردا على سؤال فقال: "هم يريدون إعادة إحياء طاولة الحوار وفقاً للمعايير القديمة وكأن النظام السوري باقٍ الى الأبد، وكأن القرار الاتهامي لم يصدر، بينما المطلوب هو حوار بعد سقوط البصرة أي بعد انهيار كامل للنظام السوري والتقدم في مسار المحكمة الدولية، والمعايير التي يجب أن تُطرح من أجل الحوار ليست المعايير القديمة بل معايير ترتكز على ضرورة احترام اتفاق الطائف وتنفيذه، أي ألا يكون هناك سلاح خارج إطار الدولة وأن تكون العدالة وتنفيذها هما المدخل الوحيد للمصالحة الوطنية".